استقالة برلسكونى استراحة محارب أم نهاية مشوار سياسى حافل؟
بعد أسبوع من الشد والجذب والصراعات السياسية بين رئيس الوزراء الإيطالى سلفيو برلسكونى وبين خصومه، جاء إعلان الرئيس جورجيو نابوليتانو، عن عزم رئيس الوزراء، الاستقالة عقب الموافقة على تصويت الميزانية الجديدة، الذي يدرسه البرلمان، ليضع حدًا للتكهنات حول مستقبل السياسي المخضرم البالغ من العمر 76 عاماً.
الإعلان عن استقالة برلسكونى، جاء عقب إخفاق حكو…
بعد أسبوع من الشد والجذب والصراعات السياسية بين رئيس الوزراء الإيطالى سلفيو برلسكونى وبين خصومه، جاء إعلان الرئيس جورجيو نابوليتانو، عن عزم رئيس الوزراء، الاستقالة عقب الموافقة على تصويت الميزانية الجديدة، الذي يدرسه البرلمان، ليضع حدًا للتكهنات حول مستقبل السياسي المخضرم البالغ من العمر 76 عاماً.
الإعلان عن استقالة برلسكونى، جاء عقب إخفاق حكومته اليوم الثلاثاء، في الحصول على تأييد الأغلبية المطلقة فى مجلس النواب، على الحساب الختامي لميزانية الدولة لعام 2010 ، فيما مثل ضربة موجعة لآمال الدبلوماسى المخضرم الطامح فى البقاء على رأس الائتلاف الحاكم، والهروب من محنة الانتخابات البرلمانية المبكرة.
المعارضة الإيطالية عقب انتهاء جلسة البرلمان، كانت قد سارعت إلى دعوة برلسكونى التعجيل بالرحيل، وجاءت الرسالة الأقوى من بييرلويجي برزاني زعيم الحزب الديمقراطي المعارض، الذى قال إنه طلب من برلسكونى بكل ما أوتى من قوة، أن يدرك أخيراً حقيقة الموقف، وأن عليه أن يتنحى.
دعوات التيارات السياسية الإيطالية المطالبة برحيل برلسكونى، لم تقف فقط عند حد الأحزاب المعارضة، بل جاءت من أقرب حلفائه، أومبرتو بوسي، زعيم حزب رابطة الشمال، الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم، حيث قال للصحفيين عقب الانتهاء من جلسة البرلمان، إنه طلب من رئيس الوزراء خلال اجتماعمها الطارئ عقب التصويت، أن يتنحى وأن يحل محله أنجيلينو الفانو، الأمين العام لحزب شعب الحرية الذي يتزعمه برلسكوني.
برلسكونى الذى حاول خلال الأسبوع الماضى أن يبدو صامداً فى وجه خصومة، نافياً كل ما يشاع عن تقديم استقالته، وأنه يريد أن يحملق في وجوه أولئك الذين يخونوه، حاول بشتى الطرق استعادة دعم ما يكفي من النواب المنشقين عن حزبه لتجنب الهزيمة المذلة التى تعرض لها فى تصويت اليوم، عبر تقديم وعود بوظائف حكومية لهم، ولكنه فشل فى النهاية، وأجبر تحت وطأة الضغوط على الانصياع لرغبات المعارضة، والنخب السياسية وتقديم استقالته.
المتتبع للمشهد السياسى الإيطالى خاصة خلال العام المنصرم، يدرك جيداً أن برلسكونى، الذى اشتهر بحنكته السياسية ودهائه الشديد فى التعامل مع خصومه، قد فقد بريقه السياسى، وانفلت زمام المبادرة من يديه، وأصبح محاصراً من الجميع، من رجال الاقتصاد ، والجماهير التى خرجت إلى الشارع، أكثر من مرة مدفوعة بتردى أحوال المعيشة وانتشار الفقر، وارتفاع حجم الدين العام، الذى وصفه صندوق النقد الدولى أنه من أكبر الديون في العالم.
كما أن وسائل الإعلام من جانبها لم تقف مكتوفة الأيدى، وسارعت إلى توجيه سهام النقد المتتالية لبرلسكونى، حتى أن البعض وجد فيها فرصة ثمينة للقضاء على نفوذ رجل الإعلام القوى، وبدأت فى استعراض خطاياه السياسية، وفضائحه الجنسية، التى سأم الإيطاليون تكرارها، وملوا من تردد زعيمهم السياسى إلى ساحات المحاكم بتهم أخلاقية، حتى أن بعض حلفائه من الصحفيين والإعلاميين بدأو فى التخلى عن دعمه، وأداروا ظهورهم له أمثال الوزير السابق جوليانو فيرارا، رئيس تحرير صحيفة فوجليو، وفرانكوبيكيس، نائب رئيس تحرير صحيفة ليبرو اليمينية.
برلسكونى الذى عرف دائمًا بعناده وقدراته الفائقة على المناورة، وفى سبيل النجاة من هذه الأزمة، سارع إلى عقد اجتماع مع الرئيس الإيطالى جورجيو نابوليتانو، وكان حريصًا قبل اللقاء إلى توجيه رساله لخصومه، ألا يعولوا كثيرًا على نتائج هذا اللقاء، واستبق اللقاء بالتأكيد مرة أخرى أنه لن يرضخ لدعوات الاستقالة، وحاول بشتى الطرق إرجاء دعوة الرئيس المتوقعة لإجراء تصويت بالثقة على الحكومة، فى محاولة لكسب الوقت لحين ترتيب أوراقه واستعادة ثقة حزبه، لكن الأمور لم تجر كما خطط لها، واضطر فى النهاية إلى الانصياع لرغبات الأغلبية، وأعلن عن تقديم استقالته بعد نيل الموافقة على الميزانية، ليضع بذلك حدًا ليس فقط لولايته الثالثة كرئيس للوزراء، وإنما فى المشهد السياسى الإيطالى بشكل عام بحسب كثير من الخبراء والمراقبين.
جدير بالذكر أن برلسكونى من مواليد عام 1936، وهو يصنف كأغنى رجل في إيطاليا حسبما ذكرت مجلة فوربس،حيث يمتلك إمبراطورية مالية تضم العديد من المؤسسات الإعلامية والإعلانية وشركات التأمين والأغذية والبناء، إضافة إلى ملكيته لنادي آيه سي ميلان العريق لكرة القدم الذى اشتراه عام 1986.
اقتحم برلسكونى عالم السياسة عام 1994 وأنشأ حزب”تعيش إيطاليا” الذى فاز معه بالانتخابات التشريعية وتولى منصب رئيس الوزراء للمرة الأولى فى العام نفسه، لكنه لم يمكث فى الحكم وقتها أكثر من سنة واحدة، ثم عاد مرة آخرى لتولى رئاسة الوزراء عقب فوزه فى الانتخابات التشريعية عام 2001 وحتى عام 2006، وأخيراً تولى منصب رئاسة الوزراء عقب الإطاحة بمنافسه اللدود رومانو برودى فى انتخابات عام 2008.
رابط دائم:




