إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

إنه مجدي حسين … يا سيادة الرئيس!!

refat sayed ahmad

بقلم/ د. رفعت سيد أحمد

لا أكتب اليوم عن مجدي أحمد حسين، الصديق الذي أعرفه، ولا المناضل وصاحب المواقف السياسية المثيرة للخلاف، والاحترام في آن، ولكني أكتب عن مجدي الإنسان، إلى رئيس الدولة (حسني مبارك) الإنسان أيضاً، والخارج لتوه من محنة المرض بالشفاء، متمنين له دوام الصحة والعافية، لعل فيما نكتب يفتح باباً للأمل في أفق بات مسدوداً حتى على مستوى المشاعر الإنسانية.
إن مجدي أحمد حسين، يدخل اليوم شهره السادس عشر من الحبس بعد أن حكمت عليه المحكمة العسكرية بمدينة الإسماعيلية يوم الأربعاء 11/2/2009 بالسجن عامين مع الشغل والنفاذ وغرامة خمسة آلاف جنيه بتهمة مضحكة، ومؤلمة في الوقت نفسه، وهي تهمة عبور الحدود المصرية إلى غزة أواخر يناير 2009 بدون تأشيرة للتضامن مع أهلها المحاصرين والمذبوحين بعد العدوان الإسرائيلي الدامي عليهم في بداية عام 2009 ولمدة 22 يوماً.
إذا كان لنا ـ سيادة الرئيس ـ أن نفهم ونقدر، أهمية حماية حدودنا وأمننا القومي، وألا نترك هذه الحدود بلا رقابة أو ضبط، أو أن تتحول إلى (سداح مداح) كما يقول المثل، وإذا كنا نعلم أن القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ والقانون رقم 25 لسنة 1966 بشأن الأحكام العسكرية، والقرار الجمهوري رقم 298 لسنة 1995 كلها تعاقب من ينتهك عمداً وبهدف الإضرار الأمني للحدود المصرية بالسجن والغرامة بالمدد المتفاوتة، فإننا يقيناً، وأحسبك كذلك يا سيادة الرئيس، تعلم أن مجدي أحمد حسين لم ينتهك الحدود ولم يتعمد الإضرار بالأمن القومي المصري، وإن كان قد أخطأ في العبور بغير إذن أو تأشيرة دخول، فإن ما يشفع له وقتها، أنه ذهب ليدعم أهلنا في غزة ولو بكلمة طيبة، بعضنا أو أغلبنا لم يمتلك جرأة التعبير عنها بهذه الطريقة، أحسبه ومعي الكثيرون قد فعل ذلك دعماً لشعب محاصر هدم له 25 ألف منزل، ونصف أهله مشردون وأكثر من خمسة آلاف بين شهيد وجريح فذهب ليقول لهم (كلمة طيبة)، ويدعمهم بالقلب واللسان، بعد أن عجز وعجزنا معه عن دعمهم بالسلاح، إن ما فعله (مجدي) لو تأملناه جيداً يعد في التحليل الاستراتيجي الهادئ، هو أكبر دعم لأمننا القومي، إذا ما فُهِمَ هذا الأمن القومي فهماً صحيحاً دون شوشرة صبية الإعلام الرسمي، ومنافقي النظام، فأمننا القومي في أولى أبجدياته، يتطلب أن تكون حدودنا الشرقية مؤمنة وقوية ومحصنة، وهذا معناه أن يكون قطاع غزة عزيزاً مهاباً، لا أرضاً محروقة كما فعل الصهاينة، وبمساعدة بعض العرب بالصمت أو بالتواطؤ، للأسف الشديد إن ما جرى من إسرائيل في غزة (بل قل في فلسطين كلها) هو الاختراق والتهديد الحقيقي لأمننا القومي، وبالمقابل ما فعله البعض منا من دعم لأهلنا في غزة، وتضميد جراحهم، ودفعهم للثبات والصمود (تماماً مثلما فعل مجدي أحمد حسين) لهو عين الأمن القومي وقلبه، وأحسبك يا سيادة الرئيس وأنت الخبير العسكري ورجل الحرب والفاهم في أمور الاستراتيجية والطيران، تعلم ذلك أكثر مني، فلماذا يعاقبونه؟! ولماذا تستمر العقوبة إلى اليوم وبهذه القسوة بدلاً من أن يكافئوه ويشكروه على فعل نبيل قام به حين عجز الآخرون (حتى ولو أخطأ الوسيلة)؟ هل العقاب لأسباب أخرى لها علاقة بمعارضته الشديدة لنظام الحكم في أمور السياسة الداخلية؟ هل للأمر علاقة بسلسلة مقالاته العنيفة ضد الرئيس وأسرته؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل هو الوحيد الذي قام بهذه المعارضة ألم يمارسها ولا يزال آخرون وبقوة وربما (بقلة أدب) زيادة عن اللزوم؟ ثم ألم تكن أنت يا سيادة الرئيس، أول من طالب بالحرية، وأول من دعا إلى فتح أوسع أبواب النقد السياسي أمام قوى ومنظمات وإعلام المجتمع المدني، فلماذا لا يتسع صدر مرؤوسيك لما اتسع له صدرك، ولماذا يرفعون لك تقارير ضد مجدي حسين ومن كان مثله تُحمِل الأمور أكثر مما تحتمل، وتملأ الصدور بالكراهية وليس بالحب والتسامح؟!.
* إن مجدي حسب علمي ومعرفتي به، لم ينشئ تنظيماً سرياً ليقلب نظام الحكم، ولم يحمل معه حين عبر إلى غزة مدفعاً أو حزاماً ناسفاً ولم يملك (وهو الخطيب المفوه) سوى قلمه ولسانه، وتواضعه ونزاهته الأخلاقية، لكي يقاوم ويعارض بها سياسات النظام فهل نحاسب رجلاً بهذه المواصفات لمجرد أنه (عبر إلى غزة من غير تأشيرة) (بالمناسبة غزة كانت جزءاً إدارياً من مصر قبل حرب 1967 ولا تزال مصرية الهوى والشوارع حتى اليوم) هل نحاكمه على وشاية مسئول أو سكرتير في جهة سيادية أو جهاز أمني فاشل … أعتقد سيدي الرئيس أنك أكثر رحابة، مما يصفون، ومما فعل الواشون.
* وبهذه المناسبة، إن تصفية حزب العمل التي أودت بحياة المجاهد الكبير الغالي إبراهيم شكري، والتي لا تزال فصولها تترى عبر الصراع العبثي بين من تبقى حياً أو محباً للحزب اليوم من أبنائه تحتاج هي الأخرى، ومعها الكوميديا السوداء التي تجري لتوزيع صحفيي (الشعب) وتصفيه الجريدة على أيدي المجلس الأعلى للصحافة، تحتاج منك يا سيادة الرئيس إلى وقفة عدل وإنصاف وإعادة للحق، إن الإفراج عن مجدي حسين بأمر رئاسي منك، هو نقطة البداية لتصحيح كل هذا الخلل الذي طال حزباً وصحيفة كانوا من أعمدة الحياة السياسية المصرية وهو ـ إن حدث ـ سيكون لصالح نظام يدعو إلى الديمقراطية صباح مساء، ونريد أن نراها وقد ترجمت فعلاً إلى حقيقة. إن مجدي حسين الذي صمتت عن قضيته نقابة الصحفيين الذي هو عضو بها (وهو صمت غير جميل) ونسيته منظمات حقوق الإنسان والمثقفون والإعلام الحر ودعاة الحراك السياسي، لا يحتاج ولا يستجدي حسب علمي قرار الإفراج عنه، فربما هو حر في محبسه أكثر منا، ولكنها أمانة الكلمة هي التي دفعتني إلى المطالبة بالإفراج الفوري عنه، وإلى مطالبتك سيادة الرئيس بذلك، لأن بقاءه في معتقله لأكثر من 15 شهراً لهو إهانة شديدة المرارة للديمقراطية والإصلاح والتغيير، الذي يطنطن به الجميع ولا يطبقونه!! سيدي الرئيس … إنه مجدي أحمد حسين الإنسان والمعارض النقي النزيه، فأفرج عنه تفرج عن جزء عزيز من قلب مصر!!.
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد