أرشيف - غير مصنف

التحولات والثورات الشعبية في العالم العربي


يرصد الكتاب تغير موقف القوى الدولية من دعم الحكومات إلى مواقف أخرى أقرب إلى الشعوب، مع ظهور وانتشار العديد من المؤسسات الإقليمية والدولية التي زكَّت ثقافة الاحتجاج

دوافع الثورات العربية
وعن دوافع الثورات العربية، أشارت بعض الأوراق، ومن بينها ورقة الخبير الإستراتيجي اللواء موسى الحديد إلى أنه لا يمكن تحديد هذه العوامل في بُعد واحد أو في…


يرصد الكتاب تغير موقف القوى الدولية من دعم الحكومات إلى مواقف أخرى أقرب إلى الشعوب، مع ظهور وانتشار العديد من المؤسسات الإقليمية والدولية التي زكَّت ثقافة الاحتجاج

دوافع الثورات العربية
وعن دوافع الثورات العربية، أشارت بعض الأوراق، ومن بينها ورقة الخبير الإستراتيجي اللواء موسى الحديد إلى أنه لا يمكن تحديد هذه العوامل في بُعد واحد أو في مستوًى واحد.

فعلى المستوى الموضوعي، تظهر الاعتبارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن بينها الفساد والقمع وسوء توزيع الثروة والإخلال بمبدأ الفصل بين السلطات، أما على المستوى الجغرافي، فهناك عوامل خارجية تتنوع بين داخلي كما تقدم، ومنها ما هو إقليمي، مثل تحقيق عدد من القوى الإقليمية، مثل تركيا، لنجاحات سياسية وتنموية، على الرغم من تواضع قدراتها الاقتصادية مقارنة مع البلدان العربية.

أما على المستوى الدولي فإن العامل الأبرز الذي يمكن التأكيد عليه هو تغير موقف القوى الدولية من دعم الحكومات إلى مواقف أخرى أقرب إلى الشعوب، مع ظهور وانتشار العديد من المؤسسات الإقليمية والدولية التي زكَّت ثقافة الاحتجاج، وكشفت الكثير من الحقائق حول ما يجري داخل المجتمعات العربية وخارجها.

 

رؤية مستقبلية
أما الجانب الخاص بالرؤى المستقبلية فتنوع بين رصد المستقبل، والأماني والطموحات المأمولة من الثورات العربية، مثل إعادة الاعتبار للعالم العربي، وتصويب مسيرته سياسيًّا واقتصاديًّا وتنمويًّا، وتحسين مستوى حالة المجتمعات العربية، مع إحياء القضايا العربية المهمة في وجدان الشعوب، ومن ثم على مستوى الرأي العام الدولي، وخصوصًا فلسطين.

أهم الجوانب الخاصة بالدراسات المستقبلية هي تلك الخاصة بنتيجة الصراع القائم حاليًا بين الشعوب والأنظمة الحاكمة وبقاياها في البلدان التي تشهد حالة ثورية، وحدد السياسي الأردني عدنان أبو عودة العامل الأكبر الذي ينبغي على الثورات العربية العمل على معالجته لتضمن النجاح والاستمرار، وهو التصدي لحالة التزاوج القائمة بين السلطة والمال، والتي كانت من أهم دعامات بقاء الأنظمة السابقة.

ومن بين العوامل الأخرى المهمة أيضًا لاستمرار ونجاح الثورات العربية، بقاء الحالة الثورية قائمة، وإعادة ترتيب البيت الداخلي، ورفع السقف السياسي المطالب بالديمقراطية، خصوصًا في البلدان التي تشهد مرحلة انتقالية، مثل مصر وتونس، أو في البلدان التي لا تزال في مرحلة الفعل الثوري مثل سوريا.

 

وحول موقف الولايات المتحدة وإسرائيل مستقبلاً مما يجري في العالم العربي، فإن واشنطن التي بدت متخبطة أولاً، سوف تبدأ في محاولة تقليص مشاركة الإسلاميين في الحكم لصالح التيارات الليبرالية والعلمانية، وذلك في أية انتخابات قادمة، أما إسرائيل، فإنه من المتصور أن تعلي من قيمة الاستقرار على حساب الديمقراطية، مع تخوفها من انتقال ربيع الثورات العربية إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.

 


يؤكد المشلركون في الكتاب على أن المهمة الأبرز في الوقت الراهن أمام الشعوب والحكومات, هي أن يتم تحقيق الرؤية الإستراتيجية الكُلِّية لمستقبل منطقتنا العربية اعتمادًا على ضمان استمرارية الثورات العربية وتأثيرها

وختامًا فإن أهم رسالة سعى الكتاب لتأكيدها هي أن المهمة الأبرز في الوقت الراهن أمام الشعوب والحكومات التي أفرزتها الحالة الثورية الحالية في بعض بلدان عالمنا العربي، هي أن يتم تحقيق ما وصفه الكتاب بالرؤية الإستراتيجية الكُلِّية لمستقبل منطقتنا العربية، اعتمادًا على ضمان استمرارية الثورات العربية وتأثيرها.

 

ويشير المشاركون في الندوة إلى أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال مجموعتَيْن متكاملتَيْن من الأعمال: الأولى أعمال “تأسيسية” في مراحل الثورة المتتابعة، وذلك عبر المشاركة الفاعلة، أيًّا كان شكل هذه المشاركة أو مضمونها، والثانية هي أعمال “مساعدة” في مراحل الثورة المختلفة، وذلك عبر المساندة أو الوقوف ضد أطراف معينة، بحسب دور هذه الأطراف، فيما إذا كانت تدعم هذه الثورات أو تسعى لتعطيلها.

 

كما أن نجاح حركة الشعوب العربية في تغيير الأنظمة مرتبط بالعديد من المتغيرات المهمة، ومن بينها: التحديد الواضح للأهداف وتجديدها والإصرار عليها، ورفع سقف هذه الأهداف باستمرار، مع مواصلة الضعوط، وصولاً إلى تحقيق الغاية النهائية، وهي إسقاط الأنظمة الحاكمة.

 

أيضًا يجب التأكيد على ضرورة أن تقبل الشعوب العربية بالمخاطرة، والاستعداد للبذل والتضحية على كل المستويات، مع تنويع الوسائل والأدوات المستخدَمة في ممارسة الضغوط خلال عملية التغيير.

المصدر: الجزيرة

زر الذهاب إلى الأعلى