أرشيف - غير مصنف

سوريا : طرق مبتكرة للتظاهر لإرهاق الأمن والشبيحة

دفعت حاجة الشعب السوري إلى الحرية والتعبير عن النفس إلى اتباع طرق جديدة في المظاهرات والاحتجاجات التي تعم البلاد في محاولات لإيصال رسالتهم إلى النظام والعالم.

 

فمنذ أسبوع استيقظ سكان مدينة دمشق ليجدوا بحيرات الماء ملونة بالأحمر بعد أن صبغها الشباب، في إشارة إلى دماء الشهداء التي سفكت خلال الثورة.

 

 

وقال الناشطون: إن عناصر الأمن والشبيحة أصابتهم الدهشة أمام قصاصات الورق المتناثرة في الأرجاء التي تحمل عبارات مناهضة للنظام من قبيل “سوريا أكبر من أن تنسب إلى عائلة الأسد”.

 

وكثيرًا ما فاجأت مكبرات الصوت الناس في مناطق عدة من دمشق تطلق أغاني القاشوش – الذي اشتهر بالغناء المناهض للرئيس بشار الأسد أثناء الاحتجاجات  -وتهتف لإسقاط النظام.

 

ويتفنن الشباب لإخفاء مكبرات الصوت لتشتيت انتباه عناصر الأمن، ففي منطقة عرنوس بقلب العاصمة ثُبتت المكبرات على سطح إحدى البنايات، مما أربك الأمن واضطره للبحث عن مصدر الصوت ومصادرة المكبرات، فقام النشطاء بإنشاء صفحة على فيسبوك في خطوة ساخرة يطالبون فيها بالحرية لمكبرات الصوت الخاصة بهم باسم “الحرية لسبيكرات عرنوس”.

 

وتكرر الأمر مؤخرًا في كفرسوسة قرب مخفر الشرطة، إذ انطلقت الهتافات هذه المرة من حاوية القمامة حيث رُميت المكبرات الموجودة في كيس لا يختلف عن أكياس القمامة.

 

وفي صباح 13 أكتوبر الماضي فوجئ التجار في الحريقة بقلب دمشق بمكبرات الصوت المخفية تنادي بالحرية.

 

ونقل موقع “الجزيرة نت أن من الصعب جدًّا التظاهر داخل دمشق، وفي الوقت ذاته لا يمكن الوصول إلى غاياتنا دون تحريك العاصمة، لذا يجب أن نلجأ إلى طرق غير مباشرة مع تركيزنا على أن تكون سلمية بالمطلق”.

وتحدث عن نشاطات تم تنفيذها في دمشق كالنزول إلى شارع محدد ضمن مجموعات ثنائية، وإحداث زحام غير اعتيادي في المكان.

وفي يوم آخر نزل الجميع بقمصان بيضاء ومارسوا نشاطهم الاعتيادي من تسوق وارتياد أكشاك العصير والمشي في الشارع دون أي هتاف أو لافتات، وكانت المفارقة الفكاهية في هذا النشاط أن شرطة المرور يرتدون قمصانًا بيضاء أيضًا.

وتمت الدعوة كذلك إلى إطفاء الأنوار في البيوت بمنطقة جبل قاسيون التي تطل على دمشق بأنوارها والمتميزة بمنظرها ليلاً، في رمزية للحداد على أرواح الشهداء. وقال الناشط: إن التجاوب وصل إلى نسبة 50% أول مرة، ويأمل أن ترتفع المرات المقبلة.

 

وعلى عكس مبدأ التظاهر، أطلق الشباب فكرة إخلاء الشوارع في أوقات مغايرة للتجمعات المفترضة، فتمت الدعوة الأربعاء الماضي إلى إخلاء شارع الميدان من السادسة إلى العاشرة مساء، بانتظار الوصول إلى مرحلة العصيان المدني الكامل، وإغلاق المحلات التجارية. ووفق الاستبيانات التي قام بها الشباب استجاب 35 ألف شخص للدعوة من أصل خمسة ملايين يقطنون دمشق.

 

هذا وقد أطلق الحراك مشروعًا باسم “خبي قرشك الأبيض ليسقط نظامك الأسود”، هدفه التقنين إلى أقصى حد، مثل عدم دفع الضرائب الآن والانتظار إلى آخر السنة حيث تنتهي المدة المحددة لذلك.

وبيَّن الناشط أن عدم دفع فواتير الماء والكهرباء والهاتف سيؤدي إلى انقطاع تلك الخدمات عن المواطنين، وهذا أمر لن يستطيعوا تحمله، فكان الحل هو اللجوء إلى التقنين، والنصح باستهلاك الكهرباء والماء واستخدام الهاتف ضمن الحدود الدنيا والضرورية جدًّا.

زر الذهاب إلى الأعلى