أيتـام بـوش -قصيدة للدكتور احمد حسن المقدسي بمناسبة استشهاد الرئيس صدام حسين
قصيدة بمناسبة استشهاد الرئيس صدام حسين
أيتـام بـوش
شعر احمد حسن المقدسي – شاعر وأكاديمي فلسطيني
ما جـِئـتُ أرثـيكَ يا منْ للعـُلا ذهـَبَا
بل جئتُ أرثي وأبكي بعدكَ العـَرَبَا
ما متَّ يا سـيدَ الدنيا وشـاغـِلها
بلِ استـَرحـْتَ قليلاً تقرأُ الحـُجبَا
أزورُ قبرَكَ والأشواقُ تـَسبقـني
وأرتـَمي بجوار القبرِ مرتعـِبا
منْ حالِ أُمتِنا يا سـيدي تعِـبٌ
فجـِئـْتُ ألقي على أكتافكَ التـَّعـَبا
بعدَ ارتـِحالكَ ما ازدانتْ مسـاجـِدُنا
حـتى الهلالُ غفا في الرُّ كـنِ مُـكتـَئِبا
هـذي قـُصورُك تبكي الـيومَ صـاحـِبـَهـَا
حـينَ استـُبيحـَتْ، ولـَما تـَعـْرِفِ السـَّبَبَا
منْ بعـدِ موتـِكَ يا قـِند يلَ فرْحـَتـِنا
منْ ذا سـيـُطلِقُ في أجوائـِنا الشهُبَا
***
منْ أيـنَ أقطـفُ أزهاري وأجمعها
كلَّ الورودِ لديـنا أصبحـتْ خشَبا
خـَمـْسٌ عـِجافٌ على شعبِ العراقِ مضتْ
قنديلُ فـرحتـِهِ منْ زيـتهِ نـَضـبا
أليومَ شعـْبُكَ فـي هلـَعٍ وفي سغـَبٍ
قد ينتـفي هـَلـَعاً أو ينتهي سغبـَا
نأتي إليك ورُبعُ الشعْـبِ مـُعـْتقلٌ
والنـِّصـْفُ صـارَ بأرضِ اللهِ مـُغـْتـَرِبا
أجوبُ شرقاً وغـرباً في العراقِ، أرى
أرضَ العروبةِ لـكنْ، لا أرى عرَبـَا
سادَ الأعاجمُ واسوَدَّ تْ عمائمـُهم
والعلـْقميُّ على أكتافـِنـا وَثبـَا
في القبْـوِ يلبـَسُ حاخامٌ قـُلـُنسُوَةً
يُعـطي الأمـانَ لمـَنْ أعراضـَنا اغتصَبا
عَمائمٌ ولحىً فاحتْ عـُفونتها
عنْ بـُعدِ مـِليونِ مـِيلٍ تنشرُ الجرَبا
أضحى العراقُ فريداً في مهازِلـِهِ
صارَ الرقيقُ من الأسيادِ مـُنتخـَبا
غصَّ العراقُ بكلِ المارِقينَ فلـم
نـَسمـعْ بـِمـُرْتزِقٍ فـي الكـونِ مـا جـُلِبا
كـم أرزَقـيٌ على أرض العراقِ جـَثا
باعَ العراقَ ويَجـِنـي سعـْرَه ذهـَبا
هذا زمانُِ بغايا العـصْـرِ لا عجـَبٌ
إذا مـُسيلـَمةٌ منْ قبـْرهِ انـْتـَصبا
فما تـَبـَقـَّى لقيطٌ في مـَضاربـِنا
إلاّ وصارَ لآلِ البـَيـْتِ مـُنـْتسـِبا
سيفُ الإمامِ لـِهولاكو يـُقـدِّمهُ
وسـَيفُ سـَعْـدٍ منَ الرومانِ قد غصـِبا
عـَرشُ الرشيدِ سفيْهُ القوم يسكُنـُه
وتاجه مـِنْ دعيِّ القومِ قد سلـِبا
***
من أين أبـدأُ بـَوْحي في مـَحبـَّتكم
وجدولُ البوحِ في أعماقـِنا نضـَبا؟
شاخَ النخيلُ على أرضِ العراقِ فماَ
مـِنْ نخلةٍ – لأساها – تحمل الرُّطبا
كرومُ بغدادَ من أحزانها عـَقِـمتْ
فليس تـَطرحُ أوراقاً ولا عنـَبا
أنتَ الصدُوقُ فما علـَّمتنا كذِباً
كـُنتَ الصـَّدوقَ الذي في الحـقِّ ما كذبا
علـَّمتـَنا كـيفَ تبنـي أمـةٌ وطناً
وكيفَ هاماتـُنا تـَستـَوطـِنُ الـسُحُبـَا
فالضعـْفُ في عالمِ الأشـرارِ مسْـكـَنـَةٌ
والحقُّ لمْ يـَستـَقـِمْ إلاّ لِمنْ غـَلـَبا
قدَّمتَ نـَسلكَ للأوطانِ تضْحـِيةًً
كنـتَ الصـَبورَ وعـِندَ اللهِ مـُحتسِـبا
أعـْددْتَ جيـشاً بـهِ مـِليـونُ مـُعتصـِمٍ
لـو حرَّةٌ صـَرَختْ، مـُسْتـَأسـِداً وثبا
فينثني لرُعـاعِ الرومِ يـَحـصُدُهم
مثلَ السنابلِ، غيـرَ الهامِ مـا ضرَبا
أبطـا لـُكَ الغرُّ ما لا نـتْ عزائـِمُهم
مـُسـْتـَبْشـِرون فهذا النصرُ قد قرُبا
هـَبتْ رجالـُكَ للأفعى لـِتسحـَقها
سحـْقَ الأسـودِ وترمـي خـَلفـَها الذنـَبا
يأتي رجالكَ للميدانِ عاصفةً
تذرو العمالةَ والأذنابَ والصخـَبا
أسوارُ بغدادَ ما زالتْ تـُقارِعـُهم
والأرضُ تحتَ خـُطاهمْ تنفـُثُ اللهـَبا
في القادسيةِ كمْ أذللتَ سيِّدَهم
وكم شقيٍّ علـى أعقابه انـْقلبا
***
جـئـناكَ لا قمرٌ يزهو بـِضـَيْـعـَتنا
كنتَ الهلالَ إذا نورُ الهلالِ خبـَا
بغدادُ نحنُ منْ بـِعـناكِ جاريةً
للرومِ ثـمَّ جلـسنا نمـْضـُغُ الخطبا
أهـلُ الزعامةِ لا عـِلمٌ ولا أدَبٌ
فهل رأيـْتم جحـوشاً تقرأ الكـتـُبا؟
لم يبقَ مـِن مارقٍ في الكونِ أو أشـِرٍ
إلا امتطى، وعلى عـَوراتـِنا ركِبا
كافـورُ مصرَ على “شاليطَ” مـُنـْشـَغِـلٌ
وفـي القـِطاعِ يـَقيدُ النارَ والحـَطبا
واغتالَ مصرَ وصلى في جنازتِها
وفي العـَزاءِ على جـُثما نِها نـَدَبـا
جرْذُ المـَزابِـلِ في عمانَ مـُنـْتفِخٌ
غلَّ العراقَ ومـِنْ شرْيانهِ شربا
أحالَ مـَزرعـَةَ الأُردنِّ عاهرةً
تـَبيعُ بالمالِ ثدييها لمنْ رَغـِبا
“وشاعر العُربِ” والجَحـْشـاتِ مـُنـْهَمـِكٌ
يوَزِّعُ العـُهرَ والألقابَ والـرُّتبا
وفي الكويـتِ مطايا كلُّ غايتهم
قتلُ العروبةِ أو تقطيعها إرَبَا
وكـورَسُ الحـُكمِ مَـعْ صُهيونَ مُنـْسَجـِمٌ
والكلُّ أصبحَ في “الموسادِ” مـُكـْتـَتبـَا
وُلاتنا دِببٌ في الجهْلِ غارِقةٌ
هل أمـةٌ غيرُنا تـَسْتـَخلِفُ الـدَِّببـا؟
كـم خائنٍ في بلادِ العربِ مـُنـْفـَلِتٍ
ومـُجرمٍ بمصـير الناسِ قد لـَعِبا
بـِئـسَ العروشُ على الإذلالِ خاويةٌ
والـشعبُ أصبحَ بالحكّام مـُسْتلبا
***
بوشٌ لمزبلـَةِ التاريخِ مرْتحلٌ
وسـيفـُهُ بالدِّما لازالَ مـُختـَضِبا
أيتامُ بوشٍ وما أدراكَ حالتـُهم
سودُ الوجوهِ كـَبُسـْطارٍ إذا قلِـبا
وَسـادةُ النـِّفطِ أوتادٌ تـُخوْزِِقهم
كأنَّ جناً على هاماتـِهم ضـرَبا
سـَينـْد َمُ العرْبُ حين َ الفـُرْسُ تـَسْحَقـُهم
وتمْحـَقُ العـُهـرَ والتـِّيجـانَ والجرَبا
فـَرُبـَّما يعرفونَ الله َ ساعـَتـَها
ورُبما عـَرفوا منْ بـَعد َها الأَدَبَـا
إنهضْ فغيـرُكَ منْ يـَسْـقي حدائـِقـَنا
وينشرُ السلمَ والأفراحَ والطرَبا
من المـحيطِ إلى رملِ الخليجِ أرى
شعْباً لعـَوْدتـِكم ما زالَ مـُرْتقِـبا
إنْ خـانـكَ البعضُ فالتاريـخُ أعـْلـَمنا
إنَّ المـسيحَ نبيَّ اللـهِ قد صلِبا
***
ما جئتُ أرثـيـكَ والأحـزانُ تذبـَحني
بـل جئتُ أبني على أجداثـِنا النصُبـَا




