من حمص إلى حماه .. عملية عسكرية واسعة واشتباكات مع منشقين

 

بدأت قوات الأمن السورية عملية واسعة في حماه بعد أسابيع من المواجهات في حمص، حيث أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان حصول اشتباكات عنيفة بين الجيش النظامي السوري ومنشقين قرب مجمع الأسد الطبي وجنوب الملعب والحاضر والمزارب في حماه.

دمشق: بعد العملية العسكرية الواسعة في حمص، بدأت عملية جديدة في حماه، حيث دخلت دبابات الجيش أمس إلى المدينة من مداخلها الأربعة، وسمعت أصوات انفجارات وإطلاق نار في وسط المدينة، وفي قرب المجمع الطبي وفي شارع الدباغة، وتم وضع حواجز عسكرية ونشر للقناصة في محيط ساحة العاصي.

في هذه الأثناء، أعلن المجلس الوطني السوري أنه سيقوم بتحرك واسع وإرسال وفود إلى عدد من الدول العربية، بهدف حثّ هذه الدول على اتخاذ موقف جدي وفاعل ضد النظام السوري وتجميد عضويتها في الجامعة.

وقال المجلس الوطني السوري في بيان إنه “بدأ تحركًا سياسيًا واسعًا بهدف حثّ الدول الأعضاء في الجامعة العربية على اتخاذ موقف جدي وفاعل ضد النظام السوري بما يتناسب مع التطور الخطر للأوضاع داخل سوريا، وخاصة في مدينة حمص” التي تحاصرها القوات السورية.

وأوضح أن خطة تحركه “تشمل القيام بزيارات مستعجلة إلى كل من الجزائر والسودان وسلطنة عمان وقطر والاتصال بعدد من وزراء الخارجية العرب، من ضمنهم وزراء خارجية السعودية والعراق والأردن والإمارات وليبيا والكويت، لإطلاعهم على الجرائم المروّعة التي يرتكبها النظام في حمص وعدد من المناطق التي تتعرض لاجتياحات عسكرية واسعة النطاق”.

من جهة أخرى، قال المجلس في البيان نفسه إن وفدًا من مكتبه التنفيذي سيزور الجامعة العربية قبل اجتماعها الوزاري المقرر السبت لنقل “مطالب الشعب السوري”. وعدد البيان خمسة مطالب، بينها “تجميد عضوية النظام السوري في الجامعة العربية” و”فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية من قبل الدول الأعضاء على النظام السوري” و”نقل ملف انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الإبادة إلى محكمة الجنايات الدولية”.

وفي جنيف، أعلنت المتحدثة باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للامم المتحدة رافينا شامداساني في مؤتمر صحافي أن “القمع الوحشي للمتظاهرين في سوريا أودى بحياة أكثر من 3500 شخص حتى الآن”.

واضافت ان “اكثر من ستين شخصا قتلوا من قبل العسكريين وقوات الأمن، بينهم 19 الأحد في أول أيام عيد الأضحى” منذ قبول دمشق في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر خطة عربية يفترض أن تنهي العنف. وتابعت إن “الحكومة السورية أعلنت الافراج عن 550 شخصًا السبت بمناسبة العيد، لكن عشرات الآلاف ما زالوا معتقلين وعشرات الأشخاص يتم توقيفهم كل يوم”.

في الوقت نفسه، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 20 شخصًا في أعمال العنف، بينهم ثمانية من عناصر الجيش والأمن. وقال المرصد في بيان إن “ثمانية من عناصر الجيش والأمن السوري قتلوا إثر كمين نصبه لهم مسلحون، يعتقد أنهم منشقون جنوب مدينة معرة النعمان” في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا.

وفي المحافظة نفسها، قتل أربعة مدنيين برصاص قوات الأمن، بحسب المصدر نفسه. وقال المرصد في بيان “قتل مواطنان، واصيب سبعة بجروح اثر اطلاق الرصاص من ناقلات جند مدرعة على مواطنيين في مدينة سراقب”.

وتابع “قتل شاب من قرية في ريف مدينة أريحا خلال إطلاق رصاص من قبل قوات الأمن في اريحا” في محافظة إدلب، مضيفًا أنه في مدينة إدلب “استشهد مواطن متاثرًا بجروح أصيب بها فجر الثلاثاء برصاص حاجز أمني”.

أما في حمص، حيث تدور أعنف المواجهات بين الجيش السوري ومنشقين عنه، وحيث تشنّ القوات السورية منذ أسابيع عملية عسكرية واسعة النطاق، وخصوصًا في حي بابا عمرو، قتل الثلاثاء خمسة أشخاص، يضاف إليهم ثلاثة توفوا متأثرين بجروح أصيبوا بها خلال الايام الماضية.

وقال المرصد “ارتفع الى ثمانية عدد القتلى المدنيين في مدينة حمص، الذين انضموا الثلاثاء الى قافلة شهداء الثورة السورية، ثلاثة منهم قتلوا بإطلاق رصاص اليوم من قبل القوات السورية والشبيحة، بينهم طفلة واثنان قتلا تحت التعذيب، وثلاثة متأثرين بجروح أصيبوا بها خلال الأيام الماضية، بينهم طفل”.

واكد المرصد انه “وثق بالأسماء سقوط 48 قتيلاً في حي بابا عمرو والمناطق المحيطة به خلال الأيام العشرة الماضية، كما وردت أنباء مؤكدة إلى المرصد عن وجود 27 جثة لشهداء من حي بابا عمرو والمناطق المحيط به في عدد من مشافي حمص لم يتمكن المرصد من توثيق اسمائهم”.

وأوضح المرصد أن “الجنود يدخلون إلى البيوت لاعتقال أشخاص تبحث عنهم” أجهزة الأمن في حي بابا عمرو. وفي حماه (وسط) “قتل ثلاثة أشخاص مساء الثلاثاء إثر إطلاق رصاص من قبل قوات سورية في طريق حلب وحي المناخ”، كما أعلن المرصد.

وكان المرصد أكد حصول “اشتباكات عنيفة بين الجيش النظامي السوري ومنشقين قرب مجمع الأسد الطبي وجنوب الملعب والحاضر والمزارب” في حماه. وفي دير الزور (شرق) “أصيب خمسة أشخاص بجروح، بعضهم في حالة حرجة إثر اطلاق رصاص من قبل قوات الأمن لتفريق مظاهرة حاشدة خرجت مساء الثلاثاء من مسجد الحسين في الحميدية، واعتقلت سبعة متظاهرين على الأقل وتنفذ قوات الأمن الآن حملة مداهمات واعتقالات في الحي”.

وكانت المعارضة السورية دعت الاثنين إلى توفير “حماية دولية” للمدنيين من القمع الدموي المتزايد من قبل النظام السوري، الذي اتهم الولايات المتحدة بالضلوع في “الأحداث الدموية” في سوريا. من جهته، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل تسعة مدنيين الاثنين في سوريا برصاص قوات الأمن في محافظات حمص وحماه وإدلب (شمال).

وعلى الرغم من عمليات القمع، جرت تظاهرات تطالب بإسقاط النظام في عدد من المناطق السورية، وخصوصًا في إدلب (شمال غرب) وحمص وحماه (وسط) ودرعا (جنوب) ودمشق، كما قال المرصد.

Exit mobile version