إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الرفوف

شعر د. /   يحيى الشيخ
 
جاءتْ ..
تفتشُ فى دفاترِها القديمه !
تنفضُ عنها غبَارها ..
تتحسسُ الأوراقَ ..
فى أدراجِها ..
وتجسُها ..
تتلمسُ الدفءَ فى أوصالِها ..
تستطلعُ النبضاتِ ..
على حياءٍ
فى عروقِها !
***
جاءتْ لها وقتَ الغروبْ ..
وحفيفُ أوراقِ الخريفِ ..
على الدروبْ ..
والريحُ يعبثُ بارداً ..
ومزمجراً ..
لكن أوراقَ الشجرْ ..
العارياتُ من الورقْ ..
وقتَ الأصيلْ ..
لا تميلْ !
لا زقزقاتُ أطيارْ ..
ولا وشوشاتُ سمارْ !
الصمتُ يجتاحُ المكانْ ..
حتى الطنينْ !
ويحركُ النبضاتِ..
فى جسدِ الحنينْ ..
فيأنُ ذياكَ الدفينْ ..
من بعدِ أن سكنَ ..
سِنينْ !
***
جاءتْ تفتشُ ..
فى دفاترِها القديمهْ !
وتقولُ :
هل تذكر ليالينا الخَوالْ ؟!
والناسُ ..
تنسجُ حولنا ..قصصاً طُوالْ ..
وتلوكُ أوهامَ الخيالْ ..
وتقولُ إنّا آثِمانْ !
ونقولُ .. إنّا عاشقانْ ..
رباه ما أحلاهُ ذاك الإتهام !
والكونُ يغفو حولنا ..
والشوقُ فينا لا ينامْ !
كم كنت تنضو عنى ..
كلَّ أثقالِ القيودْ !
وتحطمُ الهمساتُ ..
أسوارَ الحُدود ..
كم كان صوتُك والنداءُ ..  يهزنى ..
ويُهِيجُ صحراءَ الركودْ ..
أصبحتُ أشتاقَ الحسودْ !
وتتوقُ نفسى ..
للتدانىِ والصُدود !
***
جاءتْ ..
تفتشُ فى دفاتِرها القديمهْ !
وتدققُ الأنظارَبين سطورِها ..
وتشعللُ الإحساسَ ..
فى سكناتِها !
وتقولُ عُدْ ..
باللهِ عُدْ ..
نُحيى سُطوراً   ..  واهياتْ ..
ونعيدُ بعثَ الذكرياتْ !
قلتُ ..
هيهاتْ  ..   هيهاتْ !
إن السطورّ ..
لا تبقِ على شيئ يفورْ ..
بل خربشاتٍ ..
مثل الصدأ ..
يعلوها فتور ..
فاتركى هذا الغبارْ ..
لا تنفُضيه ..
ودعِ الستارْ …
لا ترفعيه ..
لا تفزعى نومَ الحروفْ ..
وابق الدفاترَ..
ساكناتٍ
على الرفوفْ .
~~~~~~~
شعر د. /   يحيى الشيخ
إستشارى طب الأطفال وعضو إتحاد الكتاب بمصر
[email protected]

 

 

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد