إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الصراع الأمريكي الإسرائيلي نحو ضرب إيران

mahmood tarshobe

محمود طرشوبي

من يتصور ان المفاعلات النووية الإيرانية قد أنشئت بدون علم أمريكا فهو واهم , و إن روسيا استطعت تزويد إيران بالتكنولوجيا النووية بدون معرفة أمريكا فهو نائم لم يستيقظ بعد .
إن الحاصل ان إيران بعد سقوط نظام صدام حسين , و هو الوحيد الذي كان قادراً علي كبح جماح المشروع النووي الإيراني , و كان سقوطه علي أيدي الأمريكان هو الخطأ الكبير , و لذلك بدأت ايران في تقوية نفوذها في منطقة الخليج و تسامحت أمريكا في إمداد إيران بالتكنولوجيا النووية خوفاً علي التكنولوجيا الروسية من الوقوع في ايدي جماعات العنف , إضافة إلي إن تقوية إيران لكي تكون مصدر تهديد لدول الخليج من ما يجعل من وجود القواعد الأمريكية ذات مغزى قوي و هو الوقوف مع دول الخليج ضد أي تهديد إيراني , بل وصل الخوف ببعض دول الخليج  الي عقد اتفاقيات دفاع مشترك خلافاً للاتفاقية الموقعة مع بريطانيا في عام 1968 , و رغم وجود قاعدة فرنسية في الإمارات , و قاعدة انجليزية في عمان الا أن أوربا تضغط  علي أمريكا لفرض العقوبات علي إيران , و محاولات قوية لوقف البرنامج النووي الإيراني .
و ذلك بخلاف إسرائيل التي تري إن ضرب المفاعلات النووية الإيرانية هو الحل الناجح , مثلما حدث مع المفاعل النووي العراقي في الثمانينات , و مازال الصراع الإسرائيلي الأمريكي حول ضرب المفاعلات النووية الإيرانية قائم و أمريكا تضغط في تحجيم إسرائيل في هذا الإطار , و نظرا لاقتناع إسرائيل القوي بحتمية ضربة جوية قوية لإيران فقد كشفت "مصادر دفاعية أطلسية" في بروكسل النقاب لصحيفة "السياسة" الكويتية في 7/3 عن أن (إسرائيل) انتهت في مطلع هذا العام من نشر حوالى 250 طائرة مقاتلة وقاذفة من الطرازات الأميركية المختلفة والأكثر تطوراً في العالم، في عدد من الدول السبع التي تحيط بإيران ولها حدود معها، في خطوة دراماتيكية لحل جزء كبير من معضلة التزود بالوقود في الجو، إذ إن هذا الوجود الجوي في تلك الدول يقصر المسافات بتفاوت كبير من 1200 كيلو متر تقريباً هي المسافة الفاصلة بين إيران و(إسرائيل) إلى عدة مئات من الكيلومترات، ويمكن للطائرات (الإسرائيلية) العودة بعد تجاوزها لقصف المنشآت الإيرانية بسهولة إلى القواعد التي انطلقت منها دون الحاجة إلى وقود. وقالت المصادر إن الدول الحدودية مع إيران هي أفغانستان وباكستان والعراق (خصوصاً منطقة الحكم الذاتي الكردي حيث بنت (إسرائيل) مطارين فيها منذ العام 2004م قرب حدود إيران) وأرمينيا وتركيا وتركمانستان وأذربيجان, وهي دول حليفة للولايات المتحدة التي لها فيها قواعد عسكرية واسعة وكثيفة. وقالت المصادر الأطلسية إن ثلاث دول على الأقل منحت (الإسرائيليين) حق عبور أجوائها في حالات الحرب, فيما سمحت للغواصات (الإسرائيلية) بدخول مياهها الإقليمية للتزود بالوقود والمواد الغذائية والصواريخ.
إن أميركا تمنع (إسرائيل) منعاً قوياً من ضرب إيران بحجة أنه يشكل خطراً عليها ويهدد مصالحها في المنطقة. وحتى لو استطاعت (إسرائيل) في بعض هذه الدول الحدودية أن تهاجم طائراتها إيران بمعزل عن التأثير الأميركي فإن هذا الهجوم الجزئي لن يمكن (إسرائيل) من هدفها، وسيعتبر عملها بحد ذاته ضرباً للمصالح الأميركية. فبغض النظر عن التبريرات التي تسوقها أميركا لعدم ضرب إيران فقد جعلت في المحصلة: ضرب إيران فيه ضرب للمصالح الأميركية.

محمود طرشوبي
كاتب سياسي

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد