نظام الأسد يحيي نظرية (خلايا القاعدة في لبنان) لابتزاز الغرب

بالتزامن من تكرار الخروقات العسكرية السورية للحدود اللبنانية في منطقتي الشمال والبقاع, عادت الأوساط الحزبية اللبنانية الحليفة لنظام دمشق إلى الحديث عن التطرف الأصولي المعشش في بعض المناطق اللبنانية, الأمر الذي يذكر بسياسة الابتزاز التي طالما لعبها النظام السوري مع دول الغرب بالتلويح بخطر تنظيم “القاعدة” لاستدراج عرض أمني وسياسي

جديد يحيي دوره في لبنان.

فقد نقل أحد المسؤولين الحزبيين اللبنانيين عن الرئيس السوري بشار الأسد قوله لبعض زواره, إن الأحداث الأخيرة على الحدود اللبنانية – السورية أكدت صحة تحذيراته التي أطلقها أواخر العام 2008 عن تحول شمال لبنان إلى قاعدة للتطرف الإسلامي الذي يشكل خطراً على امن سورية.

وقال المسؤول الحزبي: إن التمدد الأصولي المتطرف في مناطق نفوذ “تيار المستقبل” بات يتجاوز الوجود التقليدي والمعروف تاريخياً, مثل نشاط بعض الحركات السلفية, كما أنه يتجاوز مهمة دعم المنتفضين في سورية ضد النظام, إلى مهمة أخرى أشد خطراً على لبنان وسورية والمنطقة, إذ أن منطقتي الشمال والبقاع أصبحتا على أجندة تنظيم “القاعدة” الإرهابي لجعلهما قاعدة جديدة له, في إطار ستراتيجية جديدة للتنظيم الذي يسعى لإيجاد ساحات صراع جديدة لمواجهة الأميركيين والغربيين بديلاً من العراق وباكستان التي باتت وفق مسؤولي “القاعدة” من أكثر الساحات خطورةً واختراقاً خصوصاً بعد مقتل أسامة بن لادن وأنور العولقي وقياديين آخرين, وتتجه أنظار قيادة “القاعدة” نحو مصر وسورية وليبيا ولبنان.

واعتبر المسؤول أن البيان الأخير الذي صدر عن بعض السفارات الغربية والتي تحذر فيه رعاياها في لبنان من مخاطر تعرضهم لاعتداءات, وتنصحهم بعدم التوجه إلى مناطق محددة في لبنان, ينطلق من معلومات عن احتمال تعرض السفارات والشخصيات الديبلوماسية والرعايا الأجانب في لبنان لعمليات إرهابية, وخصوصاً في الظل التوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة العربية, أو انتقاماً من تنظيم “القاعدة” بسبب الضربات الموجعة التي تلقاها في الأشهر الأخيرة. 

ونقل المسؤول الحزبي التابع لدمشق عن قياديين في المخابرات السورية, أنه تم رصد عودة النشاط الاستخباراتي الدولي بقوة إلى الساحة اللبنانية, بحيث أن بعض الأجهزة الغربية باتت تعتبر لبنان دولة محورية في مكافحة إرهاب تنظيم “القاعدة” ومتفرعاته, فيما تعتقد الأجهزة الغربية أن ظهور “القاعدة” في لبنان سيأخذ أشكالاً ومسميات أخرى للتضليل وللتمكن من حرية العمل. 

وأورد المسؤول معلومات لم تؤكدها المصادر الأمنية الرسمية اللبنانية تفيد أن أصولياً فلسطينياً عقد اجتماعاً لمناصريه في أحد المخيمات الفلسطينية في شمال لبنان, وأعلن فيه أن “القاعدة” باتت تعتبر الساحة اللبنانية ساحة “جهاد” بعدما كانت “ساحة نصرة”, وهي من أكثر الساحات التي تناسب تحركات الجهاديين لهشاشة الوضع الأمني فيها, وتوفر البيئة المناسبة والمتعاطفة مع توجهات “القاعدة” وأدبياتها, فضلاً عن تواجد سفارات أجنبية وقوات دولية تكون هدفاً سهلاً للعمليات. 

وخلص المسؤول الحزبي التابع لدمشق إلى تحديد مبررات حديثه عن تنظيم “القاعدة” في لبنان بالقول: لقد ثبت في الماضي, وسيثبت من جديد, أن السلطات اللبنانية غير قادرة بقواها الذاتية على محاربة هذا التنظيم الإرهابي وحدها, لذا يجب تفعيل اتفاقيات التعاون الأمني مع دمشق والكف عن انتقاد العمليات الأمنية السورية “الموضعية” داخل الأراضي اللبنانية.

Exit mobile version