إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

من يفجر في العراق ولماذا؟

عراق المطيري

سيناريو مسلسل الذبح واستباحة الدم العراقي لازال يتكرر منذ بداية الغزو الهمجي الامريكي لقطرنا المفدى عام 2003 الى يومنا هذا باساليب لا تنم الا عن انعدام ضمير وخسة من يمارسها , واذ تعددت الاساليب فان هدفها واحد هو ابادة هذا الشعب كجزء من عملية اكبر ليس العراق بدايتها ولن تقف عنده بل يتسع مداها ويتمدد حسب نضوج العوامل المساعدة والساندة لها وحسب مصالح ومخططات الجهات المنفذة لها لرقعة اكبر من العراق بكثير ولها ادوات بمسميات عديدة قد تختلف في ظواهرها او مدلولاتها اسمائها , وتكتسب في العراق خصوصية متميزة لموقعه كبوابة لمشرق الوطن العربي المجاور لاحد اطراف هذا العدوان من جهة ولما يحمله المواطن العراقي بصورة عامة من مواقف مبدئية في موروثه العقائدي يصعب تغيرها وقد يفتقدها بنسب متفاوته غيره من ابناء امته من جهة ثانية , ولما يحمل من ارث حضاري قيمي عظيم يمنحه القدرة على تجاوز المحن والصعاب يمتد كثيرا في عمق التاريخ  من جهة اخرى .

 

كل تلك العوامل جعلته هدفا لاكثر من جهة تكاتفت لتصب في ديمومة مسلسل العنف القاسي اليومي في العراق والذي لا يفرق بين كبير او صغير وبين رجل وامرأة وبين قومية او دين بدلالة شمولها لاغلب المدن العراقية دون استثناء تعمل جميعها متساندة لدفعه الى اعادة مشروع التقسيم وهو اخطر هاوية من الممكن ان يصل اليها وتحقق للعدوان غايته , واذا كانت المخابرات الامريكية قد ايقنت من عجزها عن الوصول الى هذه النقطة بعد ما دفعت من ثمن باهض من بشرها وثرواتها المادية لعدوانها على العراق لاسباب تعني سياستها الداخلية وتعني الشعب الامريكي بالذات لخصوصية يتمتع بها المجتمع الغربي ، فانها لم ولن تعلن استسلامها ولجأت الى الاسلوب القديم المتجدد , اسلوب الحرب بالنيابة , وعند هذا المستوى تلجأ الولايات المتحدة الى التسويف والمماطالة وتبقى تتحين الفرصة المناسبة التي تستغلها الى اقصى حد لتحقق هدفها , اما شريكها الاول في العدوان والمنتفع الاكبر منه ايران فمازالت تراهن على تحقيق هذه الغاية باصرارها ومن خلال ارتدائها للباس الاسلام ومن خلال اثارتها للطائفية كسلاح خطر تؤسس لتأكيده يتوضح من خلال تجاربنا عبر تاريخنا الطويل وتجاربنا مع القومية الفارسية، وهما صفحتان متداخلتان لعدوان واحد هدفه انهاء صوت العروبة والاسلام .

 

التفجيرات التي تجري بشكل يكاد يكون يومي متواصل تأتي كجزء من تداخل صفحات العدوان ضمن سيناريو ما بعد الانتخابات والصراع على الكراسي الى ان يستقر وتعلن النتائج بشكلها الاخير وحتى بعدها لتثببيت الوصول الى النتيجة التي يعمل الفرس ومن يعمل بارادتهم ومن سخر امواله لدعمهم امعانا في اضعاف العراق (( وهذا موضوع اخر يحتاج الى بحث مستقل )) على فرضها كواقع حال مسلم به باية ثمن وباية طريقة , فقد خططت المخابرات الايرانية كشريك اكبر في العدوان على العراق ومنتفع منه بشكل اساسي وهي ماضية في هدفها ما لم يظهر في الافق عائق يحول دون ذلك والعائق هنا نعني به الاختلاف مع الشريك الاول في العدوان وهذا امر مستبعد في الظروف الحالية رغم ما يطفو من خلاف ظاهره امتلاك ايران للتكنلوجيا النووية , او قوة المقاومة العراقية الوطنية بمساندة كل اطياف الشعب العراقي كرادع اكبر والمتضرر الوحيد من كل سيناريو العدوان وهذا ما لا خلاف عليه وواقع فعلا .

 

لقد حاول المعنيون بالامر السياسي العراقي الان الايحاء ان شعبنا لا يعرف الديمقرطية ولا يستوعب المعنى الحقيقي للحرية وهم من منحوه هذا الحق من خلال دستورهم التي تظهر تلغيماته في كل ممارسة يدعو لها ومن خلال ممارسة لعبة اسمها الانتخابات فكانت نتيجته مسلسل من التفجيرات اليومي في العراق وهو جزء من غليان الصراع على المناصب روافده اجهزة المخابرات الاجنبية وفرض الارادات ولي الاذرع كانت الوسيلة اليه ما يسمونها بالديمقراطية ولن ينتهي الا في ظل حكم وطني يرفض الاحتلال والتدخل الاجنبي وبناء دولة العراق الحقيقية بكل مقوماتها وهذا مشروع لم ولن يطرحه احد باستثناء المقاومة الوطنين لحد الان لانهم جميعا يسعون الى تكريس سلطة الاحتلال لتؤمن لهم الحماية وفق مبدأ تبادل المصالح .

[email protected]

[email protected]

 

 


اسرة مركز القادسيتيين للدراسات والبحوث القومية

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد