أرشيف - غير مصنف

كيف ينظر نشطاء عمان لنتائج نتائج انتخابات مجلس الشورى

 شهدت نتائج انتخابات مجلس الشورى العماني التي اعلن عن نتائجها الليلة الماضية فوز امرأة واحدة فقط هي نعمة بنت جميل بن فرحان البوسعيدية من بين 77 مرشحة لانتخابات المجلس المؤلف من 84 مقعدا.وقد خاض الانتخابات 1133 مرشحا بينهم 77 امراة.

 

 

وقد جرت الانتخابات في ظل حديث في عمان عن منح صلاحيات لمجلس الشورى الجديد؛ وبعد احتجاجات عمانية شهدتها ولايات صحار ومسقط وصلالة وولايات عمانية أخرى  تم وأدها باستخدام العنف كحال الاحتجاجات العربية.

 

وقد فضل السلطان قابوس إجراء بعض “الاصلاحات” الشكلية التي بدت كرضوخ لمطالب المحتجين من إقالة بعض الرؤوس الكبيرة من مناصبها في عمان؛ لكن نشطاء عمانيون يؤكدون أن الأمر لا يعدو كونه إبعادهم عن الواجهة فهم ما زالوا نافذين في دائرة الحكم الضيقة.

 

بعد وأد الاحتجاجات التي يؤكد ناشطون أنها مرحلية ومؤقتة؛ بدأت سلسلة من الاعتصامات آخرها اعتصام المعلمين وإضرابهم عن العمل مطالبين  بإصلاح قطاع التعليم. وبحسب نشطاء فإن عدد المدارس المشاركة في هذا الاضراب قد وصل إلى ما يقارب اليوم حوالي 300 مدرسة !

 

مارأي النشطاء العمانيين في انتخابات مجلس شوراهم ؟ 

بداية ركز النشطاء على فساد شاب عملية التصويت من شراء الاصوات وتوزيع الاطعمة على الناخبين؛ فقد كتب أحد النشطاء أنه “شوهد اليوم أحد المترشحين يوزع أموال أمام أحد مراكز التصويت لكي يقوم الناخبون بالتصويت له” فيرد معلق آخر أن ” معظم المرشحين وزعوا الأموال والأطعمة وحتى البترول كثير منهم فشلوا وخسروا الألاف المؤلفة في سبيل حلم جشع ولمصالح ذاتية .” 

 

بينما نشرت صفحة “حركة التغيير العماني” على الفيس بوك رأيها في فوز بعض النشطاء العمانيين في انتخابات مجلس الشورى بكونه ” مكسباً دعائياً للحكومة لتغطية عدم تنفيذ المطالب الشعبية، وفساد العملية الانتخابية نفسها” ومتسائلة بأنه “هل يعني فوز نشطاء في الاحتجاجات الشعبية نصراً لتلك الاحتجاجات؟”

 

وقدت وجهت نقدا لوكالات الأنباء في تناقل خبر فوز نشطاء في الاحتجاجات بمقاعد في مجلس الشورى، وأثنى البعض منهم على العملية الانتخابية بالرغم من جميع المخالفات والتجاوزات والإفساد في العملية الانتخابية!

 

وقالت حركة التغيير العماني ” لاشك أن فرحة المناصرين لهؤلاء الفائزين كبيرة لثقتهم فيهم من جهة، ولاعتقادهم من جهة أخرى أنهم سجلوا هدفاً في المرمى بحيث أوصلوا شخصاً نزيهاً و”إصلاحياً” إلى المجلس. ولا شك أن فرحة الحكومة كبيرة هي الأخرى عندما يظهر تسامحها وديموقراطيتها أمام العالم بشهادة ومثال “أهل” الاحتجاجات أنفسهم، وسط أجواء مكتنزة بإدانة الحكومة بالفساد وقمع الحريات بأشكال أمنية مباشرة أو قانونية متعسفة مرتكبة بذلك جملة من انتهاكات حقوق الإنسان.

 

الذين ترشحوا من النشطاء وفازوا مارسوا حقاً مشروعاً لهم كمواطنين، لكن غير المشروع أن يكونوا مثالاً لاحتجاجات قمعت بالقوة العسكرية والبوليسية وتعرض نشطائها للتعذيب والسجن والملاحقات والتضييقات المستمرة، ولم يتم تلبية مطالبها حتى الآن ومن تلك المطالب صلاحيات تشريعية فعلية لإقرار مشاركة سياسية شعبية حقيقية نموذجها المجلس الذي دخل إليه أولئك في صورته القديمة وخاضوا فيه بمعادلاته القديمة التي يستحيل سياسياً أن تغيرها “صلاحيات جديدة” واثنين أو ثلاثة نشطاء وسط 80 عضواً قبلياً وحكومياً ومحترفاً!

 

قد تكون الحكومة كسبت “معارضة” للمجلس تكسر رتابة خطابه المعتاد، وقد يكون الناخبون كسبوا بعض الذين سيسعون بصدق في تلبية بعض المطالب المعيشية والخدماتية لهم ولمناطقهم، من أجهزة حكومية لا تقوم بدورها الأصلي المنوط بها.. لكن المؤكد أن الحكومة التي ترفع العصا بيد ولا ترفع أية جزرة في اليد الأخرى قد كسبت جولات مهمة-ولو مؤقتاً- وكسبت لعبة سياسية لا تستطيع الاحتجاجات- التي أخرجت لنا عبر الانتخابات عدداً من السياسيين- أن تجاريها أو تلعب بنفس قواعدها وأدواتها لإنها ببساطة لا تملك تلك الأدوات وقبل ذلك فالملعب بلا مدرجات ولا أرضية معشبة، الملعب غرفة ضيقة بباب يختفي بعد الدخول إليها ليصبح المخرج غير مرئي.

 

هناك فرق كبير بين اللعب السياسي والفعل الاحتجاجي، بين الهدف المرحلي المؤقت ، والهدف المبدئي المتواصل.. فمن يريد اللعب حسب قواعد السياسة الحكومية فإنه يلعب مع وعلى مقاعد “الكبار”، ومن يختار الاحتجاج فإنه يريد إخضاع أولئك “الكبار” لقوة الحرية والعدالة والمساواة.”

 

وقد أسمت الحركة صناديق الاقتراع لمجلس الشوري بأنها “صناديق الفساد والإفساد” مؤكدة على أن التصويت في انتخابات مجلس الشورى اليوم أكد على نقاط وحقائق عامة:

 

1- إفساد الحكومة المستمر لكل أخلاق عامة وعمل سياسي، فالتجاوزات والمخالفات التي تمت بالجملة أمام وفي مراكز التصويت تحت نظر الجميع وارتكبها أباطرة التحالفات القبلية والأمنية والمالية، من توزيع للأموال واستعراض النفوذ الذي يستبيح مراكز التصويت وصناديق الاقتراع، تؤكد لمن لم يكن متأكداً أن حكومة الفساد ليس لديها ما تقدمه سوى مزيد من الفساد والإفساد وتشجيعه ومباركته.

 

2- الفقر والحاجة وغياب الوعي متغلل في فئات واسعة من الشعب الذي يبحث عن وجبة غداء أو بضع ريالات أو ملء خزان سيارته بالوقود حتى يقوم بإعطاء صوته، والأفضل حالاً من أنصاف المتعلمين أو الموظفين الصغار أو العاطلين يتقاضون مبالغ أكبر ووعود أكثر وتحمل نفقات أعراس جماعية.. وغير ذلك كثير.

 

3- خداع المترشحبن الذين يدعون أنهم كفاءات وراغبين في الإصلاح للمواطنين الناخبين، فهؤلاء قد شاهدوا كل فضائح اليوم الانتخابي بأعينهم وعلموا عنها فهل سيكون لهم موقف سواء نجحوا أم لم ينجحوا.. كيف سيحاربون الفساد في مجلس وصل بالفساد؟!

 

4- سقوط نظرية أصحاب الدعوات التي تبنت التصويت من أجل انتخاب الكفاءات استعداداً لاستغلال الصلاحيات المرتقبة للمجلس، فكم من أولئك سيصلون إلى المجلس؟ وكيف يمكن القبول بشرعية مجلس وصل بالفساد الانتخابي والحكومي كما ستتوالى نشر الحقائق عن ذلك بنماذج مصورة وشهادات الشهود.

 

5- ثبوت صحة نظرية الداعين إلى مقاطعة الانتخابات، فمعظم المصوتين هم من فئات الشعب الأقل حظاً في التعليم وفرص العيش الكريم، والعملية برمتها تمت بوسائل الفساد والإفساد من دون أية رقابة أو شفافية غير الرقابة الحكومية لحكومة متهمة بالفساد يناضل الشعب ضدها، ناهيك عن الصلاحيات المزعومة التي استخدمت كطعم للخداع الحكومي للمواطنين حيث وضعوا العربة أمام الحصان.. وإذا ما أعطيت تلك الصلاحيات أياً كان نوعها فإنها ستكون قد أعطيت للفساد والإفساد.

 

وقالت الحركة أن انتخابات مجلس الشورى.. يجري فيها التصويت “على ظهور المعلمين” وأضافت الحركة على صفحتها على الفيس بوك: 

 

“ليس مفارقة في بلد المفارقات أن يتم التصويت اليوم لانتخابات مجلس الشورى في المدارس كمراكز للتصويت، هذه المدارس التي ما يزال معلمها يعاني آثار الضرب الهمجي على جسده وما يزال في السجن لإنه أراد الإصلاح وطالب بحقوقه، وما يزال مضرباً ووزيرة التعليم تقرر تسليمه للادعاء بصفته مجرماً!

 

ليس مفارقة أن يذهب بعض الشعب اليوم لمواصلة مسيرة التصويت التي بدأت منذ عشرين عاماً لم تنتج خيراً ولا حقاً، ولم تتخذ شكلاً بالحدود الدنيا للممارسة الديموقراطية الصحيحة.. وإذ يذهب البعض اليوم للتصويت فإنهم يذهبون لإعطاء الكذب والتزوير شرعية جديدة، ويذهبون لدعم مزيد من الفساد والويلات.

 

هذه الدورة بالذات ستجر على الشعب والوطن مصائب كبرى تحت اسم الإصلاح وبعنوان الصلاحيات التي ستعطى لمجلس تشكل بالرشوة والتواطوء والتزوير ضداً على إرادة الشعب، هذه الدورة سيمرر فيها من القوانين والمشاريع ما لم يستطع المتنفذون واللصوص ومختطفي الوطن تمريره من قبل وسيمررونه باسم الشعب..

 

أصوات الناخبين اليوم بطعم القمع والفساد والظلم.. لكن أكثرهم لا يعلمون!”

 

في الوقت الذي أشادت الصحف  والمواقع العمانية الرسمية وشبه الرسمية بالعملية الانتخابية متحدثة عن شفافيتها وعن عصر جديد يطل على عمان على الجميع أن يشارك فيه وفقا لمنتدى عماني موالي للحكومة.

زر الذهاب إلى الأعلى