إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

دار الإفتاء: المخدرات ليست “حراما” إذا استخدمت كدواء.. ومتعاطيها لا يقام عليه “الحد الشرعى” رغم أن الفقهاء أجمعوا على حرمتها

Eftaa

رفضت دار الإفتاء المصرية تحديد عقوبة شرعية لمتعاطى المخدرات، مؤكدة فى فتوى أصدرتها أمانة الإفتاء بالدار ردا على سؤال، حول حكم متعاطى المخدِّرات، وهل له عقوبة شرعية معينة كشارب الخمر والزانى والسارق ونحوهم؟، أنه لا يحد متناول المخدِّرات، "أى لا يطبق عليه حد بعينه"، بل يعزَّر بحسب ما يراه القاضى محققًا للمصلحة المجتمعية.، مشيرة إلى أن تحريم المخدرات "يزول" إذا تعيَّن "استخدم" شىء منها طريقًا للدواء، وذلك مِن قِبَل الطبيب الحاذق الموثوق به تخصصًا وأمانةً.
 
وأضافت الفتوى حول إذا ما كان تحريم المخدرات متفق عليه فى الشريعة، أن الأدلة الشرعية أجمعت على حرمة تناول وتعاطى المخدرات، منها: قوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة:195]، وقوله: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء:29]، فقد نصت الآيتان على النهى عن الإضرار بالنفس، والإلقاء بها فى المهالك، والأمر بالمحافظة عليها من المخاطر؛ فإن الحفاظ على النفس والعقل من المقاصد الكلية الخمسة فى الإسلام، ومن أجل ذلك حرم على الإنسان كل ما يُذهِب عقله أو يضر نفسه، ومعلوم أن فى تعاطى المخدِّرات هلاكًا ظاهرًا، وإلقاءً بالنفس فى المخاطر.
 
واستندت أمانة الفتوى أيضا إلى حديث النبى (ص) والذى رواه الإمام أحمد فى مسنده وأبو داود فى سننه عن أم سلمة رضى الله عنها قالت «نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ»، والمفتر فى اللغة "كل شراب يورث الفتور والرخوة فى الأعضاء والخدر فى الأطراف، وهو مقدِّمة السكر، ونهى عن شربه لئلا يكون ذريعة إلى السكر".
 
وأضافت الفتوى أن هذا الحديث نص فى تحريم المخدرات؛ لأنها من جملة المفترات، والقاعدة عند الأصوليين أنه إذا ورد النهى عن شيئين مقترنين ثم نص على حكم النهى عن أحدهما من حرمة أو غيرها أُعطِى الآخرُ ذلك الحكم بدليل اقترانهما فى الذكر والنهى، وفى الحديث المذكور ذكر المُفْتِر مقرونًا بالمسكر.
 
وأضافت الفتوى أن التعريف اللغوى والفقهى والعلمى للمخدِّرات يكاد يكون واحدًا، والمعنى الجامع المشترك بين هذه التعاريف أن المخدِّرات يتولد عنها فقدانٌ للحس أو فتور، مشيرة أن المخدِّرات لم تعرف زمان الفقهاء المتقدمين حتى نهاية المائة السادسة، وفى ذلك يقول الشيخ ابن تيمية "لم يتكلم المتقدمون فى خصوصها؛ لأنه إنما حدث أكلها من قريب، ولذلك لم يتكلم فيها الأئمة الأربعة، فقد ظهرت فى آخر المائة السادسة وأول المائة السابعة حين ظهرت دولة التتار"، وأضافت أن علماء الإسلام نصوا على تحريم تعاطى المخدرات، ونقل الإجماع على الحرمة الإمام القرافى المالكى فى "الفروق"، والشيخ ابن تيمية الحنبلى فى "الفتاوى"، كما ذكره العلامة ابن حجر الهيتمى فى "الزواجر" (1/354)؛ حيث عدَّه من جملة الكبائر.
 
وأنهت دار الدار فتواها بأن حرمة المخدِّرات لا تقتصر على تناولها فقط، بل يشمل ذلك زراعتها والاتجار فيها، فالشرع لَمّا حرَّم الخمر حرَّم أيضًا كل الأسباب المؤدية إلى تداولها، فلعن بائعها ومبتاعها وآكل ثمنها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه، ويقاس على ذلك المخدِّرات للجامع المشترك بينهما، وهو الاشتراك فى مطلق تغيب العقل.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد