يا أهالي سوق الهرج .. جاء الفرج
بعد سلسلة دموية من التفجيرات الدولية والاقليمية التي هزت العاصمة الحبيبة بغداد وبعد اكتشاف مقبرة جماعية تضم رفات 940 ضحية مجهولة الهوية يضافون الى 300 الف ضحية كشف عنها النقاب في 84 مقبرة جماعية في عموم العراق
لايعلم مرتكبوها الا الله تعالى، وبعد ان تم تحويل 20 مليار دينار مخصصة لترميم شارع الرشيد ضمن مشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية 2013، من وزارة الثقافة الى وزارة الدفاع بحسب ما أعلنته امانة بغداد، التي انسحبت من المشروع بسبب ذلك، وبعد اعلان هيئة النزاهة كشفها عن عشرة ملفات فساد كبرى بينها اجهزة كشف المتفجرات وصفقة الطائرات الكندية، وبعد القاء القبض على عصابتين كبيرتين متخصصتين بالاتجار بالاعضاء البشرية، وأخريين متخصصتين في سرقة الاثار وتهريبها الى خارج العراق ومعظمها يعود الى الحقبتين السومرية والاكدية، وبعد ان اعلنت منظمة الصحة العالمية ان واحدة من اصل كل خمس نساء يتعرضن الى العنف الاسري .. لعلع، وعلى غير العادة، صوت المذياع –ابو اللمبة- في محل ابو جوقي للانتيكات في سوق الهرج، وخرج علينا المذيع بصوته الاجش المضطرب وهو يزف علينا بشرى يزعم انها سارة وان كنت اشك في وجود ما يسر في العراق الديمقراطي الحر .. ووعدنا بنشر تفاصيلها لاحقا والى ذلك استرعى الانتباه .. تناولت شوربة –الحصو والكزاز- الموضوعة امامي على الميز الهزاز وان كان صاحب المطعم السفري يصر على انها عدس، وهرولت مسرعا الى محل الانتيكات وفي ذهني عشرات الامنيات وتجمهر حولي الفقراء المحرومون والباعة الجوالون وبدأ القيل والقال فمنهم من اشاع انها زيادة في رواتب المتقاعدين، ومنهم من اشاع ان عشرات المولدات الكهربائية الضخمة التي يعلوها الغبار منذ عامين في مخازن خور الزبير لاسباب مجهولة سيتم تشغيلها في القريب العاجل لتخفيف معاناة المواطنين مع الكهرباء اللاوطنية، واشاع اخرون ان اصحاب القرار قرروا عدم الموافقة على ذهاب النواب المئة الى الديار المقدسة لان حجهم وللمرة السابعة او الثامنة على التوالي بأموال الشعب يصدق عليه المثل البغدادي القائل (حج الجمل والبردعة، راح بذنب إجه بأربعة)، ولان الفصل التشريعي لمجلس النواب سيتعطل اربعين يوما في الاقل بسبب هذا النوع من الحج غير المبرور، والسعي غير المشكور، واشاع بعضهم ان وزارة الصحة قررت ان تشن حملة شعواء ضد التجار الذين اغرقوا الاسواق المحلية بمستحضرات التجميل المغشوشة التي تسبب احمرارا والتهابا في الوجه وفروة الرأس لانها اما منتهية الصلاحية او مغشوشة او مصنوعة في اماكن غير صناعية دخلت الى العراق عن طريق التهريب او دفع الرشا في المنافذ الحدودية، أو قيام الحكومة باعلان اسماء الوزراء الامنيين، وحل ازمة مجلس السياسات الستراتيجية، وحل الخلاف القائم على قدم وساق بين الكتل السياسية بشأن قانون النفط والغاز، أو اعلان اطلاق سراح المعتقلين الذين لم تثبت ادانتهم وتعويضهم عن الايام التي قضوها وعما لحق بهم من ضرر جسدي ومعنوي .. و.. و..، كل يمني نفسه بالافضل له ولعياله ولمستقبله والمنى رأس اموال المفاليس.
عاد صوت المذيع ليزف لنا البشرى التي انتظرناها طويلا وبعبارة تشويقية قال فيها (بشراك ايها الشعب الغالي .. بعودة الدلوعة دااااااااالي، حيث تشرفت صحيفة الزمان باستقبالها وتفردها من بين عشرات الصحف العراقية بنشر موجز عن رحلتها الميمونة الى العراق بعد طول عناء، ونبذة عن سيرتها الفنية الحافلة بالرقص والغناء).
صفقنا كفا بكف، وعاد كل منا الى ادراجه والى كشكه وبسطيته يجر اذيال الخيبة والخسران، وعدت وحيدا فريدا الى ذات المطعم –تيك اواي- الذي غادرته مسرعا لأتناول طبقا اخر من أطباق العراق الجديد.




