دبي – العربية.نت
أكد الدكتور علي الدباغ الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية أن بلاده ستواجه تحدياً كبيراً بعد الانسحاب الأمريكي الكامل من أراضيه وأن بناء المؤسسات سيتطلب وقتا طويلا مشددا على أن مستقبل العراق سيكون بوحدته قائلا “سيكون هناك تحدي أكبر للحكومة والقوات الأمنية العراقية بمواجهة بقايا التنظيمات المسلحة والعنف وهذه مسؤولية عراقية يجب أن يت…
دبي – العربية.نت
أكد الدكتور علي الدباغ الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية أن بلاده ستواجه تحدياً كبيراً بعد الانسحاب الأمريكي الكامل من أراضيه وأن بناء المؤسسات سيتطلب وقتا طويلا مشددا على أن مستقبل العراق سيكون بوحدته قائلا “سيكون هناك تحدي أكبر للحكومة والقوات الأمنية العراقية بمواجهة بقايا التنظيمات المسلحة والعنف وهذه مسؤولية عراقية يجب أن يتولاها العراقيون بعد أن ساعدتنا أمريكا في القضاء على الإرهاب، الحكومة العراقية ستستخدم كل مسؤولياتها الدستورية لحماية الأمن مقابل المجموعات التي تدعي بأنها تقاوم الاحتلال الأمريكي، مشيرا إلى اتجاه الأنظار العراقية نحو تثبيت الأمن والاستقرار والخروج من دوامة العنف التي لم تؤد الى أي مشروع سياسي يمكن البناء عليه أو قبوله.
وشدد الدباغ خلال اللقاء الذي أجرته معه ميادة العسكري لصحيفة “غلف نيوز” أن مستقبل العراق سيكون بوحدته رافضا مشروع نائب الرئيس الأمريكي جوزف بايدن للفدراليات الثلاث وقائلا مشروع بايدن كان فقاعة انتهت والعراق مستقبله بوحدته، هناك ضغوط وأصوات محدودة لبدائل عن النظام الحالي لكنها ستواجه برفض شعبي عارم لأن العراقيين يرغبون بعراق واحد متماسك”.
وحول ما أعلنه الرئيس الأمريكي في خطابه يوم الجمعة الماضي أنه لا اتفاق مع العراق وبأن القوات الأمريكية ستنسحب وبدون إبقاء مدربين بسبب عدم قدرة العراق على تقديم الحصانة القانونية للمدربين، قال الدباغ “لا نريد زيادة الشركات الأمنية الخاصة فلدينا تجربة ليست جيدة معها، البدائل هي خبراء شركات تصنيع السلاح والتي تقدم برامج تدريب كاملة متخصصة مع عقود تجهيز السلاح فمثلا مع مارتن لوكهيد لدينا برنامج واسع للتدريب على طائرات F16 وهناك بدائل أخرى مثل الناتو الذي يمكن أن يوفر برامج تدريب خارج مشتريات السلاح، اتصور أن هناك ضرورة سياسية داخلية قوية لنا لرفض إعطاء الحصانة للمدربين على الرغم من اعترافنا بأن هناك حاجة كبيرة لنا للتدريب والتأهيل والعلاقات مع الولايات المتحدة ليست محصورة في التعاون العسكري بل نتطلع لعلاقة شراكة في المجالات المدنية والتي لم تتوفر لها فرصة النمو”.
مدربون أجانب
وحول تفسيره لترك الرئيس أوباما الباب مواربا بعد أن أخبر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بأن المفاوضات سوف تستمر لغرض دراسة وبحث السبل الممكنة للتدريب، قال الدباغ “هذا التزام أمريكي بالتعاون مع العراق والذي تعتبره الولايات المتحدة شريكا استراتيجيا وواحدا من 25 دولة مهمة في العالم، نحن أيضا لدينا الانفتاح الكامل مع الإدارة الأمريكية بالتعاون الاستراتيجي والشراكة كأمة لأمة ودولة لدولة وهذا ما سيطرحه رئيس الوزراء المالكي في زيارته القادمة للولايات المتحدة”.
وحول أصداء مقترح أحد قيادات الائتلاف الوطني بالاتفاق مع مدربين من أوروبا الشرقية، قال الدباغ “هذه أفكار وتصور شخصي لكن نحن سنجهز جيشنا من مناشئ معتبرة ومضمونة ويرافقها برامج تدريب وهذه قضايا فنية سيستنير بها صانع القرار السياسي في الحكومة العراقية”.
وبسؤاله عن كيفية إتمام عملية الإصلاح داخل العراق من منظمات أجنبية لا سابق لها بالفساد المستشري في الإدارات العراقية اليوم، رد الدباغ قائلا “الفساد هو إرهاب وممول للإرهاب في بعض الأحيان ومحاربته يجب أن لا تقل حماسته عن محاربة الإرهاب ومكافحة الفساد يحتاج الى آليات أكفأ وتجارب دول أثبتت أنظمتها الإدارية أنها قادرة على مواجهة الفساد، وما يواجهنا الآن من فساد يمثل اختباراً مهماً للحكومة وقواها السياسية التي يجب أن تتحمل مسؤولياتها بصورة تضامنية مع أجهزة الحكومة وسلطاتها الرقابية لمواجهة الفساد ورموزه من شخصيات متنفذة تحاول التغطية على سراق المال العام”.
وحول التحذيرات من اتساع رقعة استهداف خطوط نقل النفط الخام في شركة نفط الشمال الداخلية والمتجهة إلى مرافئ التصدير مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق نهاية العام الجاري، قال الدباغ “هذا الأمر غير مرتبط بانسحاب القوات الأمريكية وهناك استهداف متواصل لخطوط أنابيب النفط الخام وهو جزء من العنف واستهداف الحياة في العراق، نحن في العراق نواجه عدواً شيطانياً يستهدف كل حياتنا ومصادر دخلنا ونحن في حرب مفتوحة مع هذا العدو وهذا نموذج لعدو يدعي أحيانا الدين وأحيانا بشعارات وطنية. هناك جهود أمنية لحماية خطوط الأنابيب بدأ العمل بها”.
بغداد وأربيل
وفي سؤاله عن العلاقة بين بغداد واربيل وتصريحه السابق عن وجود جهات سياسية وقوى خارجية تحاول إثارة الخلافات بين بغداد وأربيل لمنع التوصل الى تفاهمات بشأن القضايا العالقة، أجاب الدباغ “هناك وفد كردي بدأ الزيارة لبغداد ونحاول حل ما يمكن حله من ملفات عالقة، الاستقرار في العراق مستهدف والتجربة في الإقليم مستهدفة من قبل قوى عملت جاهدة للضغط على النظام السياسي الجديد في العراق ونتمنى من إخواننا في الإقليم أن ينتبهوا لأجندة لن تكون صديقة لهم أبداً والنزعات الانفصالية ليست حلاً ولن تولد الاستقرار للإقليم”.
وحول رأيه عن اتجاه المحافظات السنية نحو كردستان لتشكيل إقليم، قال الدباغ “يخطئ من يتصور بأن الانفصال هو قوة ونجاح لأي جزء من العراق وقوتنا بأن نكون بلدا موحدا، ولدينا من الثروة والموارد مايجعلنا بلداً غنياً يوفر حياة رغيدة لمواطنيه، لكن الفيدراليات المبكرة الآن في ظل تجاذب سياسي قوي وعنيف لن تكون علامة إيجابية بل ستخلق نزاعات خطيرة، نحتاج لفترة من الزمن باستقرار سياسي مقبول لبناء مؤسسات قوية للدولة تحمي النظام الديمقراطي وتعضده ومن ثم يمكن البحث عن تطبيق نظام فيدرالي جغرافي وإداري وليس تقسيما مذهبياً، الكثير من العراقيين يأسف لانطلاق دعوات طائفية من مسؤولين كبار في الدولة العراقية”.
جماعات مسلحة من الداخل
وحول تأكيدات نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي أن من يدعم الجماعات المسلحة في العراق هم من الداخل و”موجودون بيننا”، مشيرا الى أن المسلحين هم عراقيون بعد أن كانوا يستوردونهم من الدول العربية وحول مدى إمكانية استمرار القاعدة بعد الانسحاب الأمريكي رد الدباغ “تنظيم القاعدة ضعف كثيرا في العراق، وما يقوله الأستاذ طارق الهاشمي كنا نقوله سابقاً وهذا خطر كبير. يجب أن يدعم السياسيون أجهزتنا الأمنية الوطنية للقيام بمهمة تستهدفنا جميعا وتستهدف بلدنا والمنطقة. القاعدة تحاول أن تعطي صورة عن أنها قوية على الأرض ويمكن أن نرى عمليات إرهاب في قادم الأيام”.
وفي سؤاله عن أي اتجاه لتعيين وزراء أمنيين، رد الدباغ “المشكلة أن الأسماء المطروحة من قبل القائمة العراقية لا تتطابق والمعايير التي وضعها رئيس الوزراء المالكي، الوزارات الأمنية على مستوى عال جدا من الأهمية ومن يتسلمها يجب أن يكون له سلوك وطني بعيدا عن السموم الطائفية وأن لا يكون مشاركاً بأجهزة قمعية سابقة وهذه مطالب مشروعة في الكثير من بلدان العالم تطبق هذه المعايير على الشرطي العادي فكيف بوزير للشرطة أو للدفاع، لا أتصور أن هناك حلاً قريبا لهذا الأمر، لا تزال الرؤى متباعدة بين الفرقاء”.
وحول إشارة مصادر سياسية ونيابية عراقية الى أن شركة بلاك ووتر الأمنية قامت بسرقة 39 طائرة عراقية عسكرية كان العراق قد استوردها في زمن النظام السابق، قال الدباغ “ليست لدينا معلومات دقيقة عن تلك الفترة في زمن بريمر ولو كانت لدينا إثباتات لكنا نلاحق هذه الشركة التي سببت لنا متاعب وقتلت مواطنينا، ونحتاج لما يمكننا من ملاحقتها لكن مع الأسف كانت فترة فوضى جلبها لنا بول بريمير الذي تسبب بإفساد كبير للدولة العراقية”.