بعض الحضور من أهالي المتهمين والضحايا
الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت غرينتش، شمس خريف صفراء اللون، وصحافيون يترقبون وصول العائلات إلى داخل حرم محكمة قضايا الإرهاب، فعائلات الضحايا الفرنسيين يفدون على متن حافلتين متوسطتي الحجم، قادمين من فندق يتواجد في العاصمة الرباط، قاطعين وادي أبي رقراق الذي يفصل الرباط ع
…
بعض الحضور من أهالي المتهمين والضحايا
الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت غرينتش، شمس خريف صفراء اللون، وصحافيون يترقبون وصول العائلات إلى داخل حرم محكمة قضايا الإرهاب، فعائلات الضحايا الفرنسيين يفدون على متن حافلتين متوسطتي الحجم، قادمين من فندق يتواجد في العاصمة الرباط، قاطعين وادي أبي رقراق الذي يفصل الرباط عن مدينة سلا، بينما عائلات المتابَعين في ملف تفجير مقهى أركانة في ساحة جامع الفنا في مراكش في الربيع المنصرم، حضروا كل بطريقة نقله الخاصة.
تنزل عائلات الضحايا من الأوروبيين يحملون صورا للضحايا من أقربائهم الذين لا ذنب لهم إلا اختيارهم الطابق الثاني من مقهى أركانة في ساحة جامع الفنا في مواجهة لفضاء الساحة النابض بالحياة بعد أن يتدفأ بشمس الربيع، ليتحولوا إلى أسماء على لائحة ضحايا تفجير إرهابي استعملت فيه تقنية التفجير عن بعد باستعمال الهاتف المحمول المعدل تقنيا.
وفي حديث خاص بـ”العربية.نت”، شدد جاك سومبري، أحد أفراد عائلة ضحايا التفجير، على أنه يحضر لمتابعة أطوار هذه المحاكمة قادما من الديار الفرنسية، من أجل الوقوف على كيفية جريان المحاكمة، وطريقة عمل العدالة والتأكد من أن القضاء في المملكة يقوم بعمله بشكل جيد، موضحا أن لديه قناعة بأن العدالة المغربية تشتغل بشكل جيد، وفق تعبيره، قبل أن يضيف بأنه برفقة باقي أقرباء الضحايا يريدون أن يقرؤوا في عيون المجرمين ما إذا كانوا فعلا مجرمين أم لا، موضحا بأنه تتبع التحقيق، ليخلص إلى أن المؤشرات تؤكد تورط المتهمين في ملف أركانة، وأنهم يريدون قتل الأوروبيين واليهود، وتساءل بشكل استنكاري: ليس هذا هو الإسلام.
وجاك سومبري، له ابنة قضت في تفجير مقهى أركانة، وهي أم لبنتين، عمرهما على التوالي 6 و14 سنة، ويرغب أن يكون حاملا للحكاية ليقصها على ابني بنته الراحلة، وليقوم بحزنه على فلذة كبده التي قضت في الحادث الإرهابي، وهو يريد أن يرى ويفهم كل شيء، ويرفض روايات الصحافة، ويرغب أن يقف على الحقائق بنفسه، ومشاهدة المتهمين، “أنا محتاج لذلك” يردد بانفعال في حديثه لـ”العربية.نت”. وينقل عبر “العربية.نت”، طلب تدخل من العاهل المغربي محمد السادس لدى صديقه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، للتمكن من تجميع بنتي بنته المتوفاة في تفجير أركانة، حيث إن إحداهما تتواجد في باريس، فيما الثانية في مارسيليا، ويرغب في أن تعيشا تحت سقف بيت واحد.
وبالتزامن مع وصول عائلات الضحايا الفرنسيين في تفجير أركانة، يتقاطر أقرباء المعتقلين المتابعين بتهمة التورط في التخطيط وتنفيذ التفجير الإرهابي في الربيع المنصرم، وفي حديث لـ”العربية.نت”، يقول حسن بطار، والذي له قريب من بين المعتقلين على خلفية الملف، إنه منذ بداية الاعتقال يصر على الحضور في كل مناسبة متعلقة بالمحاكمة وبالإجراءات وبغير ذلك، فالمجيء- وفق تعبير بكار- تعبير عن موقف ثابت فيما يتعلق ببراءة المتهمين الخمسة الذين يتابعون في القضية، مشددا على براءتهم من الناحية النظرية القانونية ومن الناحية العملية، لغياب أي إثبات على إدانتهم.
وأوضح من يقدم نفسه على أنه ممثل عائلات المعتقلين في تفجير مقهى أركانة، بأن المتهمين في الموضوع مروا بما قال إنها “تجربة جحيم حقيقية، تعرضوا فهيا للتعذيب النفسي والجسدي وحرموا من الأكل لـ 5 أيام، وتركوا عراة من دون غطاء”، وليضيف أن المحققين عملوا على انتزاع الاعتراف منهم بالقوة.
تدخل العائلات من طرفي القضية صوب قاعة جلسة أخرى في ملف أصبح يحمل اسم تفجير مقهى أركانة، ويعود الهدوء لحرم محكمة قضايا الإرهاب بعد أن عمته الجلبة من العائلات التي تشد الانتباه بصمت عائلات ضحايا التفجير وبشعارات عائلات المتهمين في قضية تشغل الرأي العام المغربي، لأنها ضربت أمن عاصمة السياحة في المملكة المغربية، ووسعت جغرافية الضحايا من جنسيات غربية، وأظهر للواجهة تحولا في طريقة التفجيرات الإرهابية التي ضربت المغرب عبر التفجير عن بعد.