أرشيف - غير مصنف

جوائز مهرجان لندن السينمائي

تيلدا سوينتون جسدت دور الأم المحطمة

حصد فيلم “نحن بحاجة للحديث عن كيفين” للمخرجة البريطانية لين رامزي، الذي يتحدث عن صراع نفسي لأم ارتكب ابنها المراهق مجزرة مروعة بين عقدة الذنب والبحث في اسباب وتبعات الجريمة، جائزة افضل فيلم في الدورة 55 لمهرجان لندن السينمائي.

وجاء اعلان الجوائز عشية ختام المهرجان، وقد توزعت على اربعة مسابقات اساسية هي الى جانب الج…

تيلدا سوينتون جسدت دور الأم المحطمة

حصد فيلم “نحن بحاجة للحديث عن كيفين” للمخرجة البريطانية لين رامزي، الذي يتحدث عن صراع نفسي لأم ارتكب ابنها المراهق مجزرة مروعة بين عقدة الذنب والبحث في اسباب وتبعات الجريمة، جائزة افضل فيلم في الدورة 55 لمهرجان لندن السينمائي.

وجاء اعلان الجوائز عشية ختام المهرجان، وقد توزعت على اربعة مسابقات اساسية هي الى جانب الجائزة المسابقة جائزة افضل فنان بريطاني واعد التي ذهبت هذا العام الى الممثلة البريطانية كانديس ريد عن فيلمها “جنكهيرتس”.

وجائزة افضل فيلم وثائقي التي حملت اسم الرائد السينمائي التسجيلي البريطاني جريرسون ومنحت للمخرج الالماني الشهير فيرنر هيرزوغ عن فيلمه “في الهاوية: قصة موت، قصة حياة”.

فضلا عن جائزة افضل فيلم روائي اول “جائزة سوذرلاند” التي كانت من نصيب المخرج الارجنتيني بابلو خيورخيللي عن فيلمه “الاكاسيا”.

فيلم “الاكاسيا” يواصل حصد الجوائز في المهرجانات الدولية فقد فاز بجائزتين في مهرجاني كان ولندن

كما منحت جائزة المنجز الفني التكريمية للممثل رالف فينيس والمخرج الكندي ديفيد كرونينبيرغ.

واحتفى المهرجان الى جانب الجائزة بفينيس (نجم افلام امثال المريض الانجليزي، القارئ، وقائمة تشاندلر) مخرجا بتقديم محاولته الاخراجية في تقديم مسرحية شكسبير “كوريولانوس” في فيلم سينمائي.

فرويد ويونغ

ووصف بيان للمهرجان المخرج كرونينبيرغ (صاحب افلام تاريخ العنف، الذبابة،الوليمة العارية) بأنه كان ذا تأثير كبير على عدد من المخرجين المعاصرين، وان افلامة تذهب ابعد من نوع الخيال العلمي الذي تقدمه إلى استكشاف الدوافع والحياة الداخلية في اعماق شخصياته.

وعرض المهرجان فيلمه “منهج خطر” الذي يقدم دراما سينمائية عن العلاقة بين اثنين من ابرز رواد التحليل النفسي مطلع القرن العشرين، وهما سيغموند فرويد الذي يؤدي دوره الممثل فيغو مورتينسن (ممثل افلام امثال بورتريه سيدة، العداء الهندي،كارليتو وي، تاريخ العنف) وكارل يونغ الذي يؤدي دوره الممثل مايكل فاسبندر (جائزة افضل ممثل في مهرجان فينيسيا هذا العام عن فيلم “عار”، وممثل جين اير،300، جوع).

يقدم الفيلم العلاقة بين عملاقي التحليل النفسي عبر حكاية فتاة روسية تأتي للعلاج عند يونغ، الذي يحاول ان يطبق عليها طريقة علاجية جديدة لاستاذه فرويد، وعلى هامش هذه الحكاية يغوص الفيلم عميقا في تحليل العلاقة المعقدة بينهما.

وقد قال كرونينبرغ لحظة تكريمه: “على وجه الخصوص ،عندما تكبر بالعمر، ويعترف بك اقرانك، وبشكل خاص في بلد مختلف عن بلدك. امر رائع حقا”.

واضاف : “ان ذلك يعني حقا: ان افلامك لها حياة وصوت بعيدا عنك، وتحقق اثرا”.

ميراث كيفين

ووصفت المخرجة البريطانية إعلان فوزها بجائزة افضل فيلم بأنه “الضوء الذي جاء في اخر النفق”.

ويقدم الفيلم محنة أم يرتكب ابنها المراهق مجزرة، وتعيش هي بين رعب ما حدث وتأنيب الضمير ونظرة الاخرين اليها بعد جريمة ابنهاومضايقتهم لها التي تحول حياتها الى جحيم، ويستحيل واقعها هذا الى بحث في الماضي بعلاقتها بإبنها وهل كانت مسؤوليتها عن جريمته، هل ان هذه الجريمة كانت نتاج الطبيعة ام التنشئة، وفي كلا الحالتين فان للأم دور فيها.

عندما تكبر بالعمر، ويعترف بك اقرانك، وبشكل خاص في بلد مختلف عن بلدك. امر رائع حقا

المخرج الكندي ديفيد كرونينبيرغ

اعتمد الفليم على رواية للكاتبة الامريكية ليونيل شرايفر بالعنوان نفسه، كانت واحدة من افضل الكتب مبيعا في المكتبات، كما سبق أن حصلت على جائزة اورانج للرواية.

وشرايفر الى جانب كتابتها للرواية صحفية معروفة في بريطانيا التي اختارت ان تعيش فيها وتكتب عمودا لجريدة الغارديان،كما ان لها نحو 10 أعمال روائية، منها “خطأ مزدوج” و”عالم مابعد الميلاد” و”اكثر مما يستحق”.

وقد نجحت رامزي في تقديم سيناريو فيلم سينمائي ناجح عن الرواية بعد ان قلبت بنية السرد القائمة فيها على تقديم احداثها عبر رسائل ترسلها الام الى زوجها إلى سرد مباشر ترويه الشخصية الرئيسية (الام) في الفيلم، لتحكي كيف تحول حلمها لتربية ابنها وابنتها وتوفير حياة كريمة هانئة لهما الى كابوس لاحقا.

في الهاوية: قصة موت، قصة حياة” فاز بأفضل فيلم وثائقي

وقد وصفت رامزي في كلمتها في حفل اعلان الجوائز تعاونها مع شرايفر “كان السيناريو صعبا وكتب بحرفية عالية. وكان علينا ان ننجزه بهذه الطريقة في 30 يوم تصوير فقط”.

واضافت : “انه انجاز كبير حقا بالنسبة لنا، وكنا نطمح الى تحقيقه منذ سنوات”.

قرار صعب

ووصفت الممثلة جيليان اندرسون عضو لجنة التحكيم قرار اللجنة بأنه كان قرارا صعبا وجاء بعد “معركة على طاولة لجنة التحكيم” لحسمه.

وتنافس فيلم “نحن بحاجة للحديث عن كيفين” لنيل هذه الجائزة مع افلام “فاوست” للمخرج الروسي سوكروف الحاصل على جائزة مهرجان فينيسا هذا العام، وفيلم “عار” للمخرج ستيف ماكوين، “الاحفاد” لالكسندر باين ،”تريشنا” لمايكل ونتربوتوم ، “360” للمخرج البرازيلي فرناندو ميريليس الذي افتتح به المهرجان وفيلم “البحر الازرق العميق” لتيرينس ديفيز الذي اختتم به المهرجان.

كان السيناريو صعبا وكتب بحرفية عالية. وكان علينا ان ننجزه بهذه الطريقة في 30 يوم تصوير فقط

المخرجة البريطانية لين رامزي

وقال رئيس لجنة التحكيم جون ميدين مخرج فيلم “شكسبير عاشقا” “صنع فيلم (نحن بحاجة للحديث عن كيفين) بنوع من الرؤية المتفردة التي ربطت بين (رؤى) مخرجين عظام عبر مختلف التقاليد السينمائية”.

واذا كان سبق للمخرج مايكل مور أن عالج موضوعة مشابهة في سياق فيلمه التسجيلي ” بولنغ فور كولمباين” وراح يحلل الدوافع الاجتماعية وثقافة العنف والجريمة المنتشرة في المجتمع الامريكي مع انتشار السلاح وقيام مختلين نفسيين او مراهقين بارتكاب مجازر في غير حادثة، تناولت لين رامزي الموضوع في بعده النفسي ومن منظور الأم التي تحاول مراجعة ماضيها لتحديد مدى مسؤوليتها او صلتها اوحتى ذنبها في الجريمة المروعة التي ارتكبها ابنها المراهق.

واعتمد الفيلم على الاداء المميز للمثلة تيلدا سوينتون (اشتهرت في افلام امثال: ادابتيشن، جوليا، احرق بعد القراءة، ودور الساحرة في فيلمين من سلسلة افلام نانيا) الى جانب الممثل جون سي ريلي في دور الزوج عزرا ميلر في دور الابن المراهق والذي منح مؤخرا جائزة خاصة عن ادائه هذا الدور من مهرجان هامتونس السينمائي الدولي.

صنع فيلم (نحن بحاجة للحديث عن كيفين) بنوع من الرؤية المتفردة التي ربطت بين (رؤى) مخرجين عظام عبر مختلف التقاليد السينمائية

رئيس لجنة التحكيم جون ميدين “

وقدمت سوينتون شخصية الام المحطمة في سياق تأملي بتلك النظرات الزائغة والمشتتة وتعمد اظهار برود خارجي في الوقت الذي يغلي داخلها بالانفعال والتوتر، وقد أعادنا حضورها هنا الى تلك الشخصية (الشبحية) اعني الساحرة البيضاء التي قدمتها في الجزء الثالث من سلسلة افلام “وقائع نانيا” عام 2010 والذي جاء منسجما مع وصف احدى الشخصيات للأم لها داخل الرواية بأنها “ملكة الثلج”.

وقد نجحت المخرجة البريطانية رامزي عبر فيلمها الروائي الثالث (يفصله عن فيلمها الروائي الثاني “مورفين كالار” نحو 10 اعوام ) في تثبيت أقدامها في عالم الاخراج السينمائي، بعد فوزها هذا وترشيح فيلمها لنيل السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي الدولي في وقت سابق من هذا العام.

كما نجحت في الخروج عن عوالم الطبقة العاملة الاسكتلندية (وهي من مواليد غلاسكو باسكتلندا عام 1969) التي برعت في تصويرها سابقا الى تناول هذه الموضوعة المعقدة الممتلئة بالمشاعر النفسية المتناقضة بين الرعب والذنب ومراجعة التربية والحياة العائلية وجذور العنف المقدمة في واقع امريكي.

“البحر الازرق العميق”

وفازت الممثلة كانديس ريد بجائزة افضل فنان واعد عن ادائها لدور فتاة مشردة امام ايدي ميرسان في الدراما الاجتماعية البريطانية “جنكهارتس” وهو اول دور احترافي لها على الشاشة.

وتمنح هذه الجائزة عادة لأفضل موهبة بريطانية قادمة في مجالات الاخراج او التمثيل او الانتاج او كتابة السيناريو .وتألفت لجنة تحكيمها برئاسة المنتج البريطاني الحاصل على جائزة البافتا والمرشح للاوسكار أندي هاريس وعضوية الممثلة أن ماري دوف والممثل توم هولاندير والمنتج والمخرج نك بويل.

وتألفت لجنة تحكيم جائزة جريرسون للفيلم التسجيلي برئاسة آدم كيرتيس الحائز على جائزة البافتا مرتين وعضوية المخرجين كيم لونغنوتو وماندي تشانغ وتشارلوت موررئيسة لجنة الافلام الوثائقية في بي بي سي.

ومن الافلام التي تنافست على هذه الجائزة : “بيرناديت: ملاحظات عن رحلة سياسية” من ايرلندا، ” القوة السوداء ” الولايات المتحدة، “احلام الحياة” انتاج بريطاني ايرلندي، “الايام الاخيرة هنا” الولايات المتحدة و “شهرة غانية” (المانيا/النمسا).

واسدل مهرجان لندن الستار على دورته الـ 55 التي عرضت اكثر من 300 فيلما طويلا وقصيرا ومن 55 دولة ، بعرض فيلم الختام “البحر الازرق العميق” للمخرج تيرينس ديفيز وبطولة الممثلة راتشيل فايتز (بطلة فيلم الافتتاح ايضا) وتوم هيدلستون والمأخوذ عن مسرحية بالعنوان نفسه للكاتب تيرينس راتيغان.

المصدر: BBC

زر الذهاب إلى الأعلى