إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الفنان محمد بوكرش: مُرتزقة الإبداع.. أعلام صنعتهم الخيانة

محمد بوكرش بريشة الفنان الطيب العيدي

حاوره/ محمد ياسين رحمة

للإبداع مرتزقته أيضا، أولئك الذين يمارسون أقبح أشكال الإرهاب في حق الفكر والخيال، مرتزقة مُزمنون صاروا أعلام صنعتهم الرّدة والخيانة لتنفيذ مُخططات “الديمقراطية” التي تحكم فيها الأقلية المُرتبطة بأجندات استعمارية العموم الساحقة من الجماهير..

هي بعض مما أفضى به إلينا في هذا الحوار، الفنان الجزائري ” محمد بوكرش” الذي حملته أفكاره الإنسانية مُجسّدة في لوحات أو منحوتات إلى العالمية، وقادته نضالاته بالقلم إلى “الفتوحات المُشاكسة” حيث للفنان أدوار مُقدّسة هي أسمى من أن تكون أدوار ماسح الأحذية.

– ما معنى أن تكون كاتبا أو شاعرا أو فنانا تشكيليا في الجزائر؟

بين الأمس واليوم فرق كبير جدا إذا ما نظرنا إلى التركيبة التربوية والامتداد الحضاري.. كنا الفاتحين، كنا من فتح الأندلس ومهّدنا الرقعة التي رُسم عليها الجمال الإنساني، هذا الذي شهد به لنا العدو قبل الصديق. كنا انطلقنا من مقاعد الدراسة البارحة فقط للالتحاق بثورة التحرير الكبرى 1954/1962 ، انطلقنا بأقلام يشهد بها أيضا أدب وأدباء وفنانون ما قبل الاستقلال.. إذ قيل:( يا محمد مبروك عليك الجزائر رجعت ليك)، وبالتالي تجد أن التركيز كان يعني المحمدية أي الإسلام..
أطرح السؤال الآن ماذا قال “أمين الزاوي” و”وسيني الأعرج”…؟، قبل أن تسمع الإجابة يندى جبينك.. وبالأحرى الكاتب اليوم أو الفنان هو أن تكون ماسح أحذية و.. في جلد واحد منهما ..أعزكم الله.

-هل ترى أن السلطة جنت على المثقف أم أن المثقف هو الجاني في حق نفسه؟

السلطة في نظرنا لا تكون إلا بأغلبية يقرأ الواحد فيها الآخر، ويقرأ البعض منها البعض الآخر وبتفاضل ما يتم ذلك..
وعليه إذا حققنا نجاحا بالأندلس يكون قد كان بأغلبية وقلب واحد نبضه على إيقاع جمع كل جميل وحقق نسبة ..
من الجمال حول نواة ما يسمى بالجمال، لون ورائحة تستدرجك للتمتع باللب فيما إذا كان المثل برتقالة.. خسرناها الأندلس وطُردنا شر طرد يوم خان الشكل المضمون..
من 1962 إلى اليوم خسرنا جزائر 1954 / 1962 الأخوة المحبة التآزر والبيت الواحد الذي جمعنا تحت سقف الاستقلال1962، خسرنا الخط والقلم السقف الذي كانت أعمدته الوطن، الله أكبر والشهادة…
أعمدة سقفنا اليوم انهارت بانهيار خيوط التسليح والتخطيط الذي نجح فيه الاستدمار والمستدمر بنوعية من الفنانين والكتاب وحققوا ما لم ينجحوا فيه مدة القرن والنصف ونحن تحت إرهاب هذه “النوعية المُرتزقة” وجبروتها المباشر..
نعم كان لنا كتاب وفنانون رغم قلة وسائل الاتصال والتواصل ولنا القوة من الضعف. .ما لم يكن اليوم والضعف كله من زيغ وزيف الأقلام رغم توفّّر وسائل الاتصال، وبالتالي كلمة مثقف كبيرة ومتبرئة منهم كتاب لعقوا صحون الغير ومسحوا أحذية العار والدمار الإنساني.. استحي محل اللاهثين ليلتقطوا صورا مع واحد منهم، أعلام صنعتهم الردة والخيانة.. لأقول: المثقف والثقافة أصبحت عملة نادرة نسمعها ولا نلمسها إلا ما رحم ربكم.

-كتّاب كسروا أقلامهم وشعراء اعتزلوا الشعر في الجزائر.. وهناك وزارة ثقافة واتحاد كتاب ومهرجانات للشعر والأدب، كيف تفسّر الأمر؟

خيانة أخرى تضاف لموسوعة الخيانات، إذ قيل : علّم بالقلمّ علم الإنسان ما لم يعلم، وكلمة علم للتمييز والتلقين ورسم الأمور… أنت مميز به وبخطك وباللسان، على ذلك أنت شاعر بكسر القلم كسرت قريبك من خلال كسر نفسك والاعتزال من أخيك هو اعتزالك الشعر واعتزال الأرحام…وهي أثمن خدمة نقدمها لأعداء الأمة ونزيد بها لأنفسنا غمة…

كيف تقرأ واقع جغرافية التشكيل في الجزائر؟

جميل سؤالك هذا والإشارة إلى جغرافية التشكيل التي في نظرنا لا تكون إلا بتربية تشكيلية حقيقية تبني الإنسان وتكوّنه..
أقول : أن التربية التشكيلية مشروع مستقبل كل أمة تريد لنفسها موقع المنافس وليس موقع الرهينة… هي تحصيل دراستنا من الابتدائي إلى التخرّج.. على ضوء احتياجاتنا التي لا تترك واحدا منا بلا عمل ومستقبل بمجرد تخرجه..
والفن التشكيلي ما هو إلا ذاك التعبير الفني المجازي لتأليفة الألوان الرمزية والإشارة بها للمادة الحقيقية الحية التي ينبغي الاستثمار فيها، ولا نقصد بهذا غير الإنسان والإنسانية فيه حتى تكون الأبعاد الإنسانية هي موضع الاهتمام ولا تُترك في مهب الرياح والتيارات الخبيثة..
الكل يعرف أن قوة اليد والقبضة لا تكون إلا بكامل الأصابع عل اختلاف مواقعها وقدراتها ليكون للشد والمد معنى.. متى كانت لنا أصابع؟ وإذا كانت قد بُترت أجزاء منها، كيف لي أن أرسم لك جغرافيا؟ فما بالك بقراءتها…اسأل وقل: كيف تبتلعها…؟ لأجيب: من الصعب جدا والواقع أبلغ تعبير… وعليه أقول أن ما تبقى من اللوحة والفنان في واد والواقع بمستنقع…

“- الثورات العربية” كشفت عن أقبح أوجه الفساد والنفاق سياسيا واقتصاديا.. برأيك هل أوجه المبدعين اقل قبحا ونفاقا؟

أحيلك على موضوعي الأخير، ( أمين الزاوي … العلمانية ( …) أم العلمـ ( ا، 1 ) نية) / تكعيبية يكتبها بوكرش محمد، ومما جاء ” هم سبب الرداءة ومشجع الرذيلة أبواق، مزامير وطبول الأنظمة التي تتساقط رؤوسها اليوم بالتتالي…متى تسقط الرؤوس الحقيقية بيوت الداء وقلة الحياء..؟
فرائسهم اليوم ترتعد أكثر من غيرهم أكثر من فرائس صهاينة اليهود أكثر من الصهيونية الاسرائيليبة والأمريكية الأروبية معا..ينادون بديمقراطيعة عجيبة تقصي الأغلبية الساحقة من الشعوب العربية”

-ألا تعتقد أن زمرة المبدعين هم ضمير الشعوب، غابوا عن موجات التغيير بأدواتهم.. تراهم كانوا وهميين أو أنانيين أو هم انهزاميون؟

بالطبع هم ضمير الأمم وتأكد ذلك في ما أعرفه عن الكاتب والفنان العربي وأخص بالذكر تونس ومصر حركتهم الثورية ثمرة تخمّر الكثير من رواسب ما أفرزته أقلام إنسانية وحكم جادة على اختلاف الأجناس والأعراق، زيادة على ما جاء به الدستور الإسلامي.. والأدل على ذلك، الأديب إبراهيم صنع الله يوم صفع كتاب مصر وساستها برفضه جائزة الرئاسة أمام الملأ.. يوم كان المعظم سُجّدا ركّعا أمام فرعونها المنهار.. أين اليوم فرعون وأين الأديب إبراهيم صنع الله؟
تصور لو كان منه على عدد البلدان العربية أربعة فقط في كل دولة هل يستمر الفساد؟ بالطبع يكون محدود جدا…
من المؤكد أن من يصنع الأنظمة الفاسدة إعلام فاسد وأقلام أفسد.. وعددهم في الجزائر لا يقل عن الأعداد التي تسببت في انهيار هذه الأنظمة المذكورة والدور على الجزائر لا مفر منه… هم نيام على بركان لا قدر الله إذا لم يكن له متنفسا عاجلا، فانفجاره سيأتي عل كل ما هو يابس ويتضرر منه الأخضر كذلك…

-جمعت بين الإبداع بالقلم والريشة والأزميل.. أيّهم اقرب إليك؟

في الوقت الحاضر أختار أسرعهم نتيجة وإثارة وأقربهم للمستهلك ولا أعاكس من قال: بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم…

ما علاقتك بجمهورك خاصة انك حاضر عربيا وعالميا، لكن النخبة الجزائرية هي التي تعرف محمد بوكرش؟

عرفني المثقف الجزائري وليست النخبة (… ) والبرانيس.. والكتب المزوقة والأعمال الفنية التي كرمت بها لدليل على ذلك، مثل ما عرفني المثقف في العالم العربي وصلتني كتبهم مشكورين إلى بيتي موقعة هي الأخرى وكرمت ببلدانهم غيابيا، وآخر ما وصلني من بغداد مشكورة على ذلك شهادة ( درع بغداد النموذجي للابداع… 2/8/2011).

-ما الذي كنت تطمح إليه ولم تستطع تحقيقه ولماذا؟

كنت أطمح وأتمنى لبلدي أنظمة تعمل عل تحالف اختلاف الشعب وليس على تحالف عصابات ضدهم وضد رئيسهم.. هذا الذي صاح وأعلن الضرر بعظم لسانه: أرفع رأسك يا با…راني – إنني- فوق كرسي جمر..

-هل تحلم أو هل تمارس الحلم؟ وهل هناك كابوس يسكنك؟

أبدأ من الأخير وهو الكابوس الذي أصبح يكفر بسهل ممتنع أحلامي..

-من أين انطلق محمد بوكرش ليكون الفنان العالمي والكاتب والصحفي؟

انطلقت من رائحة عرق أجدادي رائحة عرقي وعرقي..

-لو حضر الصلصال فأي مبدع تصنع له تمثالا ولماذا؟

من مصر السيد قطب ومن الجزائر مالك بن نبي لأجمع بين الدين والدنيا..

-كتبت طويلا وكثيرا ولكننا لم نقرأ لك “شيئا” بين دفتين، لماذا؟

بدأت الكتابة متأخرا وتزامنت مع تكنولوجيا النشر والتواصل السريع وبالتالي كل ما هو بين الدفات يصل متأخرا، وبالطبع نتائجه تتأخر أكثر.. والبقاء بطبيعة الأشياء للأصلح، إذا كان في كتاباتي ما يستحق الخلود والبقاء سيضمن ذلك بنفسه بالرقمية أو بآليات أخرى.

-لو كنت وزيرا للثقافة، ما هو برنامجك جزائريا وعربيا وعالميا؟

ما دامت “إسرائيل” دولة واعترف بها الجميع أشك أن أكون أنا، أشك أن أكون في بيتي فما بالك بوزير..

ما هي رسالتك إلى العرب؟

فلسطين تكون إن شاء الله بزوال الأسر الحاكمة والحدود الوهمية و إمارات الأكاذيب العربية… بهذا نرسم حدودا لطموحات الصهيونية الأمريكية وانقراضها نهائيا بعالمنا الإسلامي والعربي. دون ذلك مازال الانحدار متواصل…

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد