حركة فتح ستنهض قوية ولكن ..ارهاصات النهوض

0

حركة فتح ستنهض قوية ولكن ..ارهاصات النهوض

 

متى وكيف ستنهض حركة فتح قوية معافية تمسك بزمام وميكانزم الفعل الفلسطيني في الساحة الفلسطينية والعربية والدولية،سؤال مهم إذا استطعنا الإجابة عليه فإننا قد نكون قد حققنا شيئا من الإنجاز على هذا الطريق.

 

بلا جدال أن حركة فتح قد وضعت تحت برمجة قاسية من أجهزة استخباراتية دولية وأجهزة محلية أرادت نهايتها وتحويلها إلى حزب ارستوقراطي بيروقراطي تربطه مصالح مع دول الجوار وأهمها إسرائيل،وعلى حساب غالبية الشعب الفلسطيني المظلوم المناضل المجاهد الذي لم يبخل يوما في عملية المد الثوري لكل الأطر الثورية في الساحة الفلسطينية.

 

إذا أردنا الامساك بزمام المبادرة في اتجاه النهوض فإن الظرف الذاتي والموضوعي من العوامل المهمة لنجاح الفكرة لتعود حركة فتح إلى مسارها ومرساها الذي اختارته وحددته القيادة التاريخية المعبرة عن الإرادة الفلسطينية والدارسة والمتمحصة بدقة للوضع العربي.

 

الظروف الحالية لواقع الأمة العربية ونهوض المارد التركي والإيراني عوضا عن ما خسرته حركات التحرر من وجود قوى منافسة لأميركا مثل الإتحاد السوفييتي وقيادته المتشددة في مراحل محددة في الصراع هو واقع مناسب وإذا ما أضفنا لذلك ظهور تشكيلات لقوى لا يمكن تجاوزها مثل حزب الله وسوريا والتقنيات المتطورة التي دخلت على عامل المواجهة مع إسرائيل ولغة التحدي ولغة الحسابات الجديدة التي يمكن أن تدفع بإسرائيل أن تخوض معركة غير محسوبة نتائجها بالنسبة لها،بل ستكون معركة تسمى ضربة اليأس أمام انهيار متوقع ومتصور تاريخا للدولة الإسرائيلية الصهيونية.

 

أما العامل الذاتي الذي يجعل الإجابة مكملة بل مهمة لنهوض حركة فتح،أما العامل الذاتي الذي يمر به الشعب الفلسطيني وافتقار وجود قيادة مؤثرة يمكن أن تلملم أجزاء الشعب الفلسطيني المبعثرة في هياكل مقاومة وشبه مقاومة،وهياكل مستسلمة تدفع بنفسها لأن تلعب دورا تاريخيا في الإتجاه الأرستقراطي للطبقة،والبيروقراطي الذي يحاول أن يفرض نفسه ديموغرافيا بشكل مبكر قبل الحصول على الحقوق والعودة وإقامة الدولة الفلسطينية والتي أفتت حركة فتح في هذا المجال منذ انطلاقتها الأولى بأن الأرض للسواعد التي تحررها،والسواعد المناضلة المجاهدة في منظور الحل الديمقراطي للقضية الفلسطينية وإقامة دولتها الفلسطينية على أرض فلسطين من النهر إلى البحر.

 

تحاول بعض الوجوه في داخل التركيبة الفتحاوية ومنذ عقود أن تفرض نفسها في مكان القرار وزمانه ومحدداته،وبالتالي ذهبت شوطا بعيدا في تحطيم كل مفاهيم الثورة وسلوكها،بل ذهبت إلى الهذيان السياسي المدمر وانجرفت لتصنع من نفسها كينونة أمنية اقتصادية تمسك بيدها زمام القرار وبالتالي خضعت لمفهوم سياسة الهروب للأمام للمحافظة على ذاتها ومصالحها مما دفع بها لأن تتنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية في المنظور الإستراتيجي،أما المنظور التكتيكي فهي حطمت كل المؤسسات والواجهات الثورية وحطمت السلوك لتنفيذ ما أرادت من تنفيذ برنامج ذهب بعيدا في التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني،بل الثورة ورجالها الذين كانوا يتدربون في دول وطنية وثورية أصبح رجالها يتدربون على أيدي الموساد وأجهزة الأمن الأوروبية التي لا تخلو من وجود أجهزة الأمن الصهيونية فيها وأهمها الموساد.

 

انتظر كوادر حركة فتح كثيرا القائد المؤسس أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير أن يبادر هذا القائد بأخذ زمام المبادرة في عملية النهوض التي يطالب بها كثير من كوادر فتح والشعب الفلسطيني،وخاصة أن الشعب الفلسطيني يعاني من قوى تشرذم وانغلاق فكري واتباع سياسة نحن الأوحد،ومن لم يكن معنا سيكون ضدنا.

 

وفي مقابلة أخيرة له تحدث القائد التاريخي لحركة فتح فاروق القدومي لأنه سيعقد المؤتمر الحركي في الخارج وهذا مطلب تداولته أقلام فتحاوية وقوى فتحاوية منذ أكثر من عام،ومنذ انعقاد مؤتمر بيت لحم المشبوه،ولكن لماذا أبو اللطف الآن وبعد صمت أعاد الكرة من جديد لعزمه ونيته لعقد هذا المؤتمر وتحديد مواصفات من سيحضرون،وهي مبادئ ومنطلقات حركة فتح والميثاق الوطني الفلسطيني والكفاح المسلح،لهذا الموضوع خلفية وهي عملية الإبتزاز التي مارسها مؤخرا محمود عباس لأعضاء اللجنة المركزية الغير شرعية لمؤتمر بيت لحم عندما قال لهم أن مؤتمركم غير شرعي وكأنه يريد أن يقول : أنني أنا مظلتكم وحاميكم وأنا وجودي هو سر وجودكم "،عملية ابتزازية كبرى تنم عن برنامج كبير مطلوب من مركزية بيت لحم تنفيذه وبدون استفسار أو نقاش أو تنفيذ بند من أهم بنود حركة فتح وهي"المركزية الديمقراطية"،ربما هذا العامل كان من أهم العوامل التي دفعت بفاروق القدومي للإعلان عن نيته لعقد المؤتمر بالإضافة إلى العامل الإقليمي وأهمها سوريا وحزب الله وإيران وتركيا وكوريا في ظل سفن الحرية التركية المتوجهة إلى قطاع غزة والتي تنذر بأزمة كبيرة وتكشف عن تحالفات دقيقة ومهمة في المنطقة.

 

يقول البعض أن هذه المبادرة التركية لفك الحصار عن غزة ستدفع إلى حرب شاملة في حين أن الحرب الشاملة تحتاج إلى قرار ومن يبادر أولا،لقد تعود العرب أن لا يبادروا في أي معركة وكانت المبادرة الوحيدة في حرب أكتوبر 1973 التي كان لها سيناريوهات مسبقة سياسية وأمنية اشتركت فيها دول كبرى كأميركا وغير أميركا.

 

نتذكر أزمة الصواريخ الكورية التي خضعت في النهاية لحل دبلوماسي،وها هي صحيفة معاريف اليوم تتحدث عن بدائل هامة للدبلوماسية الصهيونية التي تستوجب التباحث مع حماس والإعتراف بها كقوة في الساحة الفلسطينية تمتلك نصف القرار الفلسطيني،وأنا هنا لا أستطيع أن أقول أن هناك دول عربية ستقوم بزمام المبادرة في هذا الإتجاه إلا إذا كان القرار غير عربي ونابع من امبراطورية تركية أو امبراطورية فارسية لحسابات دقيقة ومحددة في المنطقة،وإلا ستفك الأزمة دبلوماسيا في حدود الإعتراف بحماس ككيانية سياسية لها مؤسساتها على جزء مهم من الأرض المحتلة وربما في الضفة الغربية.

 

على كل الأحوال إن التوقيت مناسب لنهوض حركة فتح وبقوة إلى الساحة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة وخارج الوطن،ونتذكر عملية التدفق الشعبي والزخم الجماهيري الذي دعمت به حركة فتح بعد معركة الكرامة،فالشعب الفلسطيني في حاجة الآن إلى قرار يستغل الظرف والزمان والمكان لعقد المؤتمر السادس لحركة فتح الذي ستكون من أهم أولوياته ملء الثغرات ومناطق الفراغ والمطبات التي صنعتها القيادة الأرستقراطية النامية في حركة فتح والتي تغذى بالمال الأجنبي والدخول إلى دائرة الفعل لعزل سلطة رام الله جماهيريا والسير في إتجاه انتفاضة فلسطينية في الضفة على منظومة سلطة رام الله أولا وأجهزتها ومن ثم سيصب في خانة المواجهة مع الإحتلال،أما في غزة فنحن لسنا ضد أي قوة مازالت على العهد من أجل تحرير فلسطين،كل فلسطين،والحفاظ على الحقوق الفلسطينية والكادر الفلسطيني،ولسنا بصدد مواجهة مع رفاق وإخوة السلاح على القاعدة المشتركة لتحرير فلسطين وبالتالي فإن سلوك حركة فتح في انعقاد مؤتمرها السادس وتبني ما ورد في انطلاقتها سيسحب البساط من تحت أقدام صانعي المبررات والزاجين بحركة فتح وبإسمها في عملية التشويه التاريخي بغرض الإنفراد والسيطرة التامة على مقدرات الساحة الفلسطينية رغم علمهم أن من يقود الآن في الضفة الغربية ليست حركة فتح بل هي حكومة فياض والمصفقين من الطبقة البيروقراطية الأرستقراطية،ولكن في هذه الممارسة أمر ما..

 

بقلم / سميح خلف

 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.