إقليم كردستان والدولة العراقية.. نموذج فيدرالي حقيقي في الشرق الأوسط
لربما يكون مطار أربيل ونظيره في السليمانية أحد الأمثلة على انسجام العلاقة بين إقليم كردستان والدولة العراقية، وهي نموذج فيدرالي حقيقي في الشرق الأوسط.
هنا يدخل الزائر إلى الإقليم بتأشيرة تصدرها الحكومة المركزية “الفيدرالية” من بغداد،
وخارج المطار ترعى حكومة الاقليم الزوار بينما تتولى قوات ال
…
جلال طالباني ومسعود بارزاني
لربما يكون مطار أربيل ونظيره في السليمانية أحد الأمثلة على انسجام العلاقة بين إقليم كردستان والدولة العراقية، وهي نموذج فيدرالي حقيقي في الشرق الأوسط.
هنا يدخل الزائر إلى الإقليم بتأشيرة تصدرها الحكومة المركزية “الفيدرالية” من بغداد،
وخارج المطار ترعى حكومة الاقليم الزوار بينما تتولى قوات الأمن الخاصة بكردستان العراق” حماية الزوار كما تحمي مواطنيها.
ورغم السنين المشتعلة التي عاشها العراق في السنوات الأخيرة إلا أنه لم يقتل أي جندي ولم يختطف أي أجنبي منذ العام 2003 بحسب ما تقول الحكومة المحلية الكردستانية.
لكن في ذاكرة الاقليم عديد من مشاهد الألم والموت كان آخرها ما تعرض له على يد نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ومنها صورة رجل وقد احتضن ابنه لحظة ما فارقا الحياة في مذبحة حلبجة عام 1988.
ودخل الأكراد في مشهد التغيرات السياسية في العراق منذ العام 2003، بداية من مجلس الحكم والحكومة العراقية المؤقتة والانتقالية، إلى المشاركة في جولتي الانتخابات العراقية عام 2005 و2010.
المشهد السياسي الكردي
يتشكل المشهد السياسي في الإقليم من تحالف رئيسي للحزب الديمقراطي بزعامة البارزاني والاتحاد الوطني بزعامة الطالباني، كما تشكل الاحزاب المعارضة المكونة من أحزاب التغيير والإسلاميين كتلة تزيد على ثلث البرلمان الكردستاني.
وعلى الرغم من التنوع الحزبي إلا أن الأطراف السياسية المتناقضة غالبا ما تجتمع تحت موقف واحد، باحتواء من الرئيس مسعود البارازاني كما حصل في توحيد القائمة الكردية، وإطلاق مبادرة البارزاني التي لعبت دورا مؤثرا في ترجيح كفة هذا التكل أو ذاك، أثناء تشكيل الحكومة العراقية المركزية.
فيما انتخب جلال طالباني وهو أحد رموز الأكراد العراقيين رئيسا للعراق لدورتين متتالتين،
وسجلت المرأة الكردية ادوارا بارزة في المشهد السياسي الكردي، ودخلت لأول مرة في القضاء، ونافست الرجل في جميع الميادين، لتصبح المرأة نائبة في البرلمان ووزيرة ومعارضة وناشطة في حقوق الانسان، ومناهضة للعنف، ومرشحة مهمة في غالبية الانتخابات.
لكن السياسة داخل إقليم كردستان هي حكاية أخرى، وتجربة أكراد العراق الديمقراطية قصيرة لكنها صارت نموذجا يندر في هذه المنطقة، وبامكان أي كردي وصل سن الخامسة والعشرين الترشح لدخول برلمان كردستان كما يحق التصويت لأي شخص بلغ الثامنة عشر من عمره.
العمل بدلا من الألم
وضع أكراد العراق السلاح والام الحروب وبدأوا العمل السياسي داخل اقليمهم، فلهم حكومة منتخبة يرأسها الدكتور برهم صالح منذ عام 2009.
الحكومة الإئتلافية في كردستان العراق تعكس تنوع سكان الإقليم من كورد وتركمان وكلدان وآشوريين وسريان ويزيديين، وهي تتخذ من عاصمة الإقليم أربيل مقرا، وتتولى إدارة محافظات أربيل والسليمانية ودهوك.
وفي العام 2009 أعيد انتخاب السيد مسعود بارزاني رئيسا للإقليم، وهو بهذا المنصب صاحب أعلى سلطة تنفيذية.
وفي برلمان الاقليم مئة وأحد عشر مقعدا منهم عشرة مقاعد للأقليات والنساء وفي البرلمان الحالي توجد 36 نائبة.
أما شكل العلاقة بين الإقليم والدولة العراقية من الناحية التشريعية، فهذا البرلمان يتقاسم السلطات التشريعية مع المؤسسات الاتحادية في مجالات الجمارك والطاقة الكهربائية وتوزيعها، التخطيط العام، الموارد المائية الداخلية، لكن أولوية التطبيق هي للقوانين الصادرة عن البرلمان الكردستاني.




