أرشيف - غير مصنف

تعليق على كلمة العميل أحمد الجلبي

سبحان الله ، دخل حزب الله الحلبة المذهبيّة من أتعس أبوابها وأكثرها افتضاحا وعلنية هذه المرة ، وها هو يستعين بأحمد الجلبي رمز العمالة على المكشوف و” أبو ألـ 340 ألف دولار شهريا من السي آي إي”

، من أجل دعم الحركة ” الإنتفاضية” الوحيدة في وطننا المدموغة بالتعصب على عينك يا تاجر “!” ، والمدعومة علنا وجهارا من قبل نظام الملالي في طهران .

“ثوار” البحرين ليسوا من كافة المذاهب والأعراق كغيرهم من ثوار ليبيا وسورية واليمن ، لأنه حتى الآخرين الذين يعارضون النظام ، ويطالبون بالإصلاحات الجذرية من أبناء البحرين ، استنكفوا عن المشاركة معهم لاكتشافهم اللعبة ومن يُديرها بالكامل من يومها الأول .

“ثورة ” البحرين وحدها لا يمكن وصفها بالثورة . وهذا لا يعني تزكية النظام ولا الوقوف الى جانبه ضد شعبه ولا الإستعداد للقتال دفاعا عنه ، كما أعلن بعض الأخوة من كبار المناضلين العرب ذلك في مخاطبتهم للحالتين الليبية والسورية ـــ حيث لا حاجة لتأييد الثالثة ــ اليمنية ـ ـ ما دام “طوال العمر” يقومون بهذه المهمة .. قصّر الله أعمارهم .

هذا الوضع يختلف في نظري مئة بالمئة عن أوضاع الثورات الأخرى في تونس ومصر وليبيا واليمن ..وسورية بالطبع.

لا أنفي هنا إمكانية وجود مندسّين وعملاء للناتو والمخابرات الأميركية وحتى الصهيونية وغيرها داخل الحراك الشعبي في الأقطار الثلاثة الأخيرة ـ ما دمنا نتحدث عنها ـ ، لكن هذا لا يعني أبدا أن الشعب عميل ومندسّ ، وأنه يتعاطى حبوب الهلسوة ويوصف بالجرذان ، ويعبّر عن نفسه وفق مؤامرة خارجية ، كما لا يعني أن علينا الوقوف الى جانب نظامه ندافع عنه وهو يقتل بكل الإصرار الإجرامي أبناء شعبه في الطرقات العامة!

ولهذا أستغرب أشدّ الإستغراب كيف أن شخصيات ومنظمات وأحزاب وطنية وقومية تقف مع هذه الأنظمة الثلاثة ضد شعوبها بداعي وجود المندسين والعملاء ، وكأنه لا يوجد بين صفوف الوطنيين والقوميين والتقدميين أنفسهم ، وكذلك داخل سائر التنظيمات وأشرف الأحزاب الوطنية والقومية بعض المندسين والعملاء ، وإكثير من الإمّعات الذين عاشوا على التسلّق والإستزلام والإنتهازية وكيل المدائح بالأطنان لكل صاحب قرار ، دون أن يساهموا بنقطة دم واحدة أو فلس واحد على الأٌقل !

أحمد الجلبي يا حزب الله سمعتُ بأذنيّ على لسان أسياده وأولي نعمته عن حقيقته وحدودالمهمة القذرة المناطة به . كان ذلك في المؤتمر الذي عقده بلندن قبل عام من احتلال العراق ـ وكتبتُ مرارا حوله لخطورة ما تضمّنه ،وكيف تكلّم مندوب السي آي إي أمام المؤتمرين كأستاذ أمام تلاميذه ، وهو يجلس على المنصة مع مندوب المخابرات البريطانية ورئيسة منظمة إنديك الصهيونية الهوى ، بالإضافة إلى “ضابطة” شابة في البحرية الأميركية ، وقد أعلن هذا المندوب يومها بصراحة وقحة في الكلمة الإفتتاحية مخاطبا المؤتمرين : “ها هي الأموال قد حُوّلت لكم ووصلتكم ، نريد منكم الآن أن تكونوا عيوننا وآذاننا في العراق . أن تراقبوا كل حركة وتبلغونا بتنقلات المسؤولين وسفرياتهم ..الخ ” ، ولم يكن من أصحاب العمائم البيضاء والسوداء الجالسين في الصفوف الأولى إلا أن هزّوا رؤوسهم سمعا وطاعة ، وإلى جانبهم مندوبين عن البرزاني والطالباني وكل زمر العمالة التي تحكم في بغداد اليوم تحت جزمة الإحتلال !

يا حزب الله ، ما الذي حشرك في هذه البهدلة العلنية أمام العالم ؟ لماذا لم تبق متسترا بشعارات الصمود والتصدي والممانعة ، خصوصا وأنك قد قاتلت وليس كحلفائك الملالي الذين ألقوا بالجلبي عليك ، بينما لم يُرسلوا متطوعا واحدا على الأقل ليشارك مع باقي بني البشر الآخرين في سفن الحرية التي حاولت فك الحصار عن غزة المحاصرة ؟

أقول هذا الكلام وأنا على يقين بأن هذه المرحلة من أكثر المراحل في تاريخ أمتنا التي تتداخل فيها المواقف وتتعارض ، خصوصا داخل الصف الوطني والقومي الذي يتعرض أبرز رموزه لظروف وضغوط لم تخطر سابقا على بال أحد ، وهذا ما يُجبر البعض على الصمت المؤقت ـ مثلي ـ حول هذا الموضوع ، لئلا نشارك في “دبكة” التعارض وتمزيق الصف ، مع أننا نكاد نموت غيظا مما نرى ونسمع كل يوم!

 

نبيل أبو جعفر

زر الذهاب إلى الأعلى