أكد محامون إسلاميون بمصر، تحدثوا لـ”العربية.نت”، أن لدى السلطات المصرية الكثير من الوثائق التي تثبت تعاونا أمنيا في مجال قمع الحركات الإسلامية بينها وبين أنظمة عربية تشهد بلدانها ثورات ما عرف بالربيع العربي، وعلى رأسها ليبيا واليمن وسوريا، يتم من خلال تصفية قياداتها جسديا، بما يعد جرائم ضد الإنسانية يستحق مرتكبوها المساءلة القانونية أمام المحكمة ال…
أكد محامون إسلاميون بمصر، تحدثوا لـ”العربية.نت”، أن لدى السلطات المصرية الكثير من الوثائق التي تثبت تعاونا أمنيا في مجال قمع الحركات الإسلامية بينها وبين أنظمة عربية تشهد بلدانها ثورات ما عرف بالربيع العربي، وعلى رأسها ليبيا واليمن وسوريا، يتم من خلال تصفية قياداتها جسديا، بما يعد جرائم ضد الإنسانية يستحق مرتكبوها المساءلة القانونية أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وأوضح المحامون “أن هذه الوثائق تم فرمها خلال الأشهر الأولى بعد ثورة 25 يناير، ومعظمها كان في مقرات جهاز أمن الدولة المنحل عقب نجاح الثورة وبعد سقوط النظام”.
وكانت صحيفة “الشروق” المصرية المستقلة قد نشرت وثيقة سرية أمس تكشف عن تصفية أجهزة الأمن الليبية لمصريين من أعضاء الجماعة الإسلامية المصرية فى ليبيا عام 2007 بالتعاون بين نظامي حسني مبارك والقذافي آنذاك.
وطالب جمال عيد، الرئيس التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، بضم هذه الوثيقة إلى ملف محاكمة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي لمحاكمته، مؤكدا أن ما كشفت عنه هذه الوثيقة يندرج تحت اسم “قتل خارج القانون”.
ورأى محمد زارع، رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، “أن مثل هذه الوثائق تدخل ضمن الجرائم ضد الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم”، مشيرا إلى أنه يجوز للمتضررين التقدم بدعوة ومحاكمة المسؤولين عنها.
وقال نزار غراب، محامي الحركات الإسلامية بمصر، “إن الأنظمة العربية القمعية فشلت في التوحد حول التكامل الاقتصادي والتنموي، لكنها نجحت في التعاون الوثيق حول أساليب القمع فيما اصطلح على تسميته مكافحة الإرهاب”.
وأضاف: “لقد كانت هذه الأنظمة تعتبر أن المعارضة الإسلامية تهدد عروش حكامها وتقاطع ذلك مع مصالح إسرائيل والغرب في المنطقة العربية، فحدث تعاون وثيق بين هذه الأنظمة وإسرائيل والغرب في قمع الحركات الإسلامية تحت مسمى مكافحة الإرهاب، ومن أهم أشكال هذا التعاون هو تصفية هذه المعارضة جسديا حسب ما كشفت عنه الوثيقة الليبية، وأن أدوات ذلك التعاون تبدأ بالاعتقال وتمر بالتعذيب وتنتهي بالتصفية”.
وأكد نزار غراب لـ”العربية.نت” “أن مصر لديها الكثير من الوثائق التي تدينها في هذا المجال، ولكنها لم تظهر لأحد لسببين: فهي إما أن تكون قد فرمت في مذبحة جهاز أمن الدولة المنحل في شهري مارس وأبريل الماضيين، أو أنها قد تكون بحوزة المؤسسات الأمنية الأخرى التي لم تسقط بعد سقوط النظام”.
واتفق عبدالمنعم عبدالمقصود، محامي جماعة الإخوان المسلمين، مع هذا الرأي، وقال لـ”العربية.نت”، “لا شك أنه كان هناك تعاون وثيق بين الأنظمة القمعية التي سقطت في ثورات الربيع العربي في مجالات تصفية الإسلاميين، وهو ما أسميه التحالف الشيطاني بين هذه الأنظمة، وكان يتجلى ذلك واضحا في اجتماعات وزراء الداخلية العرب، فمن بين كواليس هذه الاجتماعات كانت تدار عملية التصفيات وتبادل المعلومات والوثائق”.
وأضاف عبدالمقصود أنه “كان هناك تنسيق بين أجهزة الاستخبارات الغربية وبين أجهزة هذه الدول في تصفية الجماعات الإسلامية، وفي مصر ما زالت هناك وثائق مختفية حول دور السلطات المصرية قبل الثورة مع الولايات المتحدة حول تعذيب معتقلين قدموا من معتقل غوانتنامو لاستجوابهم، وأعتقد أن هذه الوثائق تم حرقها في جهاز أمن الدولة المنحل في بداية نجاح الثورة المصرية”.
لكن محمد الشرقاوي، أحد مؤسسي تنظيم الجهاد المصري، يشكك في هذه الوثيقة، خاصة أنها وقعت عام 2007، وفي هذا التاريخ كان جميع أعضاء الجماعة الإسلامية قد خرجوا من السجون بعد مراجعات فكرية ونالوا حريتهم، فما الداعي إلى أن تصفيهم الحكومة المصرية”.
ويضيف الشرقاوي: “كانت هناك بعض المجموعات الجهادية التي هربت من مصر إلى السودان في التسعينات، وكان التعاون بين مصر وليبيا آنذاك يقضي بتسليم كل الجهاديين الهاربين إلى السودان ثم يعبروا إلى ليبيا، وكانت السلطات هناك تسلمهم حتى بدون طلب مصر ذلك، أما في عام 2007 ووفق ما تحدثت به الوثيقة، فلا أظن أنه كان في ذلك التوقيت أي من الجماعات الإسلامية هناك”.
فيما يقول الدكتور ناجح إبراهيم، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، “كان هناك تعاون أمني بين مصر وليبيا في مجال مكافحة نشاط الإسلاميين وهذا أمر معروف، ولكن القذافي لم يكن يحتاج إلى وثيقة تعاون أو اتفاق لتصفية أي شخصية معارضة سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية”.