إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

بصمجية اللجنة التنفيذية ل م . ت . ف يعيدون سيرتهم

 

بصمجية اللجنة التنفيذية ل م . ت . ف يعيدون سيرتهم
قرار عودة المفاوضات يخالف الرأي العام الفلسطيني
بقلم: زياد ابوشاويش
كما كان متوقعاً وافقت أغلبية اللجنة التنفيذية على قرار إعادة التفاوض مع إسرائيل رغم كل المحاذير ورغم الأغلبية الشعبية ضد هذا التوجه وبذلك تكون قد أكدت صفتها التي انتحلتها على مدار سبعة عشر عاماً منذ اتفاق أوسلو التفريطي، صفة شاهد الزور، أو البصمجية.
لم يكن هناك ما يرغمنا على هذه الخطوة الرعناء، بل العكس هو الصحيح، ذلك أن كل معطيات الواقع الفلسطيني والوضع العربي والإقليمي والدولي يشير لضرورة التريث في اتخاذ قرار العودة للمفاوضات للأسباب التالية:
أولاً/ لم تقدم للفلسطينيين أية ضمانات تتعلق بالأسس والمرجعيات التي ستعود المفاوضات على أساسها، كما لم تتعهد إسرائيل بالبدء من حيث انتهت المفاوضات في الجولة السابقة.
ثانياً/ لم تتعهد إسرائيل التي تحتل أرضنا وتنكل بشعبنا العربي الفلسطيني بوقف الاستيطان أو الكف عن تهويد القدس وهو الشرط الذي وضعته منظمة التحرير ومؤسساتها كافة ومعها جماهير الشعب الفلسطيني لأي تحرك نحو السلام معها.
ثالثاً/ أعلنت سلطات الاحتلال قبل أيام عن قرار عنصري شديد الخطورة يتعلق بتهجير الفلسطينيين من أرضهم بدعوى أنهم متسللون في الضفة وهو القرار 1650الذي أثار ضجة كبرى في أوساط الشعب الفلسطيني وعودة المفاوضات يعطي إشارات خاطئة وجارحة للكرامة حول موقف القيادة الفلسطينية من هذا القرار، وكان حرياً أن تشترط منظمة التحرير إلغاءه ضمن حزمة الشروط لعودة المفاوضات التي يعرف الجميع أنها عبثية.
رابعاً/ لم تقدم الولايات المتحدة الأمريكية أية ضمانات كما زعم السيد ياسر عبدربه حين أعلن عن قرار الموافقة في المؤتمر الصحفي الذي أجراه بعيد اجتماع اللجنة التنفيذية ظهر السبت 8 / 5 وكل ما في الأمر أن أمريكا طمأنت الطرف الفلسطيني إلى التزامها بخارطة الطريق وبحل الدولتين وهذا كلام مرسل ولا يوقف الاستيطان.
خامساً/ العدو الإسرائيلي في أضعف حالاته على صعيد سمعته الدولية وهو يهدد ويتوعد دولاً عربية وأخرى صديقة وتتناغم معه إدارة أوباما الأمريكية وخاصة تهديداته لسورية الشقيقة، ويتخبط المسؤولون الإسرائيليون في تصريحاتهم بين الحديث عن السلام والحديث عن الحرب، وهم في مأزق كبير منذ النهاية الأليمة لحربهم عام 2006 وعدوانهم على غزة وليس من الحكمة منحهم طوق نجاة من ذلك بالموافقة على عودة المفاوضات، بخلاف المعاني السيئة للقرار بعد التهديدات المذكورة.
سادساً/ المنطقة يسودها التوتر الشديد نتيجة السياسات الإسرائيلية وتهديداتها المعلنة ومناورات جيشها التي لم تنقطع منذ مدة طويلة، كما أنها وحليفتها الكبرى يقرعون طبول الحرب ويحشدون الدعم لهذا من بعض العرب لمواجهة إيران وسورية والمقاومة عموماً، وقرار استئناف المفاوضات لتبريد الملف الفلسطيني يشجعهما على العدوان وأمريكا وإسرائيل لا يخفيان ذلك في معرض الحديث عن هذه المفاوضات.
سابعاً/ الرئيس الفلسطيني ومعه طاقم المفاوضات أعلنوا في أكثر من مناسبة أنهم لا يأملون في أي اختراق جدي على المسار الفلسطيني بسبب التعنت الصهيوني، وأن العودة لهذه المفاوضات لن يقدم لهم أية ميزة أو مكافأة من أمريكا، كما أن موقفهم المخالف لموقف الإجماع الوطني سيكون لطمة لكل الجهود المبذولة من أجل تصعيد المقاومة خاصة ما يسميه البعض المقاومة الشعبية السلمية، ناهيك عن تشجيع المستوطنين على الاعتداء على أهلنا كما حدث بحرق المساجد وقتل بعض المواطنين بخلاف الاعتداء على ممتلكاتهم.
ثامناً وأخيراً/ عودة المفاوضات في ظل الانقسام الفلسطيني ستجعل الطرف الفلسطيني لقمة سائغة في فم الاحتلال، وستعقد محاولات المصالحة الحثيثة بين حركتي فتح وحماس، بل ستجعل عنوان الوحدة الوطنية صعباً للتداول في أوساط الشعب الفلسطيني وفصائله الوطنية.
وهكذا وبرغم التوقعات بالموافقة من اللجنة التنفيذية على عودة المفاوضات فقد أتى القرار مؤلماً وخارج كل السياقات التي عمل البعض المخلص من الفلسطينيين والعرب عليها من أجل محاصرة العدو ولملمة الوضع الفلسطيني.
في بلاد الشام ومنها فلسطين يقوم الفلاحون بوضع هيكل على شكل إنسان في مزارعهم لإخافة العصافير وتكشيشها حتى لا تأكل الزرع أو تخربه، ونسمي هذا "خيال المآتة".
اللجنة التنفيذية ومنذ اتفاق أوسلو المشؤوم تقوم بدور خيال المآتة لكن دون أن تخيف حتى العصافير، وقد جعلوها أيضاً أكثر رخصاً من ذلك بتحويل أعضائها إلى مجموعة من البصمجية إلا من رحم ربي، وباتت عرضة للسخرية من الشعب الذي من المفترض أنها تمثله كله في الداخل والخارج وذلك بسبب هذه السياسات الخاطئة والمراهنات العقيمة على طريق ومنهج ثبت فشله، فهل يصحو البعض ممن يمسكون بالقرار ويعودوا لجادة الصواب قبل أن يدمروا آخر صروح الهوية الوطنية الفلسطينية؟ ولات حين مندم.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد