شارك مينا دانيال في الثورة التي اطاحت بحسني مبارك
رغم نفي المجلس العسكري الحاكم في مصر ان يكون جنود الجيش قد فتحوا النار على المحتجين الاقباط ودهسوهم بالعربات المصفحة اثناء الاحتجاجات التي شهدتها القاهرة الاحد الماضي، فإن أمل الكثير من المصريين قد خاب بالمجلس جراء هذه الاحداث التي خلفت 25 قتيلا على الاقل.
كان مينا دانيال، الشاب القبطي البالغ من العمر
…
شارك مينا دانيال في الثورة التي اطاحت بحسني مبارك
رغم نفي المجلس العسكري الحاكم في مصر ان يكون جنود الجيش قد فتحوا النار على المحتجين الاقباط ودهسوهم بالعربات المصفحة اثناء الاحتجاجات التي شهدتها القاهرة الاحد الماضي، فإن أمل الكثير من المصريين قد خاب بالمجلس جراء هذه الاحداث التي خلفت 25 قتيلا على الاقل.
كان مينا دانيال، الشاب القبطي البالغ من العمر 19 عاما، احد ضحايا تلك الاحداث.
كان مينا دانيل بشعره الرث الكثيف يفخر بما يعتبره الشبه بينه والثوري الارجنتيني الاصل ارنستو تشي جيفارا، وكان يردد اقوال جيفارا في احاديثه الامر الذي كان مثار تندر بين اهله واصدقائه.
ولكنهم – اهل مينا واصدقاؤه – يجدون الآن شيئا من السلوى في اشارة الاعلام الى فقيدهم على انه “جيفارا مصر.”
قال لي احد اصدقاء القتيل: “لقد عاش مينا مثل جيفارا ومات ميتته.”
وقد افتتح محبو مينا صفحة في موقع فيسبوك اسموها “كلنا مينا دانيال”، تحتوي على صور للناشط الشاب اثناء مشاركته في الثورة التي اطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.
“ثورة جميلة”
ففي واحدة من هذه الصور، يظهر مينا وهو يهرب من الغاز المسيل للدموع الذي كانت الشرطة تستخدمه لقمع المظاهرات.
كما يظهر مينا في شريط مسجل وهو يردد اغنية مع صديق مسلم، فقد زخرت تلك الايام بمشاهد التضامن بين المسلمين والمسيحيين الذين توحدوا في مناهضتهم لنظام مبارك.
وكان من شأن تلك المشاهد اعطاء صورة مثالية لكثير من الاقباط المصريين الذين طالما خشوا تسيد الاسلاميين.
أصبح الناس اكثر استعدادا في ايام الثورة لانتقاد نظام مبارك لسماحه بالتمييز ضد الاقباط الذين يشكلون 10 في المئة من مجموع الشعب المصري، وهي مشكلة من جملة المشاكل الاجتماعية التي تركت دون حل.
لقد تغيرت الصورة منذ تلك الايام التي بشرت بمستقبل واعد، إذ بدأ الإحباط يدب في صفوف المصريين – والاقباط منهم بوجه الخصوص – بمرور الايام في هذه المرحلة الانتقالية القلقة.
فبدل ان يرى المسيحيون اصلاحات لوأد الفتنة الطائفية في البلاد، اصبحوا يرون التيار الاسلامي السلفي وهو يزداد قوة ونفوذا. ويتهم الاقباط السلفيين بالتورط في العديد من الهجمات التي يتعرضون لها ومنها الهجوم الذي استهدف كنيسة مريناب في الاسبوع الماضي.
وكانت المظاهرة التي قمعت بالعنف يوم الاحد الماضي – والتي كان معظم المشاركين فيها من المسيحيين مع بعض الناشطين المسلمين – قد نظمت للاحتجاج على احراق تلك الكنيسة.
غاز
بدأت المظاهرة بشكل سلمي، حيث انطلقت من حي شبرا ذي الاغلبية المسيحية وتوجهت الى منطقة ماسبيرو المحاذية للنيل، حيث مبنى الاذاعة والتلفزيون.
الا ان طبيعة المظاهرة السلمية تبخرت مع حلول الظلام، فقد تدخلت قوات الجيش وبعض المندسين الذين شوهدوا وهم يقذفون المتظاهرين بالحجارة.
واظهرت الاشرطة التي صورت قرب ماسبيرو المتظاهرين المسيحيين وهم يشتمون الجيش لتقاعسه في حمايتهم، كما اظهرت عربة عسكرية مدرعة وهي تدهس المتظاهرين.
وقد قتل في تلك الليلة 25 متظاهرا، جلهم من المسيحيين. وحسب ما ذكر احد الاطباء العاملين في المستشفى القبطي، فإن من بين 17 جثة عاينها، مات 11 جراء الاصابة بعيارات نارية بينما قضى الآخرون دهسا.
حاول المجلس العسكري الحاكم احتواء الغضب الجماهيري الذي اوقدته هذه الاحداث، فسارع الى اجراء مؤتمر صحفي حمل فيها المحتجين المسيحيين ومن اسماهم “اعداء الثورة” مسؤولية العنف. وقال احد القادة العسكريين الذين حضروا المؤتمر إن المتظاهرين كانوا يحملون السيوف وقناني الغاز والقنابل الحارقة.
وقال ممثلو المجلس العسكري للصحفيين إن الجيش لا يمكن ان يستخدم العتاد الحي ضد افراد الشعب، وانه لو صح الخبر القائل إن مدرعة دهست الجموع فإن مرد ذلك لابد ان يكون الى “الحالة الذهنية السيئة” لسائقها.
ونجح الجيش لحد ما في ابعاد التهم عنه، فقد عبر لي عدد من المصريين عن تعاطفهم مع الجنود بعد ان استمعوا الى التبريرات التي قدمها المجلس العسكري، واشاروا خصوصا الى التقارير التي قالت إن ثلاثة من الجنود قتلوا اثناء اعمال العنف.
مصر جديدة
مما خفف من مشاعر الغضب الخطوات التي تتخذها السلطات للعودة بالبلاد الى الحكم المدني، حيث بدأت عملية تسجيل الناخبين للانتخابات التي ستجرى الشهر المقبل.
الا ان المؤكد ان المقربين من مينا دانيال ما زالوا غاضبين.
كان واحد من هؤلاء يحمل ملابس مينا المخضبة بدمه بينما كان المصلون يدخلون الكتدرائية المرقسية في القاهرة للصلاة على روحه.وعلى مقربة من هذا الرجل وقفت ماري دانيال شقيقة مينا وسط جمع من اصدقاء شقيقها من مسلمين ومسيحيين.
قالت ماري إنها تحمل الجيش المصري مسؤولية مقتل شقيقها، واجهشت بالبكاء عندما روت لي وصيته – بأن تمرر جنازته بميدان التحرير.
وقالت: “واجبنا الآن ان نضمن تحقيق حلمه بمصر جديدة. لن تذهب قطرة واحدة من دمه هدرا.”