عُرف شبيحة النظام السوري، بعد انطلاق الاحتجاجات في سوريا ضد النظام، وبدأ العالم يتداول أخبارهم، وعنفهم ضد المتظاهرين، بيد أن هؤلاء، بحسب مصادر سورية ميدانية، «موجودون منذ قيام نظام الأسد، لكن دورهم كان محصورا في تسهيل التهريب، وترويع عناصر الجيش وشرطة المرور، وكان يطلق عليهم صفة (المدعومين)».
وتشير المصادر إلى أن «الدعم» الذي يحظى به هؤلاء، ينطلق من قربهم من ضباط الاستخبارات، وضباط الجيش الكبار، أو من «جوقة النظام». وتوضح المصادر أن الأخيرين، هم عبارة عن «مستفيدين من موقعهم القريب من آل الأسد، دخلوا في تجارات وتهريب عبر الحدود، ويحتاجون إلى شبيحة يحمونهم».
الشبيحة هم عناصر أمن، يتبعون مباشرة إلى ضباط ونافذين، ويتلقون الأوامر منهم، وينفذون ما يُطلب منهم من ترويع لشخصيات وتجار، والضغط عليهم. كما أن قسما من الشبيحة «هم قبضايات يختارهم كبار الضباط ليكونوا مرافقيهم، أو سائقين عندهم في المنازل والمراكز العسكرية»، بحسب الناشطين السوريين.
وتشير المصادر عينها إلى أن التعرف إلى الشبيحة، كان يتم من سياراتهم.. «حين يشاهد السوريون سيارة بزجاج أسود، مرسوم على زجاجها الخلفي نسر، وصورة للرئيس السوري السابق حافظ الأسد، وأنجاله باسل والرئيس بشار وماهر، أو أحدهم، سيعرف أن هؤلاء شبيحة، يعملون لدى أحد الضباط النافذين، أو لدى شخصية معروفة بعلاقتها الوطيدة بآل الأسد»، وأطلقت على الشبيحة هذه التسمية جراء «أعمال التشبيح التي اشتهروا بها، وهي فرض (خوّة) على التجار والمطاعم والمنتجعات السياحية، بحجة أنهم حماتها، أو انتزاع ما يريدونه غصبا عنهم».
واشتهروا أيضا بسهراتهم؛ إذ غالبا ما يرتادون أماكن السهر والمقاصف السياحية بأسلحتهم الظاهرة، ويلقون ترحيبا كبيرا من أشخاص كثيرين يهابونهم.
فور انطلاق الاحتجاجات، برزت قضية الشبيحة إلى الواجهة، من خلال الدور الذي أوكلوا به للضغط على المتظاهرين وترويعهم، علما بأنهم لا يمتلكون أي صفة رسمية، وتضيف المصادر: «يحمل بعض الشبيحة صفة مجندين، لكن معظمهم ليسوا جنودا، ولا ينتمون إلى أقسام عسكرية نظامية. وعلى الرغم من ذلك، يمارسون دورا كبيرا في الاحتجاجات، حيث يقتلون متظاهرين، ويلاحقون مطلوبين، ويقتحمون بيوتا، ويروعون عائلات، بالإضافة إلى أنهم يقاتلون المنشقين. ويستفيد النظام وأزلامه من خلال إيكال مهمات أمنية لهم، لأن الاستعانة بالقوات الأمنية والجيش ذات الصفة النظامية، من شأنه أن يحرج النظام أمام الرأي العام الدولي».
ويتطور شكل الشبيحة بشكل كبير منذ اندلاع الاحتجاجات. وتشير المصادر إلى أن هؤلاء «كانوا في الأيام الأولى مسلحين بأسلحة تقليدية درجوا على حملها، مثل مسدسات حربية، وبنادق روسية وقنابل يدوية. أما الآن، فإن عتادهم العسكري تبدل، وباتوا يحملون أسلحة أكثر تطورا، تؤذي في أحيان كثيرة من غير أن تؤدي إلى القتل، مثل أسلحة «بومب أكشن»، وأسلحة بيضاء، ذلك أن الهدف من استخدامها هو الترويع، من غير القتل». أما الشبيحة التقليديون الذين يعرفهم كل سكان المنطقة، «فاختفوا عن الساحة وتواروا عن الأنظار بعد شهرين من انطلاق الاحتجاجات، كي لا يُحرج الضباط الذين يخدمون عندهم، ولا يُحرج أزلام النظام والمستفيدون من وجودهم، خصوصا أن أسماء هؤلاء صدرت في قوائم عار في الشهر الأول للاحتجاجات».
ولفتت المصادر إلى أن الشبيحة اليوم «هم أشخاص لم نعتد رؤيتهم قبل الآن، وغالبا ما يرتدون ثيابا مدنية سوداء، وجعبا تحمل ذخائر حربية، وأسلحة بيضاء»، مشيرة إلى أسئلة يرددها السوريون: «من أين يأتون بالشبيحة الجدد؟ وكيف استطاع هؤلاء تربية عضلاتهم المفتولة؟»، مؤكدين أن قسما من الشبيحة الجدد هم أصحاب سوابق، «ومن المرجح أن يكون قد أطلق سراح معظمهم من السجون بهدف ترويع المتظاهرين وتصفية من يريدون تصفيته». ويسري اعتقاد لدى تنسيقيات الثورة السورية بأن «الشبيحة الجدد» لا يقتصرون على أزلام النظام ومرافقي الضباط، «بل هم سجناء أطلق سراحهم بغرض ترويع المتظاهرين، أو قوات أمنية سرية جرى تدريبها حديثا على قتل المحتجين ومراقبة الجيش، لأن الوجوه المألوفة تدفع المنشقين إلى الحذر، كما تدفع بعض الناشطين إلى الاختباء من الأجهزة الأمنية، فيعتمد النظام تكتيك الوجوه الجديدة للإيقاع بالمطلوبين».