لماذا طبلنا ورقصنا في أيلول؟

0

د. فايز أبو شمالة

اللهم لا شماتة في مسئولي السلطة الفلسطينية، لقد أرادوا قطف الزهر، وغنت بلابلهم المعلقات السبع على شجر أيلول، وكأنهم في موسم الحصاد، مناجلهم الكلامية مسنونة، وسيوف تصريحاتهم تلمع، وقد اختاروا طريق الأمم المتحدة في سعيهم للحصول على دولة رداً على التعنت الإسرائيلي ، وتحدٍ للتجاهل الأمريكي، وقرعاً للأجراس في أذن الرباعية، حتى صار شهر أيلول عناقيد عنب تنتظر أيدي مسئولي السلطة ليقطفوا الدولة، ويتباهوا فيها أمام الأمم، ويردون فيها الصاع لحركات المقاومة في قطاع غزة بصاعين!.

        لقد نسي رجال السلطة أن لا زهر في شهر أيلول، ولا ثمر، ولا براعم، ولا حتى الورق الأخضر الطبيعي الذي يبشر بالحياة، في شهر أيلول يتساقط الورق الأخضر الأمريكي على هيئة أموال لدعم للسلطة بقرار من الإدارة الأمريكية التي تحدت قرار الكونجرس، وبعد أيلول ستعود أموال  الضرائب إلى خزائن السلطة الفلسطينية رغم تهديد وزير المالية الصهيوني، لتكون النتيجة أن السلطة الفلسطينية لم تخسر شيئاً بعد فشل أيلول، وستعود مياه التنسيق الأمن إلى مجاريها العميقة، وتعود الرباعية لتعقد اجتماعاتها الثنائية بين الأطراف.

في أيلول حرصت فرنسا على أن تحقق لمسئولي السلطة إنجازاً يحفظ لهم ماء الوجه، ويعيد لهم بحة الناي الحزين الذي يحاكي أمل الفلسطينيين، فصوتت فرنسا لصالح انضمام السلطة عضوا كاملاً في منظمة اليونسكو، وما عدا ذلك، انطفأت شمعة أيلول دون أن يرى الفلسطينيون دولتهم حتى على ورق الأمم المتحدة. انتهى موسم أيلول وكأن شيئاً لم يكن، انتهى العرس الفلسطيني دن أن يظهر العريس، وانتهت الزفة دون أن يرى الناس العروس، ودون أن يعرف الكثير مع من يصفق؟ ولماذا يرقص؟ ولمن كان الغناء؟.

بعد أيلول حافظ مسئولو السلطة الفلسطينية على مكاسبهم، ولم يخسروا شيئاً، لأن الذي خسر هو الوطن، فلسطين هي التي فقدت عدة سنوات من عمرها، والأرض هي التي ضاعت، ونجح المغتصب الصهيوني في التلاعب على حبال الزمن، وقفز سريعاً من مستوطنة إلى أخرى، ومن حارة  في القدس تم تهوديها إلى أخرى، لقد خسر الفلسطينيون زمنهم، لكي تربح السلطة عضوية  في اليونسكو، وحفنة من الدولارات تكفي لصرف الرواتب.

- Advertisement -

بعد أيلول ترك مسئولو السلطة من خلفهم الوطن، تركوه دون أي أسى أو أسف، أو اعتذار للشعب عن كثرة التجارب الخاطئة، تركوا الوطن يغرق في دموع الفشل ليبدؤوا تجربة دبلوماسية جديدة، ليعاودوا ملهاة التفاوض التي أعطت ثمراً عقيماً طوال عشرين عاماً.

إنها التجربة السياسية والخطأ، والمحاولة والفشل، وطالما كانت الضربة السياسية التي لا تميت السلطة تمدها بالقوة، فإن الذاكرة الفلسطينية تستدعي تجارب العقيد معمر القذافي السياسية والفكرية والاقتصادية التي أغرقت الشعب الليبي في مأساة القيادة المنزهة عن الخطأ.

سأقول لكم شيئاً: مسئولو السلطة الذين يصدرون تعليماتهم للسفارات الفلسطينية في الخارج بعدم الاعتراف بجواز السفر الفلسطيني الصادر عن غزة، ويتعمدوا إعاقة معاملة المواطن الفلسطيني الذي يقطن في غزة، هم مسئولون فلسطينيون لا يفتشون عن وطن، وإنما يوظفون القضية الوطنية لتحقيق مآرب بعض الأشخاص. بعض الأشخاص يا وطن.

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.