|
صور جثث المواطنين السوريين من أهم وقود الحرب الإعلامية بين النظام والمعارضة (الجزيرة) |
ما إن بدأت الثورة السورية المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد في منتصف مارس/آذار، وطرد السلطات هناك لوسائل الإعلام الأجنبية، حتى تحول الفضاء الإعلامي العربي والعالمي إلى ساحة لمعركة إعلامية شرسة استخدِمت فيها جميع الوسائل مشروعة كانت أم محرمة.
و
…
|
صور جثث المواطنين السوريين من أهم وقود الحرب الإعلامية بين النظام والمعارضة (الجزيرة) |
ما إن بدأت الثورة السورية المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد في منتصف مارس/آذار، وطرد السلطات هناك لوسائل الإعلام الأجنبية، حتى تحول الفضاء الإعلامي العربي والعالمي إلى ساحة لمعركة إعلامية شرسة استخدِمت فيها جميع الوسائل مشروعة كانت أم محرمة.
وقد ميز الثورة السورية عن باقي أخواتها في الربيع العربي، هذا السباق الإعلامي المحموم بين الإعلام الرسمي وشبه الرسمي السوري مدعوما ببعض المحطات اللبنانية والإيرانية، ومقاطع فيديو يلتقطها المحتجون بكاميرات هواتفهم وينشرونها على مواقع التواصل الاجتماعي لتقوم بعد ذلك بعض الفضائيات العربية والعالمية بنشرها.
ورغم عدم التكافؤ بين خصمي السباق إلا أن كل طرف يحاول تحقيق “نصر إعلامي” وتقديم نفسه للغرب على أنه الضحية الذي يحتاج للدعم والمساندة في وجه الآخر.
وقبل الغوص في وقود هذه الحرب لا بد من التطرق إلى رواية كل طرف عن الأحداث، فالنظام يتهم عصابات “مسلحة سلفية إرهابية” بقتل المتظاهرين ورجال الأمن على السواء ومهاجمة المقرات الحكومية واغتيال الأكاديميين والشخصيات الاعتبارية والضباط.
في المقابل، المعارضة تصر على سلمية ثورتها وتنفي هذا الاتهامات جملة وتفصيلا، فالأمن “والشبيحة” -بحسب المعارضة- يقتلون المتظاهرين وضباط وعناصر الأمن الذي يرفضون إطلاق النار على المتظاهرين، في حين لا ينفون حصول مواجهات عسكرية لكن بين الجيش ومنشقين عنه.
صورة بثتها وكالة الأنباء السورية لتشييع ضابط “قتلته العصابات المسلحة” (الفرنسية)
وقود الحرب
أما بالنسبة لوقود هذه الحرب فهو عبارة عن جثث أشخاص يظهرون في مقاطع فيديو تقول المعارضة إنهم “شهداء” سقطوا برصاص الأمن، فيما يظهر الإعلام السوري تشييع جنازات لعناصر وضباط سقطوا “شهداء” برصاص “الجماعات المسلحة”، فضلا عن بعض مقاطع الفيديو تظهر “ممارسات الجماعات المسلحة بحق عناصر حفظ الأمن”.
أحدث فصول هذه الحرب الإعلامية، كان بطلته زينب الحصني الشابة التي ظهرت على التلفزيون السوري تكذب خبر مقتلها بعد أن كان الأمن سلم أهلها جثة مقطعة ومشوهة ادعى أنها لابنتهم.
فبعض الخبراء في إعلام الحرب، يرون أنه في حال التأكد من صحة هوية الفتاة التي ظهرت، فإن النظام قد نصب كمينا للمعارضة لتحقيق نصر إعلامي يؤكد مصداقيته ويكذب من روّج بأن “الشبيحة” قطعوا رأس وأوصال زينب التي اعتقلت للضغط على شقيقها الناشط محمد الحصني، الذي سلمته السلطات جثة هامدة لأهله بحسب رواية المعارضة.
ولكن مراقبين آخرين يشيرون إلى أن النظام من حيث يدري أو لا يدري قد ورط نفسه بجثة فتاة أخرى لا أحد يعرف هويتها أو من تكون أو لماذا قطعت وشوهت بهذه الطريقة.
ورغم تأكيد منظمتي العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش -اللتين تبنتا القضية- أن هذه الفتاة هي زينب الحصني (نقلا عن والدتها) وعبرتا عن أسفهما “لعدم الدقة في التعرف” على جثة الشابة، إلا أن والدتها خرجت لتقول بإنها غير متأكدة من أن ابنتها على قيد الحياة.
“في مدينة البيضا” (الجزيرة)
الصياصنة والبيضاء
ومن زينب إلى الشيخ أحمد الصياصنة إمام الجامع العمري في درعا، الذي أكد في عدة مقابلات وتسجيلات مصورة معه أن مطالب الشعب هي العدالة والحرية والكرامة وليست خدماتية، وطالب بالدعم العربي والإسلامي للشعب السوري فضلا عن وصفه الإعلام السوري بالكاذب.
لكن الصياصنة خرج بعد أسابيع على الإعلام نفسه ووجه تحية للنظام بل ذهب أكثر من ذلك حيث اعتذر عن “الخطأ” الذي ارتكبه باتهامه النظام والأجهزة الأمنية بقتل المتظاهرين وتأجيج الفتنة الطائفية، مؤكدا ما كان نفاه سابقا عن وجود سلاح ومسلحين يقتلون ويطلقون النار.
وكان ناشطون سوريون أكدوا أن قوات الأمن قتلت نجل الشيخ الصياصنة البالغ من العمر عشرين عاما برصاصة في رأسه، بعد مداهمة منزل الشيخ لإلقاء القبض عليه (اعتقل الشيخ فيما بعد).
وفي البيضا ببانياس احتدم الصراع الإعلامي بعد عرض مواقع التواصل الاجتماعي صورا لعناصر أمنية تدوس على رؤوس أشخاص مكبلين وملقين على الأرض، والاعتداء عليها بالضرب والإهانات.
الإعلام السوري نفى حدوث الواقعة في سوريا، وقال إن العناصر هم من قوات البشمركة الكردية وإن الحادثة وقعت في العراق.
المعارضة ردت بعرض شريط فيديو يظهر شابا (أحمد بياسة) كان من بين الذين اعتدي عليهم في البيضا، تحدث عن تفاصيل ما جرى، وأبدى نشطاء تخوفهم على حياته واعتقادهم بأنه قتل تحت التعذيب، لكن هذه الرواية كذبها بياسة نفسه عندما خرج على التلفزيون السوري ليقول إنه حي يرزق.
حسين هرموش يعلن انشقاقه عن الجيش (الجزيرة)
عصابات مسلحة وانشقاقات