إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الريـــــــــادة .. ودور مصـــــــــــر

 

جمهورية مصر "العربية " واحده من الدول التي دخلها الفتح الإسلامي بحمد الله و إعتنق معظم أهلها الإسلام بفضل الله .. تعلم أهلها اللغة العربية من الفاتحين .. و على مر الزمن صارت بلد عربي مسلم .
 
مصر تملك اعظم الحضارات البشرية على الإطلاق من قبل دخول الإسلام إليها .. و جاءها الإسلام ليزيد من رفعتها رفعة و من شأنها علواً .. و لكن لأنك تلاحظ شعب عمره تعدى من السنين ألاف عديده و هو في ذات الأرض و قد شيد عليها حضارة يعجز كل البشر على صنع واحد بالمائة منها حتى بعد الثورة العلمية الحديثة .. فأنا اثق انك ستجد شعب من الصعب عليك ان تقوده .. او ان تتوقع ردة فعله .. و لذلك فإن الباحث في التاريخ سيجد ان مصر كانت دائماً لها اليد الطولى في إنجازات كل من إقترن بها سواء أكان متعاون معها أو محتلاً لها .. و لعل تجربة الرومان في مصر و من بعدهم الإنجليز هي أكبر دليل على ما اورده هنا .. الرومان إحتلوا مصر و مع ذلك نقل إليهم المصريين الديانة المسيحية من مصر إلى روما .. و شيئاً فشيئاً صارت روما تـُحكم من كنائس مصر .. أي أن المحتل تم إختراقه من الشعب الذي جاء ليحتل ارضه بل و أصبح تابع له في مفارقة عجيبة .. أما الإنجليز ( الإحتلال البريطاني لمصر ) مكثوا في مصر سبعين سنة كاملة .. ومع ذلك لا تجد أي أثر في مصر كلها للإنجليز بل إنك تجد اثاراً مصريه في معظم ربوع بريطانيا .. حتى اللغة التي هي أول ما ينتقل من المحتل للطرف الأخر .. فإنك تجد ان الإنجليز هم من تكلم العربية بل و اللهجة المصرية على وجه الخصوص .. و لم يتكلم المصريين الإنجليزية قط و لو حتى على سبيل المجاملة .. و بخصوص اللغة .. حتى بعد الفتح الإسلامي لمصر و تعلم أهلها للغة العربية لم يثنيهم ذلك عن أن يبتكروا لأنفسهم لغة خاصة بهم مشتقة من العربية .. و حتى يومنا هذا تجد أن أكثر من بلد عربي يشتركون في لهجة خاصة بهم مثل منطقة الشام او المغرب العربي او الخليج .. أما مصر و اهلها فإن لهم لهجتهم الخاصة التي لا يتحدث بها سواهم و لا يشاركهم في نطقها أحد .. و هذا منبعه هو الشخصية المصرية المميزة التي تؤثر ولا تتأثر .. التي تقود و من الصعب إخضاعها إلا بإقناعها و رضاها مثلما حدث مع الفتح الإسلامي الذي دخل مصر بكل سهولة .. أي أن شخصية مصر أقوى من أي عوامل تغيير ..  المصريون على مر العصور نهضوا و إنتكسوا مثلهم مثل سائر شعوب الأرض .. لكنك تجد أن نهضة مصر في أي من فترات التاريخ تجد لها صدى واسع و شامل .. أي أن نهضتها تلقي بظلالها على سائر بلاد المنطقة .. و هذا ما يميز نهضة مصر عن غيرها .
 
و لو تناولنا إرتباط العرب بمصر في الزمن القريب ستجد أن أعظم بطولات العرب إنطلقت من مصر و بيد المصريين أولاً.. منذ الناصر صلاح الدين الأيوبي .. إلى سيف الدين قطز و من بعده بيبرس .. إلى محمد على (والي مصر ) .. إلى جمال عبد الناصر .. و حتى حرب أكتوبر .
 
 كل الأمجاد صنعها المصريون و العرب معاً .. و كلما كانت مصر بمعزل عن العرب كانت إنتكاسة لها .. و بالطبع كما ان نهضة مصر تحدث نهضة للعرب فإن إنتكاستها تحدث نكسة للعرب .. هذه هي طبيعة الأمور .. لأنه و كما ذكرنا ان شخصية مصر شخصية مؤثرة و صعب أن يتم التأثير عليها .. قد يظن البعض أن في ذلك تعالي من مصري يكتب معلومة عن مصر .. و لو أني أحسبها حقيقة تاريخية و ليست معلومة .. و لكني أشهد الله أني لا أقصد نرجسية ولا شيفونية ولا تعالي على أحد .. و إنما أرصد حقيقة تاريخية فقط لاغيرلأننا نحتاج إليها هذه الأيام بشدة.
 
و لأن مصر هي القاطرة و تلك هي طبيعة الأمور .. كان لابد ان تخرج أدوات النهضة من مصر .. العلم و العمل أيضاً .. و لعل هذا ماجعل لمصر السبق في كل مجالات النهضة من تعليم و مهنية و حرفية وثقافة و إبداع.. و بالتالي إستفاد بها كل من سار في ركب نهضة مصر من البلاد العربية .
 
و اليوم جاء عصر نهضات متباينة .. يقوده المال .. و المال ياسادة كان قديماً نتيجة .. نتيجة للعلم و العمل تحصد المال .. و لذلك لم نجد فساداً زرع جذوره المال .. و لكن مال هذه الأيام هو مقدمة وليس نتيجة .. فكان من الطبيعي ان تختل موازين النهضة .. لأن الأمر ببساطة أن المال وقع بيد الجاهل .. و لك ان تتخيل الفرق بين وقوع المال في يد جاهل ووقوع المال في يد عالم .. إن كنت لا تستطيع التخيل إنظر للأمة العربية اليوم لترى الحقيقة بأم عينك.
 
الصراع يدور الأن بين بعض المصريين الذين يعيشون في حلاوة عصر مضى كانت لمصر فيه الريادة لأنها تمنح و تعطي وتهب و تساعد وتدافع و تدعم وتحمي .. و بين بعض ممن جعلهم المال أشباه قاطرات يحسبون أنه بالمال وحده تستطيع ان تغير وجه الكون .. و ان تصنع تاريخ من دون إمتلاك للهوية أصلاً .
 
و أقول لهؤلاء المصريين .. إستريحوا قليلاً .. إن مصر لم تنهض على مر العصور في زمن إنتشر فيه الجهل .. إن مصر لم تنهض ابداً و بين ابنائها من يضع يده فى يد كارهها ليضربون بالمطرقة على رأسها .. إن مصر لم تنهض ابداً و بين أبنائها من يرضى أن تـُهان هي امامه بل و يشترك هو في إهانتها طمعاً في منصب أو جاه أو مال .. بل ان مصر نهضت يوم ان كان فيها رجال أحبوها و أخلصوا لها و إفتدوها بأرواحهم .. فإرتفعت و رفعتهم .. و إعلموا جميعاً .. إن مصر لن تنهض بشتمكم لها على فضائيات الجهل و صفحات الإنترنت .. كما إن مصر لن تنهض بنظام حكم يمشي عكس السير و يدوس على رؤوس و اعناق الشعب .. مصر لن تنهض في تاريخها بنظام حكم شمولي ليس ديني أبداً .. مصر لم تنهض بنظام حكم ينتصر فيه الظالم على المظلوم في يوم رد المظالم .. و اقول لكم ..  انتم جميعاً مشتركون في إنتكاسة مصر التي تعيشها الأن .
 
و اقول لأشباه القاطرات اصحاب الأموال الكثيرة .. لا تظنوا ابداً انكم ستقومون لو لا قدر الله وقعت مصر .. لأن عزتكم في عزة مصر و هوانكم في هوانها .. أقول لكل من يفرغ أحقاده و جبنه في بلده بأن يتطاول على مصر .. أقول له إقرأ التاريخ و تعلم منه .. أن من علمني حرفاً صرت له عبداً .. و اقول للجميع .. إياكم و إنهيار مصر فإن مصر هي الشرارة التي تصنع اللهب و لكم ان تختاروا إن إنتم إستخدمتم هذا اللهب في أن يمنحكم الدفئ أو ان تحترقوا به .
 
 
 إن كانت مصر تمر بسوء اعينوها و لا تزيدوا طعناتكم لها .. و إن كان المال يلعب بمخيلاتكم .. فإعلموا أن مصر صنعت كل تاريخها الذي منحتكم إياه لتتفاخروا به من دون مال .. و يوم ان ملكت المال أعانتكم به و خففت به الألام عنكم .. ألام الجهل و الفقر و المرض .. لا تكونوا ممن قال فيهم الإمام على بن ابي طالب ( كرم الله و جهه ) (( إطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت فإن الخير باق فيها .. و لا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت فإن الشـُح باق فيها )) أي لا خير فيها .
 
ماهر ذكي
شاعر و كاتب مصري مقيم بالصين
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد