حبيبتى التى أريد

نادرةٌ تلك اللُحَيْظات التي 
نبوحُ فيها بالحقيقةْ
فنحْنُ في بلادِنا نكرهُ التصريحْ..
و نعشقُ التلميحْ ..
والتّـوريـَةَ ..
و نعشقُ التغيير للمُسَمَىَ 
حتى ولو خالفنا قواعدَ الإعرابِ ..
والتركيب للكلامْ ..
حتى ولو بدَتْ حروفنا 
في جملةٍ ركيكةْ ..
فحينما نريد أن نسَمِيَ الذين يمسكون بالقرارْ..
فَـجَوّعُوا الصغارْ..
وأفسدوا الديارْ..
أو الصوص يسرقون قوتَنا 
أو الذين بَـعْـثَرُونا في سِـكّـةِ الـضّـيَـاعِ .. حُلـْمَـنَـا
و بـَعْـثَـرُوا في الأرضِ كبرياءَنا 
يا ” سيدي الرئيس .. أميرنا ..مليكنا ..يا سـادتي الكِـبَـــارْ”
وقد نزيدُ ونكتُبُ الـمُـسَـمّىَ بالدمــــاءِ في الوثيقةْ !!!
وعلى الرصاصةِ التي
تجرّأتْ.. قتلتْ أخي..
وأحْرَقَتْ زيتونتي 
وأسقطت من فوق قبة مسجدي الشّـعَـارْ..
” رصاصةً صــــديقَـةْ ” !!!!
وعلى التي أحبها ..
فربـما أقولُ بـتَـحَـرّجٍ شديـدٍ 
في الشعرِ إنْ كَـتَـبْـتـُهُ ناديْتُها..
” يا أنتِ ..” أو ” تلك التي..” !!!
وإن تمادَيْتُ وزدتُ جرأتي ..
و رُحْتُ في أشعارِيَ مُغازلاً محبوبتي 
ناديْتُها بين السطورِ
” يا حُلوتي الرقـيـقـةْ ” !!!
وكلّ ذَا نقوله ..
ومُرْغَمِين..!!!
حتّىَ لانخالِفَ النظامْ .. 
أو نجرحَ الحقيقِــةْ ..!!! 
لكننا في ليلةٍ صَيْفِيّةٍ .. رقيقة الأنسامْ ..
جلسنا حول شاطيء البُحَيْرةِ العتيقةْ..
فتحنا كنزَ ذكرياتِنا .. أحلامَنا ..أوهامَنا .. وما يريدُ قلبُنا
قال لي صديقي :
قلبي يريدُ امرأةً..
ليسَتْ كَكُلّ الناسْ…
رقيقةَ الشّعورِ..
رقيقةَ الإحْسَاسْ..
وحُلْوَةَ الكلامْ..
تُجيدُ فنّ الحُبّ ..
تُجيدُ رسْمَ لوْحَةِ الغرامْ ..
أما أنا فقلتُ :
قلبي يريدُ امرأةً بعينها..
وهذه أَعْرفُهـا ..
لا .. بلْ عَـرَفْـتـُـهَـا ؛ لأننّي رأيـتُـهَـا
تَلـُوُحُ لي  .. في الحُلم ألفَ ألفَ مَــرّةٍ وكُـلّـمـَا أنَــامْ ..
تَـجيئُـنِـي ..  وكلما قلبتُ في الدّفاترْ..
تعشَقُ الأشعارَ .. والأفكارَ.. تبكي لهمّ الشاعرْ..
دافئةَ المشاعرْ..
ترفُضُ أنْ يُقاسَ الـحُبُّ بالأرباحِ..
واللاحُبَّ بالخسائرْ..
مرةً تبدو حمامةً..
 تحملُ في منقارها أغنيـّتِي ..  أحبُّكَ يا شاعري غناؤُها..
تطيرُ بي ..وعُـشُّــهـا ..وعشقها ..طهارةُ الغرام .. وطيّبُ  
يا طاهرَ الغرامِ.. يا طَيّبَ الكلامْ ..
ومَرّةً تأتي .. كوجهِ أمّي ..
يفِـيضُ بالسّـمـَاحِ والحنانِ والأمانِ والسّلامْ..
ومَرّةً تأتي كوجهِ أُخْتِي .. مَـحَـبّـةً ..مَـودّةً .. لاتعرفُ الخِصَـامْ..
ومرةً تأتي حبيبتي ..التي لها أنتظرُ من ألفِ.. ألفِ عَـامْ..
قد كَحَّلَ عيونَـهَـا الوفاءُ .. والصفاءُ..والنقاءُ.. والغَرَامْ..
 رمُوشُـهَـا الطّويلةُ .. الطّويلةُ..
مَـمْدُودَةٌ كأنها تناجي للإلهْ
عيونُها .. بحيْرَةٌ واسعةٌ عميقةٌ..
كأنّـمـا حينَ أراهَـا تَـنْـظُـرُ ..
تَدْعُـونِـي للـصّـلاةْ ..
 حبيبتي طاهرةٌ..عفيفةٌ.. نقيةٌ..
كزهرةِ الـفُـلِّ في بَـيَـاضِـهَـــا
كَـزَهْـرَةِ الـقَـرنْفُـلِ في دَلالِـهَـا
حبيبتي..التي تجيئُني في الحُلمِ ..
تلكَ التي أريدُهَــا ..
ليستْ كَكُلّ الناسْ..
 لأنها رقيقةٌ ..رقيقةٌ..رقيقةْ..
وكلّما اقتربتُ من فردَوْسِها..وسحرِها..وحسنِهَا..
وكلما استمعتُ .. لهمسَةِ حَنُونَةٍ تلوحُ بالغرام من شِفَـاهِهَـا..
عرفتُ كيف أنّ اللهَ .. حينما أهْدَىَ لآدَمَ حواءَهُ ..
قَـــدْ كَـرّمَ الـخَـلِـيـقَـةْ …
Exit mobile version