إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حكام طهران يزحفون على طول الحدود العراقية – الإيرانية

Tahran(5)

تؤكد معلومات القادة العسكريين الأميركان، أن حكام طهران يسعون إلى تغيير معالم الأرض على الحدود العراقية – الإيرانية. ويقول الجنرال ستيفن لانز الناطق الرئيس باسم القوات الأميركية في العراق إن أمن الحدود في العراق، هو من المتطلبات الأساسية لإمكانات الحصول على السيادة الكاملة والاعتراف الدولي. وتوضح المعلومات الاستخبارية الأميركية أن حراس الحدود الإيرانيين في نقطة الشلامجة دفعوا "خط الحدود" بالتدريج نحو الغرب بعدة عشرات من الأمتار. وفي هذا السياق يقول النقيب والتر ليكارد الضابط التنفيذي للفريق الانتقالي الأميركي في الشلامجة إن الإيرانيين مستمرون في الزحف. وتـؤشّر هذه المعلومات التي أوردها تقرير صحيفة النيويورك تايمز مسألة غاية في الخطورة ذلك أن استمرار "الزحف الحدودي"، يقابل من الحكومة العراقية بالصمت، إذ لم يُعهد عنها أنها وجهت أي إنذار للحكومة الإيرانية من مغبة هذه الأعمال التي ترقى إلى الاعتداء على السيادة العراقية. إن إيران تستغل ظروف الاحتلال، والاضطراب الأمني والمرحلة الانتقالية الصعبة التي يمر بها البلد. ولا يشك أحد أن المواطنين العراقيين يرفضون رفضاً باتاً مثل هذا "العدوان الحدودي" الذي تعد خطورته كبيرة، لأنّه يقود حتماً –ما لم يوضع له حد، وتتراجع إيران عن الأراضي التي احتلتها- إلى خلافات حقيقية بين البلدين، بل إنه يمكن أن يقود مستقبلاً لا سمح الله الى حرب بين البلدين.        
وتقول النيويورك تايمز: في منطقة امتداد صحراوي قاحلة في الجنوب الشرقي من العراق، لوح جندي اميركي مؤخرا لنظيره الإيراني الذي يقوم بأعمال الحراسة على الجانب المقابل من الحدود. وبدا الإيراني مرتبكا، لكنه أعاد التلويح قبل أن يستدير بصورة مفاجئة ويذهب بعيدا.
وفي يوم آخر عبَّر الاميركي عن التلويح بنصف يده، لكن من دون أي استجابة من الجانب الآخر. والجندي الاميركي الذي يساعد حرس الحدود العراقيين – بحسب صحيفة النيويورك تايمز – على الحدود مع إيران في هذه الصحراء الحارة التي لا يجد أي شخص نفسه فيها إلا بدور خاص.
وتشير النيويورك تايمز، إلى أنهم متموضعون على بعد عدة مئات من الأمتار فقط من عدو ظاهري، لكنهم يشعرون تجاهه بالقليل من العداء، وفي أماكن حيث الحدود نفسها غير واضحة، تصبح تحديات الحرب من أهم الواجبات: تدريب رجال الشرطة العراقية على حماية حدودهم الخاصة قبل استكمال انسحاب القوات الأميركية في السنة المقبلة. وتأخذ الحكومة الأميركية بنظر الاعتبار، أن مهمة قواتها، بقدر جوانبها المزعجة، فإنها حاسمة إلى درجة بحيث أن قواتها على الحدود من المحتمل أن تكون من بين القوات الأميركية الأخيرة المغادرة قبل الجدول الزمني المنتهي في 31 كانون الأول 2011 والذي سيشهد مغادرة جميع القوات الأميركية من العراق .    
ومنذ سنة 2003 حينما قادت أميركا غزو العراق، فان القوات الأميركية قد وجهت الاتهام بصورة متكررة لإيران بحقن العنف العراقي المستمر وعدم الاستقرار في العراق ، وفي هذا النصيب من الحدود العراقية الممتدة لأكثر من 1400 كيلومتر من الحدود المشتركة مع إيران، والتي يقول المسؤولون الاستخباريون الاميركيون بأنه يتم تهريب القنابل شديدة الانفجار القادرة على اختراق الدروع ، وأجهزة تفجير قنابل الطريق عن بعد وصواريخ كاتيوشا من سعة 240 ملمتراً، وأسلحة القنص من بين أسلحة إيرانية أخرى من خلال الحدود. وتشير النيويورك تايمز ، إلى أن المنطقة القريبة من قوة الحدود في محافظة البصرة ، تعتبر استراتيجية أيضا لأنها بالقرب من الميناء العراقي وهي منطقة نفطية كبيرة. ويقول الجنرال ستيفن لانز الناطق الرئيسي باسم القوات الأميركية في العراق: "امن الحدود في العراق، هو من المتطلبات الأساسية للامكانات للحصول على السيادة الكاملة والاعتراف الدولي". ولان الاميركيين والإيرانيين، يفتقدون العلاقات الدبلوماسية بينهما فان بعض مواجهاتهما الواقعية القوية غير المتوقعة تحدث هنا على طول الحدود العراقية – الإيرانية، ومن ضمنها القناة الملوثة الممتدة 25 مترا في شلهة الاغوات، والتي قيل بأنها قد لغمت أثناء الحرب الإيرانية-العراقية، والتي تجرؤ مجموعة من الكلاب البرية المتوحشة فقط على عبورها. ويقول السيرجنت جيمس ألن وهو عضو من فريق حماية الحدود الاميركي: "إذا كان هناك عرض للقوة، فإنهم سيتبادلون ذلك معنا، وإذا جلبنا دبابات إلى الحدود، فإنهم سيجلبون دبابات إلى الحدود. ولكن حينما جئنا إلى هنا، فقد لوحنا لهم ولم نشر إلى أسلحتنا".
وفي الوقت الذي يبدو أن هناك القليل من التوتر، فان الإيرانيين يعملون على الانخراط في المناسبات في نموذج قواعد الحرب الباردة، كما يقول الجنود الاميركيون والعراقيون .وفي بوابة الشلامجة، وهي على بعد كيلومترات قليلة من مقر القوة الأميركية، فان العاملين الإيرانيين نصبوا مؤخرا سارية عملاقة ووضع على رأسها علم إيراني كبير والذي يحلق الآن بمواجهة علم عراقي صغير كثيرا على الجانب الآخر. وفي احد أيام هذا الشهر، فقد حلقت طائرة هليكوبتر إيرانية في الأجواء قبل أن تجازف بالدخول بعدة مئات من الأمتار في الأجواء العراقية. وقال الكولونيل وليام جيرارد نائب قائد قوة الفريق الاميركي على الحدود صائحا بدهشة: "انظر إلى ذلك، إنهم يدفعونها فقط لاختبار الأمور" وتوقف ليقول: "إنهم يعرفون أن لا احد سيطلق عليهم النار".
ولازال من الغريب، فالقوات الأميركية في الشلامجة، وهي إحدى نقاط عبور الحدود المهمة للملايين من الزوار الإيرانيين المتوجهين إلى المراقد الدينية العراقية، وكذلك للسيارات الإيرانية المستوردة ومواد البناء، تنظر إلى تقدم الحدود الإيرانية نفسها ببطء إلى داخل ما يعتقدونه بأنه العراق. وبينما تعامل الجنود الاميركيون والعراقيون النقطة الوسطية للشلامجة باعتبارها الحدود، فان حراس الحدود الإيرانيين خلال الشهور قد دفعوا بالتدريج الخط نحو الغرب بعدة عشرات من الأمتار.
ويقول الكابتن والتر ليكارد الضابط التنفيذي للفريق الانتقالي الاميركي في الشلامجة مشيرا إلى تقدم الإيرانيين: "هؤلاء الأشخاص يستمرون في الزحف". ويقول الكابتن ليكارد وغيره من الجنود الاميركيين بأنهم لم يأخذوا الأعمال الإيرانية بصورة جدية، ويتمازحون من المناطق التي تميل بالرياح صوب إيران – أينما كانت – ويعولون على الوضع الدولي. وهناك كما تشير النيويورك تايمز ، غالبا توتر كبير بالرغم من ذلك بين الجنود الإيرانيين والعراقيين، والذين تواجهوا في معارك دامية في المنطقة نفسها أثناء الحرب الإيرانية–العراقية.
وتبقى المنطقة حافلة بالألغام الأرضية، والمواقع الصحرواية الملحوظة وبقايا العربات العسكرية. وفي شهر كانون الأول فان غارة حدودية إيرانية من جنود إيرانيين داخل العراق حرضت على مواجهة في محافظة ميسان. ويزعم الإيرانيون بان بئرا نفطية عراقية هي داخل الحدود الإيرانية حقيقة، وتقدموا بالدبابات والعربات المؤللة. وانتهى النزاع حينما وافق البلدان على عقد مفاوضات، ولكن ذلك لم يكن من المرغوب النزاع الأخير لان تلك الحقول تتضمن الملايين من البراميل النفطية عبر الحدود.
وكشفت النيويورك تايمز بان تهيئة العراقيين للدوريات الحدودية قد اثبت صعوباته، كما يقول الجنود الاميركيون الذين يعملون كمدربين هناك، وفي جزء من السبب لان قوات الحدود العراقية قد حظيت باهتمام قليل مقارنة بالجيش العراقي أو قوات الشرطة. وبالرغم من أن رجال قوات الحدود حصلوا على الصفة الأكاديمية نفسها مثل الشرطة، فانه يتسلمون رواتب اقل ومجهزون بصورة هزيلة وغالبا ما يعانون من قلة الوقود وقطع الغيار والذخيرة. وبالرغم من أن الجنود الاميركيين يقولون بأنهم عند الحدود للمشورة والمساعدة، فإنهم يقومون بالدوريات بدون القوات العراقية ويتساءلون عن مدى انضباط ومهارة العراقيين. وتبدي القوات الأميركية قلقها الأساسي من تهريب الأسلحة من إيران التي تستعمل ضد القوات الأميركية. وهم يعترفون بأنه لم يكن هناك واقعة منفردة تم فيها تهريب كميات كبيرة ، الأمر الذي يقود إلى الشك بان التهريب يحصل في الشمال البعيد. وافتقاد الحصول على متفجرات ممسوكة قد أعطى أيضا المجال لزيادة عدد النظريات، ومن بينها هو أن الأسلحة يتم تهريبها على حمير مدربة تتسلل حاملة الأسلحة، أو باستعمال معبر حدودي سري.
ويقول الكولونيل جيرارد: "كل المعلومات الاستخبارية تقول نعم ، بان هناك أسلحة تهرب هنا ولكني هنا منذ عشرة اشهر ولم يكن هناك ولا مرة عثرنا فيها نحن أو العراقيون على متفجرات جاءت عبر الحدود بأي كميات مهمة". وعاد إلى النظر إلى الحدود العراقية مباشرة عبر القناة من الحدود الإيرانية، وأشار بعدها إلى الحدود الواسعة الخالية: "ولكن سيكون من السهل بما فيه الكفاية بعيدا عن كل ذلك لذلك لن تحفر قناة ".
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد