باحث اجتماعي: العريضة سوقت خطاباً بدوياً شعبوياً لامس المهمشين والأميين
الهاشمي الحامدي زعيم قائمة العريضة الشعبية
دبي – آمال الهلالي
مع إعلان اللجنة العليا المستقلة للانتخابات في تونس الخميس نتائجها، انصب اهتمام الشارع التونسي ووسائل الإعلام على ما سمي بالمفاجئة المدوية، التي حققها فوز قائمة العريضة الشعبية المستقلة، التي يتزعمها رجل الأعمال والناشط السياسي المقيم بلندن الهاشمي الحامدي.
هذه القائمة ا…
الهاشمي الحامدي زعيم قائمة العريضة الشعبية
دبي – آمال الهلالي
مع إعلان اللجنة العليا المستقلة للانتخابات في تونس الخميس نتائجها، انصب اهتمام الشارع التونسي ووسائل الإعلام على ما سمي بالمفاجئة المدوية، التي حققها فوز قائمة العريضة الشعبية المستقلة، التي يتزعمها رجل الأعمال والناشط السياسي المقيم بلندن الهاشمي الحامدي.
هذه القائمة المستقلة التي لم يتوقع لها أي سياسي أو باحث تونسي تحقيق فوز مهم في الانتخابات، على إثر ظفرها بـ19 مقعداً في المجلس التأسيسي؛ تعرضت لانتقادات شعبية ونخبوية واسعة، حيث يقول معارضون إنها امتداد لنظام الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، كما اتهم زعيمها الهاشمي الحامدي بتلقي رشاوى من الوكالة التونسية للاتصال الخارجي، بهدف تلميع حزب التجمع الدستوري الحاكم سابقاً.
ويرى الباحث والأكاديمي التونسي طارق بلحاج محمد، أن فوز العريضة الشعبية لم يكن بمحض الصدفة، بل لتوفر جملة من العوامل، لعل أبرزها نوع الإعلام الذي كان يمارسه، والذي يعرف بـ”إعلام القرب”، حيث يهتم بتفاصيل حياة الناس وبمشاغلهم وهواجسهم واهتماماتهم وآلامهم، وهذا ما قربه للناخب رغم بعده الجغرافي.
كما أن طبيعة الخطاب الذي سوقه الحامدي – بحسب الباحث – يعد شعبوياً تعبوياً بامتياز، بلغة تطغى عليها البساطة وتغيب عنها الأيديولوجيا، وتتسم بطابع البداوة والمسحة الدينية، بشكل جعله يتواصل مع أكثر الفئات الشعبية والأمية والمهمشة.
زعيم القائمة من اسلامي معارض إلى مناشد تجمعي
الباحث طارق بلحاج محمد
والحامدي، الذي لم تطأ قدماه البلاد التونسية، كان يدير حملته الانتخابية عبر قناته الخاصة “المستقلة” التي تبث من لندن. وقد ركز في حملته الانتخابية على المناطق المهمشة والأوساط الاجتماعية الأكثر فقراً في مدن الجنوب الغربي للبلاد، واعداً خلالها مناصريه بمجانية العلاج، والتنقل، ومنحة لكل عاطل عن العمل.
وقد تلونت مسيرته وتغيرت حسب ولاءاته وحساباته في كل مرحلة. فقد بدأ “مناضلاً” ومعارضاً في تيار الاتجاه الإسلامي، ثم تصالح مع النظام في التسعينات، وأصبح يلعب دور الوسيط بينه وبين حركة النهضة، ثم تحول إلى مدافع عن نظام بن علي في المنابر الإعلامية، ثم اختلف معه وعارضه إلى حين الوصول إلى مصالحة وتسوية تحولت بموجبها قناته إلى أداة دعاية للنظام على الأقل، إلى حدود يوم 14 يناير/كانون الثاني، وتحول صاحب القناة إلى “مناشد”.
وأعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كمال الجندوبي مساء أمس الخميس إسقاط لوائح انتخابية تابعة لقائمة العريضة الشعبية في ست دوائر انتخابية، إحداها في فرنسا والبقية في دوائر جندوبة (شمال)، وصفاقس وتطاوين (جنوب)، والقصرين وسيدي بوزيد (وسط).
واندلعت على إثر هذه القرارات احتجاجات واسعة في مسقط رأس الحامدي في سيدي بوزيد، حيث تم احراق أحد المكاتب الإعلامية لحزب النهضة، بعد تصريح أبرز قادتها بأن حزبه يرفض أي حوار أو ائتلاف مع العريضة الشعبية، ما اعتبره مؤيدو الحزب إهانة.




