أزمة بين جناحي العدالة في مصر
|
المحامي محمد طوسوس يتحدث أثناء وقفة احتجاج على مشروع قانون السلطة القضائية (الجزيرة نت) |
أنس زكي-القاهرة
حالة استنفار تتصاعد بين المحامين في مصر للوقوف ضد مشروع يجري إعداده لقانون السلطة القضائية، مؤكدين أنه يعطي القضاة حقوقا كثيرة في حين ينتقص من حقوق وضمانات المحامين ويعتدي على حصانتهم.
وتظاهر أمس السبت مئات المحامين أمام مقر نقابتهم مندد
…
|
المحامي محمد طوسوس يتحدث أثناء وقفة احتجاج على مشروع قانون السلطة القضائية (الجزيرة نت) |
أنس زكي-القاهرة
حالة استنفار تتصاعد بين المحامين في مصر للوقوف ضد مشروع يجري إعداده لقانون السلطة القضائية، مؤكدين أنه يعطي القضاة حقوقا كثيرة في حين ينتقص من حقوق وضمانات المحامين ويعتدي على حصانتهم.
وتظاهر أمس السبت مئات المحامين أمام مقر نقابتهم منددين خصوصا بالمادة 18 في مشروع القانون والتي تقضي بمعاقبة كل من يخل بنظام جلسات المحاكمات مهما كانت حصانته، مؤكدين أن المحامين هم المستهدفون بها ومعتبرين أن المشروع يزيد الاحتقان بين جناحي العدالة.
وتصاعد الأمر سريعا بدعوة نقيب المحامين الأسبق والمرشح لانتخابات النقابة المقبلة سامح عاشور إلى الإضراب غدا الاثنين، معتبرا أن القانون المقترح ينتهك حق الدفاع والحصانة المهنية للمحامي أثناء أو بسبب تأدية عمله وفقا لقانون المحاماة.
وبدوره اعتبر محمد كامل المرشح لمنصب النقيب في الانتخابات المقررة بعد نحو أسبوع أن قانون السلطة القضائية المقترح “يعود بنا إلى القرون الوسطى، فلا يعقل أن يعاقب محام بالحبس لمجرد مناقشة مع قاض”، مضيفا أن الشعب ينتظر من القضاة أن يبدؤوا بتصحيح مسارهم وتطهير صفوفهم ممن ساعدوا على تزوير الانتخابات في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.
الدماطي: المنظومة القضائية بمصر
تتعامل بنوع من الاستعلاء (الجزيرة نت)
استعلاء القضاء
وفي هذا الاتجاه سار أيضا رئيس لجنة الحريات بنقابة المحامين محمد الدماطي الذي قال للجزيرة نت إن المحامين يعتزمون بعد الفراغ من انتخابات مجلس نقابتهم، التركيز على ملف تطهير القضاء، معتبرا أن ثورة 25 يناير/كانون الثاني الماضي أطاحت بالسلطتين التنفيذية والتشريعية ولم تصل بعد إلى السلطة القضائية.
وأضاف الدماطي أن المادة 18 ليست كل شيء بالنسبة للمحامين، مؤكدا أن هناك خلافا أكبر يتمثل في أن المنظومة القضائية في مصر تتعامل بنوع من الاستعلاء، وترى في مهنة المحاماة مجرد معاون للسلطة القضائية وليست مهنة شريكة في تحقيق العدالة.
وحول الدعوة إلى إضراب المحامين غدا، رأى الدماطي ضرورة إبعاد المزايدات الانتخابية عن هذه الأزمة، مشيرا إلى أن المؤكد حتى الآن أن يُثبت المحامون تنديدهم بمشروع قانون السلطة القضائية في مختلف محاضر الجلسات التي سيترافعون فيها.
ضبط المحاكمات
وتختلف النظرة إلى الأزمة على الجانب الآخر، حيث يؤكد المستشار أحمد مكي رئيس اللجنة التي شكلها مجلس القضاء الأعلى لإعداد مشروع قانون السلطة القضائية، أن الأمر لا يعني المحامين ولا يستهدفهم خاصة، حيث تتحدث المادة محل الانتقاد بشكل عام عن معاقبة كل من يخل بنظام جلسة المحاكمة دون حصانة لأحد.
وفي تصريحات للجزيرة نت، اعتبر مكي أن هذه المادة تستهدف ضبط المحاكمة بعدما أظهرت الممارسات العملية تجاوزات من البعض أثناء الجلسات، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المشروع المقترح اجتهاد من جانب لجنته، ويمكن لمن يهمهم الأمر التقدم باقتراحاتهم بدلا من التظاهر أو الانتقاد الشخصي.
| الكثير من المحامين يؤكدون أن النزاع حول المادة 18 ما هو إلا بداية للضغط من أجل تطهير القضاء |
لكن رئيس لجنة الحريات بنقابة المحامين يرفض من جانبه القول بأن قانون السلطة القضائية شأن خاص بالقضاة، مؤكدا للجزيرة نت أن “من حق الشعب المصري كله أن يتدخل في قانون السلطة القضائية وليس فقط المحامين كي يطمئن أن قاضيه يتسم بالحياد والنزاهة”.
وأضاف الدماطي “عندما ننادي باستقلال القضاء فليس ذلك من أجل القضاة أو تمييزا لهم وإنما من أجل الشعب، لأن استقلال القاضي يعني أنه سيكون عادلا ولن يتأثر بالسلطة التنفيذية”.
كما لام الدماطي القضاة على سعيهم لإعداد قانون جديد في غياب برلمان شرعي، مؤكدا أنه لا يليق بهم أن يخرج القانون بمرسوم من المجلس العسكري، ومشيرا إلى أن المحامين بدورهم سيلجؤون إلى هذا المجلس إذا أحيل مشروع القانون إليه.
ولا يبدو أن الأزمة ستهدأ قريبا، خاصة مع تأكيد كثير من المحامين أن النزاع حول المادة 18 ما هو إلا بداية للضغط من أجل تطهير القضاء.
وأشار الدماطي هنا إلى ما يعتبره اعترافا من داخل البيت القضائي، في إشارة إلى تصريح لرئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار حسام الغرياني دعا فيه السلطة القضائية إلى تطهير صفوفها وإلا أطاح بها الشعب كما أطاح بسلطة مبارك وبرلمانه.




