الجرحى في سوريا يلجؤون لـ المشافي الميدانية خشية التصفية والاعتقال

استمرار المظاهرات في سوريا وسط عمليات القمع

بيروت- محمد زيد مستو

لا تكتفي قوات الأمن السورية بإطلاق النار على المحتجين، بل تلاحق الجرحى والمصابين إلى المشافي وتعتدي عليهم بالضرب وتقتل البعض الآخر، وهو ما دفع طواقم طبية سورية تطوعت لمعالجة الجرحى وإنشاء مشافي ميدانية، كما صرّح بذلك أطباء سوريون في حديثهم لـ”العربية.نت”.

وفي حين يحا…

استمرار المظاهرات في سوريا وسط عمليات القمع

بيروت- محمد زيد مستو

لا تكتفي قوات الأمن السورية بإطلاق النار على المحتجين، بل تلاحق الجرحى والمصابين إلى المشافي وتعتدي عليهم بالضرب وتقتل البعض الآخر، وهو ما دفع طواقم طبية سورية تطوعت لمعالجة الجرحى وإنشاء مشافي ميدانية، كما صرّح بذلك أطباء سوريون في حديثهم لـ”العربية.نت”.

وفي حين يحاول الأطباء ومسعفون متطوعون العمل سراً وبدأوا بتجهيز غرف عمليات في بعض الأماكن الساخنة، تفتقر عمليات الإسعاف لمعدات ضرورية يستحيل الحصول عليها وأدوية ضرورية في علاج الجرحى.

وأكد أحد طلاب السنة الأخيرة في كلية الطب بجامعة دمشق، والذي يشرف على التنسيق بين مختلف الأطباء الذين تطوعوا لمعالجة ضحايا أعمال العنف من قبل النظام السوري في مدن عديدة، أن أحداً من الذين أرسلوا إلى المشافي الحكومية في منطقته لم ينجو من الاعتقال من داخل المشافي، أو تم قتله في المشافي نفسها تحت إشراف قوات الأمن. ما اضطرهم لمعالجة الجرحى سراً في مشافي خاصة، أو إنشاء مشافي ميدانية بعيداً عن أعين الأمن والسلطات السورية.

وعن فكرة علاج الجرحى جراء إطلاق النار من قبل قوات الأمن، أوضح الطبيب خالد الحكيم (اسم حركي)، أنهم قاموا في البداية بجمع المواد الطبية بشكل شخصي من المنازل والعيادات الخاصة.

وأضاف الطبيب خالد المتحدث باسم تنسيقية أطباء دمشق، أنهم قاموا بتنظيم أنفسهم بين الأرياف الساخنة كل يوم جمعة، لعلمهم أن الجرحى من المتظاهرين لا يجرؤون إلى الذهاب للمشافي الحكومية، خشية سوء المعاملة، أو التحقيق معهم تحت الضرب أو التصفية حسب تعبيره.

وأوضح الطبيب هادي من مدينة حمص، أن “المشافي الميدانية” التي يتم إنشاؤها في المناطق التي تشهد عمليات عنف شديدة من قبل النظام السوري تنقسم إلى ثلاثة أقسام.

ففي حين تم إنشاء مشافي تحتوي على أجهزة كاملة لإجراء عمليات جراحية داخل البيوت، ويشرف عليها جراحون مختصون، توجد مشافي لمعالجة الجروح التي لا تحتاج لعمليات جراحية أو للاهتمام بالمصابين بعد العمليات، فيما يتواجد مسعفون بحقائب متنقلة لإسعاف الحالات الطارئة. لافتاً إلى أن السلطات السورية صادرت مشافي ميادانية في الرستن وحي باب السباع.

أما عن مصادر تمويل المشافي يقول الطبيب، إن معظمها جاء عن طريق تبرع الأطباء أنفسهم، أو بعض التجار الذين يبدون تعاطفاً مع الثورة، دون أن ينفي حصولهم على تمويل من إحدى المنظمات الدولية المعنية، طلب عدم الكشف عنها لأسباب لوجستية.

الاعتداء على الطواقم الطبية

وأكد هادي وهو طبيب متخصص أن قوات الأمن تعتدي على الطواقم الطبية والأطباء المتعاطفين مع الجرحى من المحتجين بشكل متكرر، منوهاً إلى اعتقاله ليومين بتهمة التعاطف مع العصابات المسلحة بعد رفضه ضرب المصابين في إحدى المشافي الحكومية التي كان يداوم فيها.

واعتدت قوات الأمن على طاقم منظمة الهلال الأحمر في مدينة حمص عدة مرات واعتقلت مُسعفين بعد أن أطلقت عليهم النار، ما أدى إلى مقتل أحد المسعفين في المنظمة، التي طالبت السلطات السورية في وقت سابق بالتحقيق في القضية.

وشدّد الطبيب هادي على أن جميع الأطباء الذين اكتشفت السلطات السورية تعاطيهم مع جرحى الاحتجاجات، تعرضوا للملاحقة الأمنية والاعتقال. وهو ما أكده الناطق باسم تنسيقية أطباء دمشق، الذي أفصح عن أسماء العشرات من الأطباء الذين اعتقلوا في مدينة دمشق، بينهم رؤساء أقسام ومدراء مشافي خاصة عالجوا الجرحى دون إخطار قوات الأمن.

الاعتداء على الجرحى

وشدّد الأطباء على قيام قوات الأمن السورية بالاعتداء على الجرحى في المستشفيات الحكومية، وقتل بعضهم حتى الموت وسرقة أعضاء البعض الآخر.

وقال الطبيب هادي في اتصال مع “العربية.نت” فيما كانت أصوات الرصاص تُسمع عبر الهاتف من المنطقة التي يتحدث منها في أحد أحياء حمص، إن ممرضين وأطباء ساهموا بالاعتداء على الجرحى وقتل مصابين، مؤكداً قتل أربعة جرحى أمام عينيه في مشفى الأسد الجامعي باللاذقية.

وأردف هادي، أن أحد الجرحى تم إطلاق الرصاص عليه من قبل أحد الأطباء، فيما قتل اثنان كانت حالتهم خطرة بعد حقنهم بجرعات بوتاسيوم عالية، مما تسبب في توقف القلب لتبدو الوفاة طبيعية.

وهو الأمر الذي دفع الكثير من الجرحى لإخفاء إصاباتهم، ما أدى في بعض الحالات لاكتشاف عدة إصابات بليغة، لجرحى اختبؤوا في البيوت، ولم يعلنون عنها إلا بعد أسابيع عدة. “حتى اضطررنا لبتر طرف أحد المصابين الذي التهب جرحه وأنتن حسب تعبير الناطق باسم تنسيقية أطباء دمشق.

وروى الطبيب هادي قصة عملية إسعاف جرحى جرت قبل أسبوع في أحد أحياء حمص، تعرضوا خلالها لإطلاق نار واحتجزت قوات الأمن جميع المصابين، وقتلتهم ومثّلت بجثثهم، ثم عرضت تصويراً تلفزيونياً لأحد المسعفين الذين قُبض عليهم، اعترف خلاله على أنه من جماعة مسلحة، وهو من قتل الجثث ومثّل بهم، ثم سُلم إلى أهلة مقتولاً تحت التعذيب أمس الأول وشيّع أمس الأربعاء.

تحويل المستشفيات إلى أدوات تعذيب

وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من اتهام منظمة العفو الدولية، الحكومة السورية، بتحويل المستشفيات العامة إلى “أدوات للتعذيب والقمع”، في سعيها للقضاء على المعارضة وملاحقتها، وهو ما نفته وزارة الصحة السورية واعتبرته “باطلاً”.

وقالت المنظمة في تقرير لها الثلاثاء الماضي، إن المصابين في أربعة مستشفيات سورية حكومية على الأقل تعرضوا للتعذيب، وأنواع أخرى من سوء المعاملة، وإن بعض أفراد الطواقم الطبية وغير الطبية ساهموا في تلك الانتهاكات.

وأشار التقرير إلى أن بعض أفراد الطواقم الطبية في تلك المستشفيات، ممن عالجوا أولئك المرضى من المحتجين المصابين خلال التظاهرات، تعرضوا هم أيضاً إلى الاعتقال والتعذيب، حسب قول المنظمة.

وأوضحت المنظمة أن العديد من المصابين، وخوفاً من العلاج في المستشفيات العامة، اضطروا إلى البحث عن العلاج في العيادات والمستشفيات الخاصة، أو في مستشفيات ميدانية مؤقتة، تفتقر للمعدات والأدوية المناسبة.

المصدر : العربية

Exit mobile version