في دمشق يعرض النظام صورا عن التضامن الشعبي مع الرئيس بشار الاسد، وفي مدن سورية تتواصل الاحتجاجات وعلى الحدود مع لبنان يثور التوتر.
ويقدم الكاتب روبرت فيسك صورة عن التوتر ويقرأ ما يكمن خلف الالة الدعائية للنظام السوري، مشيرا الى التوغل السوري في لبنان لملاحقة من اسماهم الارهابيين، وفي بيروت يتم اختطاف اربعة من المعارضين، فيما يتم ايقاف شاحنة محملة بالذخائر والاسلحة كانت في طريقها لنقلها الى المعارضة المسلحة داخل سورية،
حيث ضبطتها القوات اللبنانية، اضافة الى الاحتجاج الكبير الذي نظمه معارضوه في دمشق الاسبوع الماضي على الرغم من مزاعم النظام من وجود دعم شعبي كبير له في دمشق.
ويقول الكاتب ان كل مأساة لها جانبها الملغز لكن التراجيديا تشبه ‘ذهب مع الريح’ وحسها الحزين. واشار الكاتب ان فوق المتظاهرين السوريين المؤيدين للنظام الاسبوع الماضي حلقت مروحيات عسكرية تحمل الاعلام الروسية والصينية وهما الدولتان الصديقتان الوحيدتان للنظام، في عرض متناقض مع صور وافلام الفيديو عن المأساة السورية على الانترنت والتي تظهر الاطفال الذين يموتون امام الكاميرا. وتحدث عن الفتاة التي عثر عن جثتها مشوهة كي تظهر على التلفاز وهي تتحدث وترتدي حجابا محتشما، حيث اعترف النظام بوجود معارضة مسلحة ضده ولكن هذه بزي عسكري اي من جنود النظام المنشقين. ولكن المثير اكثر هو دخول القوات السورية الى الحدود اللبنانية حيث يظل لبنان حساسا من جانبه بعد 29 عاما من السيطرة السورية على البلد، كما ان دخول الدبابات الى خطوط الفصل بين البلدين واطلاقها النار على المعارضة او من تقول انهم معارضة في بلدة حلبة يمثل تطورا خطيرا.
ويشير الكاتب ان هناك ثلاثة توغلات سورية في لبنان مؤكدة وحديث عن ثمانية توغلات ولكن هذا ليس مؤكدا، وفي واحدة منها قتل رجل في قرية انصال ولم يكن القتيل سوى مواطن سوري عادي. ويقول انه نفسه اخترق المنطقة قبل سنوات لكن حزب الله والجماعات المؤيدة لسورية في لبنان احتجت على اختراق الحدود. ولكن المؤيدين لسورية لم يهتموا كثيرا في الشاحنة التي كانت في طريقها الى الحدود مع سورية من اجل تسليم السلاح الى من يقول النظام انهم عصابات مسلحة. ويقول ان المعارضة السورية في لبنان كتبت في صحفها ساخرة من الجيش اللبناني القادر فقط على اعتراض شاحنة سلاح ولكنه عاجز عن التصدي للتوغل السوري في اراضيه.
ولكنه تحدث عن حالات اختفاء سوريين مثل شبلي العيسوي وهو من مؤسسي حزب البعث وخرج الى لبنان معارضا النظام عام 1966 اي قبل وصول عائلة الاسد للسلطة، حيث عاش في المنفى في العراق ومصر والولايات المتحدة واختفى من منزله في عاليه في الخامس من ايار (مايو) وهناك الاشقاء من عائلة الجاسم اختفوا بعد ان اختطفوا من مجهولين وهم يوزعون ملصقات تدعو للديمقراطية في سورية. وقال فيسك ان احدا لم يهتم في اختفاء هؤلاء مع ان الاتحاد الاوروبي احتج للسلطات اللبنانية لارسالها ثلاثة من الجنود الهاربين للنظام. ولكن ما اثير عن العملية هو ان عربات الامن الداخلي اللبناني قد استخدمت في عملية الاختطاف حيث تثبت الوثائق وكاميرات المراقبة في موقف سيارات السفارة وعملاء حصول الامر، مما يؤكد ان عربات الامن الداخلي قادها بعض رجال القسم وهي تحمل المختطفين. وثبت تورط حرس السفارة التي يقودها صلاح الحاج وهو نجل الجنرال علي الحاج الذي كان من بين اربعة ضباط اتهموا باغتيال رفيق الحريري عام 2005 ثم اطلق سراحهم.
وتحدث الكاتب عن موقف السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي ونفيه اي ضلوع للسفارة في الاختطاف وطالب الامن الداخلي تقديم اثباتات ملقيا المسؤولية علي الصهيونية التي تتآمر مع امريكا على سورية. وعلق على تصريحات مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان عن انزلاق سورية شيئا فشيئا، مشيرا ان الادلة تؤكد ان المعارضة وان لم تكن عصابات فهي مسلحة الآن. فالصور وافلام الفيديو على يوتيوب التي توثق الانتفاضة السورية. ومن مظاهر عسكرة الانتفاضة تقرير في ‘ديلي تلغراف’ اشار فيه مراسلها من داخل سورية الى مجموعة من المسلحين وهم جنود منشقون عن الجيش، حيث يتجمعون في الشوارع الخلفية للمدينة للتخطيط للعمليات ومواجهة الجيش الذي حول المدينة الى مدينة اشباح واتخذ من قلعتها الشهيرة مركزا للعمليات واقام الحواجز ونقاط التفتيش.
وقال ان الجنود المنشقين وعددهم سبعة اظهروا الاسلحة التي سرقوها من الجيش والقنابل اليدوية. وقال التقرير ان مجندا كان قبل انشقاقه باسبوع يطلق النار على المتظاهرين مضيفا ان قوات الامن كانت تقف وراءهم وتراقب ان كانوا يطلقون الرصاص ام لا. وهناك اخر حيث هرب من وحدته حيث كان يعمل في وحدة الامن التابعة لسلاح الجو السوري وكان يعمل حارسا لسجن في دمشق. وقال انه شاهد بام عينه اصابع المساجين تقلع، وعصي كانت تدفع في حناجر المساجين.
وقال ان النساء كن يعذبن ويغتصبن ‘امام ناظري’. واضاف ان شابا كان عمره 18 عاما حيث بقر بطنه ومزقت احشاؤه وهو لا يزال حيا. وتحدث عن حادث آخر قال فيه ان 100 من المعتلقين تم نقلهم في شاحنة كي يقتلوا حيث لم يشاهدهم مرة اخرى. وقرر بعد هذه المشاهد الهروب من الجيش، حيث اضاف ان هناك الكثيرين من امثاله يريدون الهروب. ونقلت الصحيفة شهاده علوي من المجموعة والذي قال ان عدد من هرب قليل لكن هناك اخرين ينتظرون.
ويقول مراسل الصحيفة انه تجول في المدينة وشاهد عن قرب البنايات التي اخترقها الرصاص والعجلات المحروقة والشعارات الجدارية من مثل ‘هذه سورية بشار الاسد’. ويقول مرشد صحافي الجريدة ان معظم سكان حمص هربوا ومن بقي فيها التزم بيته. وحتى هؤلاء لا يشعرون بالامان لان الجيش يدخل البيوت ويقصف الاحياء بشكل عشوائي حيث قتلت امراة في عمر الخامسة والستين عندما قصف الجيش بيتها. وقال ان مستشفيات حمص تشهد على فظائع الجيش حيث ينام فيها جرحى مزق الرصاص اجسادهم. وحتى الجرحى لا يمكنهم البقاء في المستشفى الا اياما حيث تخاف عائلاتهم من دخول الجيش واعتقالهم.