إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

السبت الأسود !!

أ / محمد خليل مصلح

هناك أيام سوداء في التاريخ الفلسطيني ؛ لكن المفجع أن من تلك الأيام ؛ بفعل أيدينا ؛ لهذا اليوم مذاق خاص ؛ تغلب عليه المرارة والألم والحسرة ؛ العالم والصهيونية العالمية تحتفل بهزيمة النازية في الحرب العالمية الثانية ، والصهيونية الشريك تدرك أن تلك المأساة البشرية التي لحقت بالعالم جراء الحرب ؛ كانت سببا في قيام الدولة العبرية بأفول إمبراطوريات ودول وشعوب ؛ استهلكت في الحرب العالمية الثانية لخدمة القوى العظمى ، كان الخاسر الأكبر والمهزوم الوحيد فيها ليست ألمانيا أو دول المحور ، فبعد كل السنين التي أعقبت تلك الحرب ألمانيا واليابان وايطاليا – وتركيا دول المحور ها هي بدأت تتململ لنفض غبار الهزيمة عنها – تسترجع قوة الماضي ، استنهضت قواها في سنوات قليلة ؛ ولم يبق من تلك التركة العالمية من المهزومين إلا العرب خسروا سيادتهم ووحدة أراضيهم وحريتهم  ؛ ما زالوا يرزحون تحت الأغلال والقيود ، في النهاية انتصرت إرادة الشر لحكمة أرادها الله انتصرت الصهيونية ، و استولت على فلسطين ، وتسارع العالم للاعتراف بها ، لكن اليهودية والصهيونية – هذا التزاوج بينهما – كان يدرك تمام الإدراك أن العالم كله لو اعترف بها يبقى الجدار القانوني والشرعي منقوص ومتداعي ؛ ما لم يعترف الشعب الفلسطيني بحق الوجود العبري في فلسطين ، السبت الأسود الذي سطرت فيه أيدي فلسطينية العودة إلى المفاوضات غير المباشرة بذرائع اوهن من بيت العنكبوت ؛ بخرت كل الآمال وكشفت عن العجز الفلسطيني ، ما عرى خفايا وأسرار جماعة منظمة التحرير الفلسطينية  ؛ لقد فقت تلك الجماعة المناعة الوطنية ، والصفة الشرعية ؛ فهم يمثلون اليوم اكبر خطر أولا وقبل كل شيء على المنظمة التي يتباكون عليها ، منظمة التحرير الفلسطينية بوابة التصحيح الوطني للقضية والممارسة المنفلتة التي انحدرت إلى مربع العبث والخيانة الوطنية ، الآن يتكشف للبعض هذا مغزى الإرجاء والالتفاف على مكة والقاهرة بإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة الاعتبار التمثيلي فيها للقوى الفلسطينية خاصة حماس والجهاد الآن ندرك أن القوم كانوا يعوا أن المنظمة يجب ان تبقى على ما هي عليه لتستغل كما استغلت في يوم السبت الأسود لإضفاء الشرعية على منح الدولة العبرية انتصارا آخر سيحتفلون به مع احتفال النصر على النازية .

السبت الأسود قضى على أمال كثيرة ، فجدار الأزمة الداخلية لم يعد يشوبه التصدع فقط بل يوشك على الانهيار ، منظمة التحرير الفلسطينية أصبحت بفعلهم خرقة بالية يجب التخلص منها ، لم يبقى لهم أمل في العودة والبقاء على قيد الحياة ، قطعوا خط الرجعة ، للأسف جماعة رام الله انتقلوا إلى الجانب الآخر كمن يلعب اليوم في ملعب الأعداء وبشروط الأعداء ، ووفق رقعة الشطرنج العبرية ، إن هذه التنازلات لا تنطوي على الخيانة للأمانة الوطنية بل تنطوي على سوء التقدير والخبث في آن واحد ، إذا كان القوم ان هذه الخطوة مقدمة لهزيمة سياسية سيلحقها بالمقاومة فهو واهم لان من يفكر بهذه الطريقة وتحكمه هذه الإستراتيجية يقع في وهم وعدم وعي وقراءة سياسية منطقية ولا يمتلك القدرة على التحليل ، ما يحكم الدولة العبرية اليوم سواء كانت يمينية او يسارية اليوم الدولة العبرية تسيطر عليها فلسفة مظلمة وقودها الدم والنار والحديد والتسلط والاحتيال والتمييز العنصري جوهر فلسفة فلاديمير جابو تنسكي مؤسس الحركة التصحيحية التي ينتمي إليها نتنياهو وجماعة اليمين الصهيونية ، الفلسفة التي تقوم على تصور انه من المستحيل التوصل إلى اتفاق تلقائي مع الفلسطينيين والعرب سواء كان ذلك الآن أو في المستقبل المنظور .

النظام العربي لن يكون بمنأى عن التغيرات التي ستترتب على هزيمة الفلسطينيين بالاعتراف بالدولة اليهودية ؛ الجشع والنهم اليهودي لابتلاع دول الجوار خاصة المملكة الأردنية .

التراجع المستمر والتنازل أمام استراتيجة دحرجة ودفع جماعة أبو مازن للعودة إلى المفاوضات غير المباشرة ؛ في رأي ستشكل المنعطف الخطير والمصيري في حياة تلك الجماعة السياسية ،  سقطت معها كل دواعي المصالحة السياسية  ، لن يكون بمقدور أحد حماس وفصائل المقاومة بعد اليوم ؛ أن تخطوا أي خطوة تحت مظلة المنظمة وجماعة أبو مازن ، لن تذهب غالى الانتحار ؛ ولن ترضخ للضغوطات العربية للتوقيع على المبادرة بما تتضمن من أفخاخ وألغام ستنسف راس المقاومة في فلسطين في ظل سياسة الاستدراج للفلسطينيين ، وإذا اعتقد البعض أن بمقدوره جر حماس والمقاومة لتمنحه شرعية المفاوضات فهو واهم .

     
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد