المفاوضات المباشرة بين الواقع والوهم

0

المفاوضات المباشرة بين الواقع والوهم

[email protected]

 

كان الله في عون رئيس السلطة الفلسطينية لما يتعرض له من ضغوط أمريكية إسرائيلية أوروبية وعربية وإقليمية وتهديدات بقطع المساعدات او شريان الحياة عن سلطته وعزلها ومقاطعتها وإطلاق يد إسرائيل تعبث كما تشاء في الاستيطان وتهويد القدس ومصادرة الأراضي وتضييق الخناق على الأرض والإنسان. ….. او الذهاب الي مفاوضات عبثية ليس لها ضمانات دولية او سقف زمني وإنما مفاوضات تشرعن الاستيطان والتهويد ويراد منها رفع العزلة عن الكيان الإسرائيلي بعد ما تعرض له من انتقادات وإدانة دولية بعد الحرب على غزة وتقرير جولدستون والاعتداء الدموي على أسطول الحرية وحركة التضامن الدولي والشعبي مع الشعب الفلسطيني

 

والضغوط العربية والإسلامية والإقليمية التي تسلم بحتمية الأمر الواقع وأنها لا تستطيع معاداة الولايات المتحدة او الوقوف في وجهها ممزقة وليست على قلب رجل واحد ولا تمتلك من وسائل القوة او الضغط لكي تجبر الولايات المتحدة وإسرائيل على الرضوخ للمطالب الفلسطينية والعربية والقبول باشتراطات واستحقاقات السلام وتعيد الكرة إلى الملعب الفلسطيني ليتحمل مسئولية القرار وحده

 

والضغوط الفلسطينية التي ترفض المفاوضات المباشرة وغير المباشرة وتعتبرها مفاوضات عبثية لن تفضي إلى دولة وإحقاق الحقوق وواقع فلسطيني منقسم ومقسم إلى كنتونات لا يجمعها جامع بين الضفة وغزة

نحن ندرك جيدا حجم الضغوط والتحديات والضعف العربي وما يراد لهذه المنطقة العربية والشرق أوسطية من مخططات تستهدف المنطقة برمتها وتغيير معالمها السياسية لقرون قادمة وان المنطقة على شفا هوة سحيقة تستحق وقفة عميقة وبحث متعمق واتخاذ قرارات سياسية مصيرية بحجم التضحيات من الشهداء والجرحى والأسرى والبيوت المهدمة بحجم مخيمات البؤس والتشرد بحجم أنين الأطفال وآهات الأمهات بحاجة إلى قرار فلسطيني جدي وصادق بعيدا عن التخوين والاستسلام والانهزامية وكيل الاتهامات جزافا وبعيدا عن المناكفات السياسية التي يراد منها تسجيل المواقف الحزبية الضيقة .

 

لقد خاض الفريق المتنقذ في منظمة التحرير المفاوضات طيلة ثمانية عشر عاما دون التقدم خطوة واحدة إلى الأمام وتحت مظلة المفاوضات استعر الاستيطان ومصادرة الأرض وتهويد القدس والمقدسات وبناء جدار الفصل العنصري وتقسيم الضفة إلى كنتونات محاطة بحواجز أمنية تخطت السبع مائه حاجز   والاجتياحات المتكررة لمناطق السلطة والعدوان على غزة وإمعان إسرائيل في قتل وتدمير البنى التحتية للشعب الفلسطيني حتى الاتفاقيات التي وقعتها مع السلطة داستها الدبابات الإسرائيلية في أول اجتياح لمناطق السلطة …  هذا جانب والجانب الآخر من المعادلة ان الأسس التي قامت عليها المفاوضات من مدريد وأوسلو وواشنطن قامت على أساس الأرض مقابل السلام وعلى قراري مجلس الامن الدولي 224و 338 وخارطة الطريق وهي برعاية أمريكية أوروبية لم تعد أساس المفاوضات الحالية والجانب الفلسطيني يطالب الآن بمرجعية للمفاوضات وضمانات دولية وسقف زمني وحدود أي مرجعيات جديدة وهذا يعني البدء من نقطة الصفر والدخول في نفق مظلم والدوران في حلقة مفرغة

 

هذا هو الواقع الفلسطيني العربي الراهن مقسما ومشتتا وهو مطالب أولا بوقف المفاوضات وعدم الذهاب الى مفاوضات مباشرة وعدم الرضوخ لكل الضغوط الدولية في ظل عدم حيادية الراعي الأمريكي والمطالبة بعقد مؤتمر دولي تحت مظلة هيئة الأمم المتحدة ومستند إلى قرارات هيئة الأمم ومجلس الأمن الدولي، وبإعادة الوحدة واللحمة إلى مكونات الشعب الفلسطيني وإنهاء الانقسام المقيت ما بين شطري الوطن وتحديدا بين فتح وحماس وعلى حركة حماس ان توقع على الورقة المصرية ولتأخذ الضمانات التي تريدها قبل فوات الأوان وحركة حماس تتحمل جزء كبير من الاستفراد بالقضية الفلسطينية في ظل الانقسام وعلى حركة حماس وفتح ان تدرك جيدا ان التاريخ لا يرحم وسيسجل هذا الانقسام كنقطة سوداء في تاريخ الحركة النضالية للشعب الفلسطيني وفي التاريخ الفلسطيني. نقول يكفي مهاترات واستخفاف بالقضية الوطنية ويجب إعطاء المصالحة والملف الداخلي الأولية الأولى قبل الحديث عن المفاوضات المباشرة لكي نذهب إلى مفاوضات موحدين على برنامج سياسي وطني يحقق الحقوق الوطنية وهذا يتم عبر تفعيل اتفاق القاهرة عام 2005 ووثيقة الأسرى وترتيب البيت الفلسطيني وهو إعادة تفعيل وبناء منظمة التحرير الفلسطينية على أساس التمثيل النسبي وإعادة تفعيل خيار المقاومة بكافة أشكالها كخيار استراتيجي في ظل غياب الشرعية الدولية واختلال موازين القوى لصالح الاحتلال وعدم الرهان على المفاوضات كخيار استراتيجي فهذا الخيار هو ما أوصل القضية الى مرحلة الحضيض بعد ذلك نستطيع ان نواجه الاحتلال موحدين صفا واحدا وخلف قيادة موحدة وبرنامج وطني موحد .

ان الاحتلال لا يفهم لغة الحوار ولا ثقافة السلام ومن الخطيئة التوجه إلى مفاوضات مباشرة دون سقف زمني محدد ودون مضلة الشرعية الدولية .  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.