أوقاف ليبيا تتحرر من قبضة القذافي

الخطيب أحمد عبد الرحمن باتي يلقي خطبة الجمعة في مسجد المرأة بطرابلس (الجزيرة نت)

قدري عوض-طرابلس

على مدى 42 عاما من حكم العقيد الهارب معمر القذافي كانت خطبة الجمعة مجرد طقس أسبوعي روتيني صوري خال من الروح والفاعلية. لكن الصورة اختلفت كثيرا عقب الإطاحة به أواخر أغسطس/آب الماضي، فأصبح الخطيب لا يخشى لومة لائم، وصار له دور في جميع مناحي الحي

الخطيب أحمد عبد الرحمن باتي يلقي خطبة الجمعة في مسجد المرأة بطرابلس (الجزيرة نت)

قدري عوض-طرابلس

على مدى 42 عاما من حكم العقيد الهارب معمر القذافي كانت خطبة الجمعة مجرد طقس أسبوعي روتيني صوري خال من الروح والفاعلية. لكن الصورة اختلفت كثيرا عقب الإطاحة به أواخر أغسطس/آب الماضي، فأصبح الخطيب لا يخشى لومة لائم، وصار له دور في جميع مناحي الحياة حيث يُنظر إليه على أنه شخصية اعتبارية يقدرها المصلون ويجلّونها.

صعد الشاب أحمد عبد الرحمن باتي (29 عاما) المنبر لإلقاء خطبة الجمعة في مسجد “المرأة” بطرابلس، ووقف أمام مصلين يتنسمون الحرية للمرة الأولى منذ 42 عاما.

وسلط باتي في خطبته التي قرأها من ورقة أعدها هو –كما قال للجزيرة نت- ولم تأت من جهات رسمية كما جرت العادة، الضوء على الصدقة وفضائلها، نظرا لما حل بالليبيين من مآس وشلل على مدى الأشهر الماضية.

وعن دور الأئمة في المرحلة الراهنة، قال إن عليهم أن يعملوا على تخليص الناس من الأفكار “السامة” التي زرعها فيهم القذافي.

رضا محمد الفقيه

مؤسسة أمنية
أما الشيخ رضا محمد الفقيه (45 عاما) الذي التقته الجزيرة نت في منزله، فوصف هيئة الأوقاف التي لم يُطلق عليها وزارة “لتهميشها” بأنها كانت مؤسسة أمنية لخدمة أجندات النظام, وملاحقة الأئمة والخطباء الذين لا يسيرون خلفه، وهو ما أيده فيه مدير مكتب الأوقاف بعين زارة في طرابلس الشيخ إبراهيم شعبان المغبوب.

وكان رئيس قسم المتابعة والتفتيش في الأوقاف عقيدا من الأمن الداخلي, وهو المسؤول عن التعيينات وتوقيف الأئمة ومدرسي القرآن في المساجد.

وأوضح الفقيه أن القائمين على الأوقاف (سابقا) لا يمتون بصلة إلى العلم الشرعي. يشار إلى أن الفقيه ألقى اليوم أول خطبة له منذ 1995، بعد أن اعتقل وأفرج عنه ثم خرج للعمل في دولة خليجية لست سنوات وعاد لمزاولة الأعمال الحرة.

وقال الفقيه إن الخطب في السابق كانت هزيلة من حيث المضمون والأهداف، ولاحظ أنه كان يُحظر على الخطيب أن يتفوه بما يحمل أكثر من معنى.

ووصف المغبوب الخطب بأنها كانت مقيدة، وقال إن المواضيع المسموح بها لا تتجاوز بر الوالدين وصلة الأرحام وما شابه ذلك، مشيرا إلى أن القذافي كان يفصل بين الدين والسياسة.

وأوضح أن العلماء كانوا يتهربون من الالتزام بإلقاء الخطب مقابل راتب, والاقتصار على التطوع كي لا يقعوا في حرج يوم العيد باعتباره مسألة مزاجية لدى القذافي الذي ربما لا يتبع الدول الأخرى في ذلك، مشيرا إلى أن العديد من الليبيين لا يتقيدون بالعيد الذي يحدده القذافي، فيفطرون ويحتفلون بالعيد سرا.

إبراهيم شعبان المغبوب

مجهود ذاتي
ومن خلال جولة للجزيرة نت, تبين أن القذافي لم يكن يقدم أي دعم لتشييد المساجد أو ترميمها، وأن جميع المساجد الحديثة بناها الأهالي وميسورو الحال منهم خاصة.

ويقول الشيخ رضا محمد الفقيه إن محاولات القذافي البسيطة لبناء المساجد كانت “لذر الرماد في العيون”، مشيرا إلى أن اهتمامه فقط كان ينصب على المساجد التي تحمل رمزية معينة.

أما المغبوب فيشير إلى أن الأهالي كانوا يضطرون لبناء المساجد ثم يتقدمون للحصول على تراخيص بسبب رفض الحكومة منح تلك التراخيص قبل البناء في بعض المناطق.

برامج للتوعية
وقال المغبوب إن هيئة الأوقاف الجديدة أعدت محاضرات لخطباء مساجد في الجبهات لتوعية الثوار بواجبهم الديني من إطاعة لولي الأمر، وعدم الاغترار بالنفس وغير ذلك.

وأوضح أنها أعدت أيضا برامج في السجون لتوعية النزلاء والسجانين بالحقوق والواجبات، مضيفا أنها توجهت قبل أيام إلى سجن جديدة في طرابلس، وقدمت للسجناء ما ينقصهم من مستلزمات منها الفراش والأغطية.

ودعا الخطيب جميع الأئمة إلى تناول مواضيع تهم المجتمع الليبي الآن مثل المصالحة والتكاتف وتعزيز اللحمة الوطنية.

ويرى الفقيه أن دور الأئمة يجب أن ينصب على توحيد الصفوف، ونبذ العنف والحقد، ولا يرى ضيرا في انتقاد الساسة، ولكن “في الإطار الشرعي”.

المصدر: الجزيرة

Exit mobile version