رغم الإعلان عن اتفاق الكتل السياسية على بقاء مدربين أمريكيين في العراق بعد عام ألفين وأحد عشر، إلا أن مسألة عدد المدربين ومنح الحصانة لهم بقيت من دون تفاصيل، الأمر الذي يبقي باب الجدل بين الكتل السياسية مفتوحاً، خصوصا أن واشنطن وعلى لسان المتحدث الرسمي باسم قواتها في العراق، أوضحت أن بقاء مدربين أمريكيين يجب أن يحمل معه حصانة قانون
…
رغم الإعلان عن اتفاق الكتل السياسية على بقاء مدربين أمريكيين في العراق بعد عام ألفين وأحد عشر، إلا أن مسألة عدد المدربين ومنح الحصانة لهم بقيت من دون تفاصيل، الأمر الذي يبقي باب الجدل بين الكتل السياسية مفتوحاً، خصوصا أن واشنطن وعلى لسان المتحدث الرسمي باسم قواتها في العراق، أوضحت أن بقاء مدربين أمريكيين يجب أن يحمل معه حصانة قانونية من الحكومة العراقية.
وخرجت تسريبات عن اتفاق سياسي أعلن عن بعض بنوده وأخفي بعضها الآخر، لإبقاء ثلاثمئة من الجنود الأمريكيين تحت عنوان مدربين، باشتراط رفع الحصانة عنهم، هذه الحصانة عبارة فضفاضة لكنها لاتزال سارية المفعول لغاية نهاية عام ألفين وأحد عشر، كأحد بنود الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن التي تعطي الجنود الأمريكيين الحق بالدفاع عن النفس أثناء العمليات العسكرية وداخل قواعدهم، دون أن يخضعوا لسلطة القانون العراقي، حيث يريد السياسيون العراقيون إخضاعهم له مستقبلا.
المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي قال إن “اشتراط تخلي الأمريكيين عن “الحصانة”، أو الأصح الولاية القضائية العسكرية الأمريكية لصالح الولاية القضائية العراقية دوناً عن الانتشار العسكري أو المرعي الأمريكي في كل مكان، هو اشتراط غير منطقي بالمرة”.
أما الخبير القانوني طارق حرب فقال إن “الناتو لايزال إلى الآن، والذين يعملون في بعثة الناتو في العراق يتمتعمون بالحصانة الكاملة عن القانون العراقي والقضاء العراقي، يتم الاتفاق ما بين الحكومة على دمج المدربين والخبراء والمستشارين في بعثة الناتو، والولايات المتحدة عضو في الناتو”.
يذكر أن القانون العسكري الأمريكي لا يسمح بمقاضاة الجنود الأمريكيين خارج المحاكم العسكرية الأمريكية، والساسيون العراقيون يدركون جيدا أن هذا الشرط يشبه وضع العصا في الدولاب، فمن يا ترى فرضه عليهم ومن المستفيد من رفع الحصانة عن الجنود الأمرييكيين؟
وقال النائب محمد الخالدي (ائتلاف العراقية): بعض دول الجوار لا ترغب ببقاء هذه القوات في العراق، وتطلب أن يكون ضغوطات بشتى الوسائل، وهذا أتصور بعدم منع حصانة هي للضغط على الجانب الأمريكي من أجل الانسحاب باعتبار الكونغرس سوف يرفض أي بقاء للقوات الأمريكية دون حصانة.
بعض نواب البرلمان تحدثوا صراحة بوجود نية مبيتة لعرقلة اتخاذ قرار رسمي، إما بالانسحاب أو البقاء الأمريكي، وإذا ما كانت مهمات المدربين الأمريكيين تنحصر في التدريب فقط فلماذا ترفع الحصانةُ عنهم؟
ولم يتطرق أحد من السياسيين إلى مصير الاتفاقية الأمنية، السياسيون أنفسهم الذين يعلنون أن القضية لا تخص العراق فقط، بل تتداخل فيها دول الجوار الإقليمي.