معضلة خروج اليونان من منطقة اليورو

يونانيون يحتجون في سالونيك على إجراءات التقشف (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن أحداث هذا الأسبوع شهدت كسر القادة الأوروبيين أحد المحظورات التي سيكون لها وقع شديد على أوروبا، وهو النقاش العلني لاحتمال خروج اليونان من منطقة اليورو. وقالت الصحيفة إن احتمالات هذا التوجه زادت مع تخلي أثينا عن الاستفتاء، موضحة أنه أعطى إشارة سيئة ب…

يونانيون يحتجون في سالونيك على إجراءات التقشف (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن أحداث هذا الأسبوع شهدت كسر القادة الأوروبيين أحد المحظورات التي سيكون لها وقع شديد على أوروبا، وهو النقاش العلني لاحتمال خروج اليونان من منطقة اليورو. وقالت الصحيفة إن احتمالات هذا التوجه زادت مع تخلي أثينا عن الاستفتاء، موضحة أنه أعطى إشارة سيئة بخلق أزمة ثقة يمكن أن تلوي ذراع أي حكومة مستقبلا، ويقول خبراء الاقتصاد إنه سيؤدي إلى عواقب وخيمة. وقال فيلم بويتر، كبير الاقتصاديين في مجموعة سيتي غروب “نادرا ما كان يُنظر إلى احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو بدرجة مناسبة من الخوف والذعر”، وأضاف أن السبب الرئيس لخروج اليونان هو الانهيار المالي وحتى الركود العميق، مع أضرار جانبية كبيرة في بقية منطقة اليورو. وقالت الصحيفة إن باري أيكنغرين، من جامعة بيركلي بكاليفورنيا، كتب في عام 2007 ورقة يقول فيها إنه إذا قدم بلد ما إشارات استعداد لتغيير العملة فإن ذلك يؤدي على الأرجح إلى انخفاض حاد في الودائع مع اندفاع الناس إلى البنوك المحلية وأصولهم المالية، مما يهدد بانهيار السوق المصرفية والمالية. القادة الأوروبيون كسروا أحد المحظورات التي سيكون لها وقع شديد على أوروبا، وهو النقاش العلني لاحتمال خروج اليونان من منطقة اليورووأوضحت الصحيفة أن وضع الودائع في المصارف اليونانية مؤشر أساسي لمعرفة كيف يرى اليونانيون خروجهم من منطقة اليورو، حيث شهدت البنوك اليونانية بالفعل انخفاضا بطيئا في الودائع لكنه كان ملموسا، وتظهر أرقام بنك اليونان انخفاض الودائع المنزلية بمقدار الخمس من 196.9 مليار يورو في نهاية عام 2009 إلى 157.1 مليار يورو في شهر أغسطس الماضي، وهو الشهر الذي توفرت فيه البيانات. غير منظم
وأكدت الصحيفة أن الخروج المحتمل لليونان من منطقة اليورو، سيكون غير منظم، تماما على عكس التحول الرسمي من الدراخما إلى منطقة اليورو عام 2002. وأوضحت الصحيفة أن سرعة الخروج ستكشف غياب الأدوات القانونية من المعاهدات الأوروبية التي يجب أن تحتوي نصوصا على الخروج من العملة الموحدة. وبما أنه من شأن الخروج أيضا أن يترافق مع ضوابط لرأس المال وتحركات أخرى قد تُعتبر غير مشروعة وفقا للقانون الأوروبي، فيمكن أيضا أن يكون مصحوبا بانسحاب اليونان من الاتحاد الأوروبي مؤقتا.

ونقلت الصحيفة عن أمثلة ذكرها مؤرخون عن تفككات الاتحاد النقدي، بما في ذلك الولايات المتحدة في بداية الحرب الأهلية عام 1861. ويقول بحث أجراه اقتصاديون بقيادة ستيفان ديو من بنك الاتحاد السويسري للاستثمار إن أفضل أزمة مشابهة قد تكون تفكك الاتحاد النقدي بين النمسا والمجر عام 1919. وأضافت الصحيفة أن الديون هي أحد أهم تعقيدات الخروج، فتغيير العملة يتطلب تغيير القوانين المحلية لضمان دفع الرواتب والمداخيل بالعملة الجديدة، وعقود الدين المحلي، بما في ذلك الرهون العقارية وبطاقات الائتمان التي يجب إعطاؤها قيمة نقدية جديدة وذلك لمنع الإفلاس الفوري لمعظم الأسر، التي ستشهد ديونها ثباتا ولكن مداخيلها تقلصت لأنها أصبحت أقل قيمة بالدراخما الجديدة. إفلاس وتقاض
كما أوضحت الصحيفة أن المقترضين، بما في ذلك المصارف الخاصة، التي لها ديون خارج اليونان لن يكونوا قادرين على إعادة حساب تلك الديون بالعملة الوطنية الجديدة وسيعجزون أو يفلسون، وستكثر حالات التقاضي. خروج اليونان من منطقة اليورو يمكن أن يكون مصحوبا بانسحاب مؤقت من الاتحاد الأوروبيكما أن الحكومة ستواجه أيضا أزمة ديون مكثفة، وستكون غير قادرة على الاقتراض من الأسواق المالية، وربما من شركائها في منطقة اليورو سابقا، وستكون مضطرة لخفض العجز في الميزانية إلى الصفر، ولذلك من المرجح أن تعلق مدفوعات الفائدة على الدائنين، وستزيد الأعباء على ديونها، وسيتقلص الاقتصاد نتيجة لانخفاض العملة الوطنية الجديدة مقابل اليورو، رغم أن قيمة معظم السندات الحكومية ستظل باليورو. وختمت الصحيفة بأنه إذا لم يكن كل ذلك كافيا، يقول العديد من الاقتصاديين، إن الفوائد الاقتصادية الناتجة عن التخفيض الحاد لقيمة العملة قد تكون محدودة، وستنخفض العمالة والتكاليف الأخرى ولكن تحسن القدرة التنافسية اليونانية “سيكون لفترة قصيرة في غياب مزيد من الإصلاحات الهيكلية لأسواق العمل وأسواق المنتجات والقطاع العام”، كما يقول بويتر. وبعبارة أخرى، سرعان ما تبدد الفوائد بسبب تضخم الأجور.

المصدر: الجزيرة

Exit mobile version