إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الماعز اللبناني والأمن القومي الأميركي.. بقلم: خضر عواركة

Hilarry

في الثلاثين من نيسان – أبريل الماضي أطلقت هيلاري كلينتون عويلا "محسوبا " ضد سوريا مستخدمة نفس النسخة " المميزة " و" المرعبة " من خطابات جورج بوش، حقا هل تظن كلينتون ومن ورائها أن الرئيس السوري يتأثر بكلامها وبتهديداتها بعد أن خبر حدود القوة الأميركية في صراع السنوات الماضية ؟

لقد أعلنت الوزيرة الأميركية عن كلامها " المخيف " من على منبر " صحن " ( حـُمّص الأمن القومي الأميركي بطحينة إسرائيل ) أي من على منبر عصابة آيباك الصهيونية ،  فهل هكذا كلام يؤثر حقا في صانع  السياسات السورية ؟ وهل تسعى الإدارة الأميركية الحالية إلى الإستقرار في منطقة تحتاج إليها أميركا أشد الإحتياج،  أم أنها مستعدة للتضحية بالمزيد من مصالحها لكي تسترضي بضعة أفاقين من أزلام إسرائيل في واشنطن؟
قد يتبادر إلى ذهن المتابع  أن الإسرائيليين نفذوا التهديدات الأميركية بعد أيام قليلة من إطلاقها، فقد دخلت قوة من نخبة الجيش الصهيوني إلى الأراضي اللبنانية في الخامس من أيار- مايو الحالي وإعتقلت مئة وخمسة وثمانين رأس ماعز وأقتادتهم إلى فلسطين المحتلة في رسالة قد يعتبرها الأميركيون  موجهة إلى إيران وإلى سوريا وليس إلى المقاومة اللبنانية فقط ، فكما نعلم إن الماعز أخو الغنم ، والأخير هو الوجبة الرئيسية على المائدة السورية ، ولا يجب أن ننسى أن الإيرانيين تلقوا صفعة قوية من إسرائيل بإعتقال الأخيرة لرؤوس الماعز اللبنانية لأن الكباب الإيراني لا يجري صنعه فقط من لحم البقر بل إن بعض الإيرانيين الرسميين يفضلون الماعز على البقر ، وهنا تكمن نقطة قوة الجيش الصهيوني، الذي أجرى في السنوات الماضية مناورات وتدريبات وإختبارات إنخرطت فيها مدارس الأركان الدولية الحليفة للصهاينة بكل قوتها وظهرت النتيجة قبل أيام في مزارع شبعا اللبنانية حيث تبين أن التدريبات الإسرائيلية لم تذهب سدى وها هو الغزو الصهيوني للماعز اللبناني يتحقق ويعيد الهيبة لإسرائيل .
 
 
حقا إن السياسات الأميركية في المنطقة تبدو كما عمليات سرقة الماعز التي يتخصص بها الجيش الصهيوني في حقبة ما بعد حرب تموز …قلة حيلة يستعاض عنها بالتفاهات.
هل تنفع التهديدات الأميركية مع سوريا ؟
  قد يتبادل صناع القرار في سورية المصالح مع الأميركيين لما فيه خير سورية  ولما فيه مصلحة شعوب المنطقة كما يراها السوريون ، ولكنهم أبدا لم و لن يعطوا للأميركيين ما يمكن إعتباره تخليا عن المطالبة بالحقوق التي إغتصبتها إسرائيل، ولم ولن تتخلى سورية برأيي عن دعم المقاومة في العالم العربي ولا عن العلاقة مع إيران ما دامت إيران تدعم الحق العربي في فلسطين، وهذه خيارات تحمي سوريا وشعبها وتحمي العرب وحقوقهم، والأحلام الأميركية في هكذا مجال هي احلام وقحة وسياسات غبية، فهل كانت أميركا سترضى في الحرب الثانية بأن تحل جيشها وتستسلم لليابان ولألمانيا ؟  
لو أن الأميركيين حقا يريدون الخير لمنطقتنا ولسوريا على السواء، فيمكن لهم  حل القضية الفلسطينية ومعها قضية الجولان وقضية بعض لبنان بكل بساطة ، وذلك  بالتوقف عن تقديم الدعم للقتلة الإسرائيليين،  ويمكن للأميركيين بكل سهولة نشر الأمن والسلام في الشرق العربي عبر فرض الحل العادل والشامل على المغتصبين الصهاينة الذين يستقوون بالأميركيين لا بغيرهم ويعيشون على مساعدات الأميركيين ويتعنتون لأنهم يعرفون بأن عدوانيتهم محمية من أميركا . 
 الرئيس الأميركي وجه رسالة إلى  أعضاء الكونغرس، في الثاني من أيار مايو الحالي (بي بي سي 2\5\2010)،  أثبت فيها صحة الوصف  الذي إستخدمه  أحدهم للحديث عن الأميركيين حيث قال عنهم بأنهم … " أمة لها زعماء من الأغبـياء… تحكمهم عصبة من أشد المجرمين دهاء " وهنا الداهية ليس أوباما المسكين بل المتحكمين برقبة حكمه غصبا عن إرادته وغصبا عن فهمه للأمور في الشرق العربي .
إن رئيس أميركا زعم  في رسالته إلى قطـّاع الطرق في الكونغرس بأن سوريا تهدد الأمن القومي الأميركي أي بالعربي تهدد أمن إحتلال إسرائيل للجولان ولبعض لبنان ولكل فلسطين !
المطلوب لكي لا تهدد سوريا الأمن القومي الأميركي هو التوقف عن مقاومة إسرائيل والقبول السوري بإحتلال الجولان وبإحتلال فلسطين وبتضييع حقوق اللاجئين بالعودة إلى بيوت أجدادهم وأراضي أسلافهم في وطنهم السليب، والمطلوب لكي لا تعتبر أميركا أن سوريا تهديد للأمن القومي الأميركي أن تتخلى سوريا عن القدس وعن مزارع شبعا وعن الجولان وأن تتخلى عن مقاومة الهيمنة الإسرائيلية التي تحلم بالحلول مكان النفوذ الأميركي في الشرق العربي.
لكي  تصبح سورية بلدا صديقا للأمن القومي الأميركي يجب عليها – كما بعض العرب – أن تحاصر المقاومين وأن تحاصر شعب فلسطين وشعب لبنان لكي تستفرد بهما إسرائيل .
 بالعرف الأميركي المتصهين الذي يخضع أوباما حاليا لمنطق أربابه،  على سوريا الإستسلام لإسرائيل وإلا فهي عدوة للأمن القومي الأميركي..
 الأميركيون  لا يتعلمون من التجارب، فعلى الرغم من تجاربهم المريرة والواضحة مع سوريا فلم يعرفوا حتى الآن بأن رجلا أسمه بشار الأسد هو رجل دولة  لا يخاف من التهديدات الأميركية الحقيقية فكيف بتلك الفارغة والسفيهة ، إنه رجل دولة  يعرف تماما حجم التأثير الذي لبلاده على سياسات دولية وإقليمية في منطقة إستراتيجية هي العالم العربي ، فهل غير الغبي يظن بأنه قادر على تحطيم معنويات سورية ببضعة تصاريح ؟
إذا كان حزب الله ببضعة آلاف من مقاتليه قد هزم إسرائيل فمما سيخاف الرئيس بشار الأسد ومن خلفه مئات آلاف المقاتلين المتفوقين تدريبا وتسليحا على ما لدى حزب الله من إمكانيات، في لبنان إنقسام وخونة ومتأمرين على المقاومة ومع ذلك إنتصرت ، وأما سوريا فستقاتل وظهرها إلى شعب كامل يتبنى المقاومة ويتمناها ليحرر أرضه .
.
 إسرائيل ومن خلفها أميركا بكل دعمها العسكري للصهاينة وبكل الحصار المحكم من حول غزة ، ومع ذلك لم تسقط غزة ولا انهزم  شعب غزة فهل ستسقط سوريا بسبب التهديدات؟
أي فهم يملكه أوباما عن سوريا حين يتحدث بهذه اللهجة المعروفة بأنها أسلوب من أساليب الحرب النفسية …. وضد سوريا  !؟؟
هل حصل جورج بوش على شيء من خلال الضغط على سورية لكي تحصل أنت على مثله يا أوباما ؟؟
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد