إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

“سور بغداد العظيم” خطة لتأمين الحكم الطائفي في العراق

Baghdad(4)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن العراقيين مستاؤون بشدة من إعلان حكومة نوري المالكي تشييد سور لتطويق العاصمة العراقية بغداد تحت مسوغ حمايتها من هجمات المسلحين.
 
وفي الأسبوع الأول من شهر مايو/ ايار الجاري أعلنت قيادة عمليات بغداد، المباشرة ببناء سور حول العاصمة العراقية يبلغ طوله 112 كيلومترا وارتفاعه أربعة أمتار ونصف المتر، وقدرت كلفته بما يقارب 560 مليار دينار عراقي.
 
وقال المتحدث الإعلامي باسم قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم عطا إن "السور سيتكون من سياج كونكريتي وخنادق في المناطق الزراعية، وستكون المداخل الرئيسية للعاصمة عبر ثماني نقاط تفتيش نموذجية".
 
ونقلت "التايمز" في تقرير لها من بغداد تذمر العراقيين من فكرة بناء طوق كونكريتي ووصفوها بالطوق الأعمى الفاقد لجدواه.
 
وشكك أبناء بغداد بجدوى الفكرة التي اقترحها المحافظ صلاح عبد الرزاق أحد أعضاء حزب الدعوة الاسلامي الذي يرأسه رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي.
 
وشكك فلاح العزاوي الضابط السابق في الجيش العراقي بجدوى الفكرة، وقال "لا اعتقد ان الجدار سيجلب أي خير لبغداد، فالمدينة لا تحمى إلا برجالها".
 
وقال عدي غفوري لمراسل صحيفة "التايمز" "حتى الحيوانات لا تعامل بمثل هذه الطريقة التي تفكر فيها حكومة الأحزاب الدينية والطائفية…".
 
وتساءل غفوري العامل في سوق الخضروات عما اذا كان بوسع حكومة المالكي "تغطية السماء التي فوق بغداد؟".
 
أما المحاسب سعيد مظهر يحيى فقال انهم يريدون تحويل بغداد برمتها الى "منطقة خضراء" كالتي احتمى بها الاميركان والذين معهم في بداية احتلال بغداد.
 
وتؤكد "التايمز" أن بغداد، التي يضاهي حجمها حجم العاصمة البريطانية لندن تقريبا ويقطنها خمسة ملايين نسمة، ستواجه عرقلة شديدة نتيجة الجدار المقترح والذي سيقيد حرية التنقل ويجبر العمال والزوار على حد سواء على الانتظار لمدة ساعة على الأقل للدخول إلى بغداد.
 
وقالت إن البغداديين يتساءلون بسخرية عما اذا فكرت الحكومة ابان عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ببناء أي جدار للوقاية من التفجيرات التي كان يقوم بها عناصر حزب الدعوة الاسلامي في بغداد آنذاك!.
 
وذكرت صحيفة "التايمز" ان حكومة المالكي ستعود الى واحدة من أقدم الطرق الدفاعية ببناء جدار ضخم حول العاصمة بغداد لحمايتها من العمليات التفجيرية وهجمات المسلحين.
 
لكن هذه الطرق في الاحتماء الطوعي أو العزل القسري لها جذورها الحديثة ايضا.
 
ويذكر هذا الجدار الذي سيطوق بغداد بجدار العزل في فلسطين، وجدار مصر مع غزة، وجدار السعودية مع العراق، وخندق المراقبة والسور على الحدود السورية العراقية.
 
 
ويتساءل المراقبون عن الأسباب التي جعلت من بناء الجدران ظاهرة عربية فقط، دون أن يكون في الأفق جدار شبيه على الحدود الإيرانية العراقية مثلا؟.
 
وقالت الصحيفة إن سلسلة من الهجمات التفجيرية الأخيرة دفعت محافظ بغداد صلاح عبد الرزاق لاقتراح بناء جدار إسمنتي حول العاصمة العراقية، لكن محللين يقولون إن فكرة إنشاء سور لعزل سكان بغداد ومناطقها عن المحافظات، هي فكرة اميركية المنشأ، ولها دوافع مختلفة ذات منحى استراتيجي، التقت فيها المصلحة الأميريكة بأخرى إقليمية طائفية.
 
وأكدت الصحيفة هذا الرأي بشكل ضمني عندما أشارت إلى أن قيادة عمليات بغداد لمكافحة الإرهاب والتي تقدم تقاريرها مباشرة إلى رئيس الوزراء نوري المالكي، ستقوم بالإشراف على بناء الجدار الأمني وستتولى أيضا مسؤولية إدارة نقاط التفتيش، بمساعدة نظام كمبيوتر أميركي التصميم يحتوي على بصمات المسلحين المطلوبين.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد