قلبى مع المصريين ودعواتى على المجلس العسكرى..كنا متحضرين فلم نقتل سجينا ولا أهنّا رئيسا بل حاكمناه ولامنا رغم ذلك بعض الأخوة ورأوها ” قلة حياء ” إذ نحاكم قاتلنا وسارقنا ونرفض أن نعفو عنه ..!
ولم ننكل بقتيل ولم نرقص فوق الجثث كبلاد “الواق واق “..وظللنا نهتف ونحن نتلقى الرصاص بصدورنا ” سلمية سلمية” وكلما وقع ضابط أو عسكرى بين يدينا حميناه وبلغناه مأمنه وهو الذى كان يقتلنا ويضربنا بالعصى المكهربة وقنابل الغاز والرصاص المطاطى ويبتزنا ويعذبنا وينتهك حرماتنا فى الأقسام…
ُتِرْكنا ” بضم التاء ” للبلطجية وفتحت علينا أبواب السجون على مصراعيها ولو حدث هذا فى أى دولة مهما ادعت التحضر لسالت الدماء أنهارا واشتعلت الحروب الأهلية ومع ذلك ثبتنا وقاومنا ونقاوم للآن..
وكلما تلفت حولى أجد الجيران العرب الثوار قد اعتبروا بما حدث لنا فأسعد والله إن ثورتنا رغم إنها تحارب من العالم بأسره مازالت تحيا ويقتدى بها ليس فقط فى مميزاتها ولكن فى أخطائها…!
تقول الرائعة توكل كرمان… ” لن نعطى فرصة للعسكر للقفز فوق ثورتنا كما فعل المصريون “…صدقت توكل…وإياكم أن تقدموا لطالح أية ضمانات فسيعود هو وأذنابه أشرس وأقوى لو تركتموهم ..وسيعيدون تكتلهم وتنتشر الفتنة بين دجاليه ومريديه والمسبحين بحمده وبين الثوار وستقع اليمن فى ما وقعت مصر فيه الآن..فشدوا أزركم وحاصروهم جميعا واضربوا على أيديهم جميعا مرة واحدة ولاتتركوا من الفاسدين أحدا إلا وحاكمتوه وحاصرتوه ومنعتوه من الوصول مرة أخرى لأى منصب ..
هذه هى نصيحة المصريين للثوار فى كل مكان..نصيحة نبتت من واقع أليم نعيشه الآن فى مصر وكنا نهتف “لا عسكرية ولا دينية .نريد دولة مدنية “..
يتمتع فيها كل فرد بالأمان على دينه ومعتقداته وحرياته ونرى العدل للجميع والكرامة ليست مطلبا بل حقا مشروعا طبيعيا كالماء والهواء ..أما ما نراه الآن من انتهاك لكل هذا فهو الخلل بعينه والحرب التى يشنها الجميع بلاهوادة على النموذج المصرى للثورة لكى يفشل ولكل فى ذلك مآربه المختلفة..
نرى العسكر والسلفيين والأحزاب الدينية والكارتونية القديمة مثل حزب الوفد المهترىء تتقاتل على الكعكة..كل بطريقته…وتبذل فى سبيلها ” الكعكة ” الغالى والنفيس من المبادىء فيتاجر الحزب السلفى والدينى ” بما فيهم الأخوان ” بفقر الغلابة ويوزع عليهم “اللحم ” بالمجان أو بسعر زهيد ليحصل على أصواتهم مستغلا حرمانهم وعوزهم وكأن ما يريده الفقير هو وجبة لحم فقط ليدفع ثمنها من مستقبل أولاده..
ويضم الوفد لقوائمه بل يجعل معظم قوائمه للفلول من ذوى السمعة السيئة أذناب الحزب الوطنى المنحل بكل بجاحة ..ولاعجب فحزب الوفد غير محسوب أصلا على الثورة مهما ادعى وسوابقه ولواحقه تتكلم عنه…
أوليست”اللحم والاطعمة ” هذه رشوة واضحة يا ذوى اللحى ؟؟ أوليس هذا أخذ لما ليس لكم بسيف الحياء ؟؟ وما أخذ بسيف الحياء فهو باطل كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم ؟؟
أوليس هذا استغلالا لجهلهم وفقرهم وحاجتهم يا ذوى الضمائر؟؟ بدلا من رسم طريق واضح وبرنامج محدد للنهضة بالوطن والخروج به من ورطته التى عاشها ثلاثين عاما تعطونه قطعة لحم؟؟؟ أى إهانة للفقراء فى بلادى تلك؟ وممن؟ ممن يدعون التدين ويتمسحون بالإسلام ويدعون أنهم يسعون لدولة إسلامية…!
يحضرنى مثل مصرى جميل يقول “أسمع كلامك أصدقك..أشوف أمورك أتعجب” ها هو كلام المجلس…نحن مع الثورة ..نحن حمينا الثورة…نحن نحب الثورة ويكاد يقوم كل أعضاء المجلس بإرسال قبلة على الهواء للثوار فى كل لقاء و لكن لو نظرنا لما يفعلونه نعى تماما..أن الحقيقة غير هذا ولا تمت له بصلة..
نرى ” اللواء العصار ” ذلك الرجل الجميل الذى شهدت له أميريكا بالرجولة عندما أفزعتها قبضته الخالدة على طاولتها وهو يصارع محاولاتهم بتغيير عقيدة الجيش وتوجهاته .. بتوجيه قذائفه للداخل …قائلا لهم إن المعونة لن تغير من عقيدتنا مهما حدث فابتعدوا عن تلك المنطقة تماما وإلا عودوا بمعونتكم ..الجيش وتوجهاته خط أحمر…
هذا هو العصار الذين صدروه كعادتهم لمخاطبة الشعب عبر حوار مع الإعلامى إبراهيم عيسى والإعلامية منى الشاذلى..صورة مشرفة محبوبة من الشعب يوجهونها له لتخديره وكسب تعاطفه “الشعب”…
الرجل قال كلاما مبهما ولم نخرج من اللقاء بشىء يذكر غير…نرفض إهانة الجيش…جميل….طيب الجيش يرفض إهانة الجيش وهذا أمر لا نقاش فيه…ونحن أيضا نرفض أى إهانة لجيشنا فعلا فليس هناك مثيل له ..والشرطة ترفض إهانة الشرطة…رغم أنها أسوأ جهاز شرطة فى العالم و فاسد بنسبة 90 بالمئة بشهادة شرفائه العشرة بالمئة الباقية “..
طيب ماذا عن الشعب الذى يهان ؟ من يرفض إهانة الشعب؟؟ ألا نجد من يرفض إهانة الشعب؟؟؟ خصوصا أن من يتعمدون إهانته وكسره هم الشرطة الداخلية والشرطة العسكرية ؟؟؟ هل يتم الإنتقام المنظم من الثوار وتجميد ثورتهم وتبريدها عبر خطة ممنهجة أوحتى غير ممنهجة ولكنها واضحة لكل ذى عقل ..؟؟
المجلس المحب العاشق الحامى للثورة يعتقل الثوار ويحاكمهم عسكريا ويطلق عليهم الشرطة العسكرية تنكل بهم وبالشباب خاصة من يشتبهون فى رفضه للإهانة وإنحيازه للثورة…
المجلس الذى امتزج بالكرسى ولن يتركه إلا بشق الأنفس عندما يطمئن أن الرئيس المنتخب لابد وان يكون “عسكرى سابقا ” لأنهم لن يخضعوا ويؤدوا التحية لمدنى وإن كان ولابد …فيجب أن يكون للجيش والمجلس “وضع” محدد فى الدستور يجعلهم فوق الرئيس المدنى فلا يترأسهم ولا يملى عليهم أوامر والعكس طبعا صحيح… !! يعنى كما قلنا مركب برئيسين..
المجلس يكمم الأفواه ويغلق القنوات الفضائية ويضع رقيببا على الصحف ويمنع المقالات ويحذف العبارات و” يفرم ” النسخ فى المفرمة طالما المقالات لاتعجبه…الله على الحب للثورة وللحرية ولكل ما نادت به الثورة…
ماهذا الغرام العجيب بالثورة؟؟ هل هذه هى الحماية ؟؟ أما والله لا أرى إلا حماية لمن فى السجون من رؤوس النظام الأفعوانى السابق الذين تؤدى لهم التحايا وينفق على علاجهم الملايين فى حين يرقد جرحانا للآن يتسولون العلاج والمخلوع ننفق على علاجه الملايين والعادلى الذى فقأ أعين أبنائنا يعالج بصره على حسابنا …طيب هذا هو عمى العين نعالجه منه ولكن كيف سنعالج عمى القلب ؟؟
نعم قام المجلس بالحماية ولكن ..حماية للمخلوع من مصير أسود مثل القذافى..صحيح أننا فى مصر ليست فى قلوبنا غلظة القبلية ولكن من يضمن الجماهير الثائرة التى لاصد لهديرها ولا لنداء الدم الذى أراقه الطواغيت ..فإلى متى يصم المجلس أذنيه عن مطالب الثورة وعن فساد الشرطة وانتهاكات الشرطة العسكرية ومحاكمة الشباب البرىء فى محاكم عسكرية وضياع مستقبلهم بل ومستقبل الوطن كله الذى استأمناهم عليه وعلى ثورته المجيدة …أين حفظ الأمانة يا مجلسنا العسكرى..!
أقول للمشير طنطاوى…أيها الضابط …لقد وعدت الثوار بالحماية والثورة بالرعاية والحفاظ على مبادئها من حرية وعدالة وكرامة فانظر لما فعلته بالثوار وبالثورة …فقط أذكرك بقوله تعالى واوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا…لن نسألك نحن فقط عن وعودك لنا ليلة 11 فبراير و12 وما بعدها…بل سيسألك الله سبحانه وتعالى أيضا عنا يا سيادة المشير ..فماذا أنت قائل له؟؟؟