محمد جاد فى مراحل التحول الديمقراطى يجب أن يتم التحقيق فى قضايا جرائم العنف والفساد سويا، لأنه لو تمت محاسبة الديكتاتور على العنف فقط، سيمول من خلال ثرواته التى حققها بالفساد محامين للدفاع عنه، أو أحزاب للدخول فى المعركة الديمقراطية والإتيان بديك… محمد جاد فى مراحل التحول الديمقراطى يجب أن يتم التحقيق فى قضايا جرائم العنف والفساد سويا، لأنه لو تمت محاسبة الديكتاتور على العنف فقط، سيمول من خلال ثرواته التى حققها بالفساد محامين للدفاع عنه، أو أحزاب للدخول فى المعركة الديمقراطية والإتيان بديكتاتور جديد، فالعنف والفساد يدعمان بعضهما البعض، كانت هذه هى أهم النصائح التى قدمها روبن كارانزا، المدير بمركز العدالة الانتقالية بالولايات المتحدة، وأحد المشاركين فى صياغة اتفاقية الامم المتحدة ضد الفساد، الذى شارك أيضا فى التحقيقات الخاصة بمحاسبة ديكتاتور بلاده الفلبينى ماركوس. وقال كارانزا، خلال ندوة عقدت بالمركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مساء أمس الأول، إن اهتمام بعض تجارب التحول الديمقراطى بمحاسبة الديكتاتور على العنف فقط ضيع عليها فرصة استرداد بعض الأصول التى نهبها، مشيرا إلى تجربة شيلى التى ركزت على محاسبة «بينوشيه» على جرائم العنف، وبعد فترة طويلة بدأت اتهامات الفساد توجه له وكان على مشارف الموت. وأوضح أن جرائم العنف عادة ما تكون الأداة التى تعتمد عليها السلطات الديكتاتورية فى تنفيذ عملياتها الفاسدة، لذا فالارتباط بين جرائم العنف والفساد يدعو إلى التحقيق فيهما سويا، ضاربا المثال بديكتاتور بيرو البرتو فوجيمورى، الذى كان متهما فى سبع قضايا 4 منهم فساد و3 قضايا عنف. وأشار كارانزا إلى أن منظمات حقوقية فى جنوب أفريقيا انتقدت بعد 5 سنوات من إغلاق التحقيقات الخاصة بالعهد السابق عدم اهتمامها ببعض الجرائم الاقتصادية، واعتبرت أن فترة التحقيق فى جرائم العنف فى بداية مرحلة التحول الديمقراطى كانت فرصة مناسبة للغاية للتحقيق فى الجرائم الاقتصادية. وفى بعض الأحيان قد تقوم السلطة الديكتاتورية بوضع قوانين معيبة تجعل جرائمها الاقتصادية لا يعاقب عليها القانون، وفى تلك الحالة تستطيع تحقيقات مرحلة التحول الديمقراطى أن تعتمد على المبادئ الخاصة بمعاهدة الأمم المتحدة ضد الفساد بدلا من تلك القوانين المعيبة، كما يقول كارانزا، مؤكدا أن التحقيق فى الفساد الاقتصادى الذى يحدث فى مجالات مثل برنامج الخصخصة لا تؤثر على مناخ الاستثمار كما يعتقد البعض. «لا توجد إرادة سياسية فى مصر لاسترداد الأموال»، يقول حسام عيسى، أستاذ القانون ورئيس لجنة استرداد أموال مصر، ملخصا تجربة الأشهر الماضية فى تتبع أصول أسرة الرئيس المخلوع حسنى مبارك، مشيرا إلى أن تعاون الدول مع مصر فى استرداد الأموال يعتمد على عوامل سياسية أكثر منها قانونية، التى لن تتم إلا بضغط مصر على تلك الدول للتعاون معها. وتساءل عيسى، خلال مشاركته فى الندوة، كيف ستسترد الحكومة الحالية أموال مصر المنهوبة فى الخارج إذا كانت تسعى للتفريط فى أصولها بالداخل من خلال اتجاهها للطعن على أحكام رد ثلاث شركات مخصخصة للقطاع العام، وهى طنطا للكتان وغزل شبين والمراجل البخارية؟ واعتبر خالد على، المحامى بالمركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أن هناك خطة حكومية لإفشال عملية رد الشركات الثلاث للقطاع العام، ضاربا المثال على ذلك بتعيين مدير شركة باتا للأحذية لإدارة شركة طنطا للكتان بالرغم من عدم خبرته فى مجال صناعة المنسوجات. وأشار إلى أن الحكومة تستطيع أن توفر للخزانة العامة موارد كبيرة إذا أعادت تسعير بعض عمليات بيع الأراضى فى العهد السابق، حيث يساهم إعادة تسعير أرض مشروع مدينتى بالسعر العادل فى توفير 24 مليار جنيه للخزانة العامة.