إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

د.فيصل القاسم واتجاهه الخاطيء

د.فيصل القاسم واتجاهه الخاطيء

بقلم: زياد ابوشاويش

يحرص الدكتور المجتهد فيصل القاسم على تذكير المشاهدين في برنامجه المميز "الاتجاه المعاكس" بأن يقدموا ملاحظاتهم على برنامجه، وأن يقترحوا له موضوعات وأسماء يرونها تستحق أن يستضيفها وهو بهذا يؤدي دوره بنزاهة وحيادية، لكن حين تتابع التطبيق الحي للبرنامج تشعر في كثير من الأحيان أنه لا يمحص كثيراً في أمرين هامين لنجاح برنامجه الذي مضى على بداية عرضه ما يفوق السنوات العشر، الأول مدى أهمية العنوان الذي يضعه كمادة لاتجاهين من المفترض أنهما نقيضان، والثاني عدم الاكتراث بمطابقة وزن وقيمة العنوان مع الضيف الذي سيتناوله في كلا الاتجاهين مع الأسف، ولا أدل على ذلك من الحلقة الأخيرة المتعلقة بسلاح المقاومة.

قد يعتقد البعض ممن سيقرأون مقالنا أن الملاحظة تتعلق بهذه الحلقة فقط والحقيقة بخلاف ذلك لأن عشرات الحلقات مما تابعنا وشاهدنا تعثرت وشعرت مثل أغلبية المشاهدين والمهتمين بخيبة الأمل من مستوى الحوار والمتحاورين الذين من المفترض أنهم أفضل من يتناول العنوان تحبيذاً ورفضاً، وعدم ملاءمة عنوان الحلقة وطريقة إدارة الحوار وتدني مستوى المتحاورين اللغوي.

وحتى لا يتهمنا الدكتور فيصل بالتهرب من أداء دورنا كمشاهدين حريصين على وصول الحقيقة للناس بتقديم ملاحظات واقتراحات محددة نجيب بأننا فعلنا ولأكثر من مرة وقدمنا اقتراحات وعناوين وأسماء ولم نتلق على ذلك لا رداً ولا إشعاراً حتى بوصول مقترحاتنا أو ملاحظاتنا.

وبالعودة للحلقة التي أراقت الماء خارج الكأس وهي بعنوان من أهم عناوين الحياة السياسية والأمنية للمنطقة وللمواطن العربي في كل مكان وتناولت مسألة سلاح المقاومة وشرعية تأمينه للمقاومين سواء في لبنان أو فلسطين أو أي بلد تحتل أرضه أو يتعرض للعدوان، وضرب مثال السلاح الذي تصر أمريكا والعدو الصهيوني على اتهام سورية بتهريبه لحزب الله والبناء على هكذا اتهام في الهجوم (أقله الإعلامي) على سورية وحزب الله وإطلاق التهديدات، كما بالربط مع قضية حزب الله في مصر، ومعهما جملة من المعطيات المرتبطة بالعنوان الرئيسي وغير ذلك من عناوين فرعية للموضوع. وكما تلاحظون الموضوع كبير ومهم وراهن وتبنى عليه سياسات، وتوقعات بحرب قادمة…إلى آخر ما هناك من تداعيات يرقبها الناس بحذر وتوتر.

في هذا العنوان الكبير والملح استضاف أخونا فيصل القاسم كل من السيد نبيل شرف الدين من مصر ليتحدث ضد سلاح المقاومة وتأمين وصوله لفصائل وحركات المقاومة، كما استضاف السيد محمد علي فقيه للتحدث مع شرعية تزويد المقاومة بالسلاح بكافة الطرق.

ببساطة لم يكن الدكتور القاسم موفقاً على الإطلاق في اختيار نجوم برنامجه هذا وشعرنا بالغضب وخيبة الأمل من العرض الذي قدمه الطرفان المتعاكسان للمسألة تماماً كالغضب وخيبة الأمل في عديد العروض السابقة…لماذا؟

السيد فقيه لم يتمكن من الدفاع عن قضيته العادلة واكتفى بكلام عام وبالحديث عن المباديء وبانتقادات غير محكمة للنظام المصري ومعطياً الفرصة لغريمه المصري لحرف القضية عن مسارها باتهامه بأنه يهاجم مصر كوطن للشعب المصري، كما لم يحسن السيد محمد علي فقيه التحدث بلغة عربية فصحى وقوية وبدا كأنه متشكك في شرعية ما يقول رغم أنه كان بالإمكان الفتك بخصم يجعجع ويدافع في البرنامج عن الشيطان دون سند حقيقي سواء ما يرتبط منه بالقانون أو بأمن مصر أو بمصلحة الشعب المصري والأمة العربية. وكانت فرصة كذلك للبرنامج ومقدمه المعروف بعروبيته وانتمائه الفكري والسياسي أن يقدموا منطقاً متماسكاً وصلباً لعنوان يعلم السيد فيصل والسيد فقيه أنه مربط الفرس في هذه الأيام الصعبة، كما الحشد المهم للرأي العام العربي خلف المقاومة ومشروعها وشرعيتها كذلك.

في المقابل سمعنا بوقاً من أبواق التابعين والمغرضين ضد المقاومة وأحد أزلام النظام المصري الرداحة يستهزيء بكل ما يمت ليس لشرعية تزويد المقاومة بالسلاح فقط بل بكل من ينتقد السلوك الرسمي المصري الذي يتسم بالوحشية في وقائع مشهودة وتابعها المواطن العربي وخاصة المصري باهتمام وأدمت قلوبنا جميعاً سواء في معبر رفح فوق الأرض وتحت سطحها ناهيك عن معاملة المعتقلين الفلسطينيين ووفاة بعضهم تحت التعذيب، تلك الوقائع والمسلكيات التي ينبذها الشارع المصري.

وكما لاحظنا فقد لجأ السيد نبيل شرف الدين إلى السلاح المجرب في مصر وعلى شعبها العربي الطيب والمعطاء وهو سلاح حب المصريين لبلدهم واستنفارهم ضد معارضي النظام المصري ومنتقديه باتهامهم بأنهم يهاجمون مصر ويتدخلون في شؤونها وحرية اختيار أبنائها لطريقة عيشهم ونظامهم، تماماً كما فعلت أبواق الدعاية في قضية كرة القدم بين مصر وشقيقتها الجزائر.

ملخص القول أن هناك اتجاه خاطيء لدى الدكتور فيصل في ربط العناوين بضيوفه المتحاورين تكرر كثيراً، ونرى أن تأخير عرض البرنامج لأسبوع مثلاً أفضل من بث حلقات بعناوين خطيرة ومهمة ربطاً بخصوم ضعاف وغير أكفاء لتغطية هذه العناوين الهامة.

عذراً لمن يختلف معي في رؤيتي للأمر، وقد أكون مخطئاً. وللإعلامي المجتهد د. فيصل القاسم كل الود وليتحملنا هذه المرة، والله ومصلحة الناس وأمتنا العربية من وراء القصد.

[email protected]

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد