عندما أستمع إلى بعض وجوه “المعارضة” المسموح بوجودها وبعملها داخل سوريا وكلّهم من القدامى، أدرك أنّ هؤلاء غير قادرين على فهم ما يجري وما هي رغبة الشباب الثائر. هم كلّ ما كانوا يطمحون إليه في الماضي هو أن يوجدوا إلى جانب نظام المستأسد، لا أن يزيحوه لفساده، فهم لا يستطيعون أن يفهموا هذه الجرأة والإقدام عند جيل الشباب، فبدلاً من أن يكونوا عوناً لهم، يعيقون تحرّكهم، كأبٍ كبير السنّ غير قادرٍ على فهم مشاريع أبنائه الشباب فيضيّق عليهم بحجة أنّه ذو خبرة وحكمة.
لم تكن عصابة المستأسد تعترف بشيءٍ اسمه “المعارضة” لأنّ في هذا طعن في حكمتها وكفر وجحود عظيمين بـ “نعمها”، فعلى كلّ تجمّع “معارض” وُلد بفضل الثورة وسُمِح له بالعمل داخل سوريا وبالمطالبة بإسقاط النظام أو نظام الاستبداد كم تقول هيئة التنسيق، أن يسأل نفسه صباح مساء لماذا أُعْطي حقّ الحياة وما هو الدور الذي رسمته له عصابة المستأسد في معركتها المصيرية للاحتفاظ بالسلطة ولو بشكلً جديد.
تقرير غولدستون ساوى بين المجرم الصهيوني والمقاوم الفلسطيني، ومبادرة العاجزة العربية تساوي بين المستأسد السفّاح والشعب الذي انتفض طالباً كرامته، فالتمسّك بها رغم القتل اليوميّ لأبناء شعبنا السوري هو القبول ببقاء المستأسد وعصابته في السلطة، ومن وقع في هذا الفخ (ولا نخوّن أحداً) هو كمن ظنّ أنّه من الممكن الجلوس مع الصهاينة للتحادث عن السلام بينما دماء أبناء غزّة تسيل.
هل هناك من يصدّق فعلاً أن عصابة المستأسد قد ترضى بما يسمّى “الحوار” أو “التفاوض” بالتنازل عن سلطتها لتحاكم وتُساق إلى حبل المشنقة؟اللّهمّ إلّا إذا كان الهدف من هذا “الحوار” هو إيجاد صيغة تسمح لعصابة المستأسد بأن تهرب من المحاسبة وأن تبقى في السلطة بوجه جديد وحزب قائد جديد كما هو حال بوتين سفّاح الشيشان في روسيا؟
السوريون يُقتلون كالحشرات و “المعارضة” التي لم يكن لها وجود قبل أشهر تتنافس على الكراسي وتدّعي تمثيل الشعب ولم يُنتخب منها أحد وليس منهم من يستطيع رفع راية الثورة حقيقة. حولوها إلى حرب بين المجلس الوطني وهيئة التنسيق وأداً للثورة. كلّهم يرقصون على دماء الشهداء، ويبقى الأمل في الحراك الشعبيّ السلميّ والجيش السوريّ الحرّوجنود لله لا يعلمها إلّا هو.