إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

كاتب يتهجم على الفلسطينيين ارضاء لـ (شاعر المليون) وموقع ممول من الإمارات يبرز مقاله

 

كاتب يتهجم على الفلسطينيين ارضاء لـ (شاعر المليون) وموقع ممول من الإمارات يبرز مقاله

لم يتوان موقع (ميدل إيست أونلاين) عن نشر مقال تهجمي على الشعب الفلسطيني وقضيتهم ارضاء لحكومة أبو ظبي التي ترعى ما يسمى بمسابقة (شاعر المليون) وهي المسابقة التي أثارت الكثير من الجدل والانتقادات.

الكاتب – الذي لم نسمع عنه من قبل- شن هجوما عنيفا على الفلسطينيين ردا على مقال كاتب فلسطيني انتقد المسابقة. وحظي الموضوع الذي نشره موقع (ميدل إيست أونلاين) بردود فعل غاضبة من القراء واعتبروا المقال جملة وتفصيلا غير صالح للنشر.

من المعروف أن الموقع المذكور تدعمه الإمارات العربية المتحدة.. وهذا نص المقال

لا قضية إلا قضيتنا: الفلسطينيون عندما ينتقدون ‘شاعر المليون’

بقلم: أحمد عبدالله

لم تنجح كلمات الإشادة التي كالها الناقد والشاعر الفلسطيني فراس حج محمد في مقدمة مقاله عن برنامج “شاعر المليون” في إعانته على إخفاء موقف فلسطيني جمعي يتكرر باستمرار: لا قضية إلا قضيتنا.

فوجهة النظر الفلسطينية السائدة، والتي لا يتوقف عن ترديدها السياسيون الفلسطينيون ومثلهم المثقفون والكتب والنقاد، أنه ليس من الوارد أن تبز أي من القضايا السياسية والاجتماعية والفكرية والثقافية العربية الأخرى قضيتهم، وقضيتهم وحسب.

وذلك الأسلوب لا يذكرنا إلا بشعارات فارغة ظل الفلسطينيون و”الممانعون” العرب ـ ومصطلح “الممانعة” أحد أقبح المصطلحات العربية المعاصرة، وهو مصطلح ابتدعه قوم لا موقف لهم كي يوهموا الناس ان لهم موقفاً ـ يرددونها من نوعية “لا صوت يعلو على صوت المعركة”.

ثمة الكثير من التناقضات التي حفل بها مقال “شاعر المليون والزج السياسي”. فالناقد والشاعر حج محمد لا يتردد في أن يقدم لقضيته بالقول أن “شاعر المليون” تجاوز البرامج العربية الأخرى التي تحفل بالشهوة والإثارة الغريزية “السرطانية” حسب وصفه. والبرنامج أيضاً هو الذي استطاع اجتذاب الملايين من المشاهدين الذين خفقت أفئدتهم للشعر والشعراء والنقاد على حد سواء. والظهور لـ 5 دقائق في البرنامج “تغني عن عشرين سنة فيما سواه”.

لعل هذا هو الانطباع الحقيقي الذي يمكن أن يخرج به أي مشاهد أو مراقب موضوعي لهذا البرنامج المبدع. وهو انطباع يتشكل بسرعة ما أن ترى قرب الشاعر من قضاياه وهمومه، والسهولة الممتنعة التي يستخدمها للتعبير عنه.

ولكن للفلسطيني قضية ودكانها مفتوح ولا يمكن لأحد أن يبيع “بضاعة” أهم؛ فعلى بعد أسطر قليلة من المديح، تأتي الرسالة الحقيقة وتنكشف النوايا.

ثمة ما هو ممنوع وما هو مسموح من وجهة النظر الفلسطينية فيما يمكن لـ”شاعر المليون” أن يتطرق إليه في شعره.

ممنوع على “شاعر المليون” أن يناقش “قضايا سياسية غاية في التعقيد وشديدة الحساسية” وهي الاسم الحركي لحماس وحزب الله.

ممنوع عليه “العبث” بقضايا المرأة وواقعها الاجتماعي لأن من غير المسموح الزج بها “في سياقات اجتماعية وتاريخية وثقافية ملتبسة وشائكة، واتخذ الحديث عنها الطابع البحثي الأكاديمي، حتى أصبحت هَمّ من لا هَمّ له!”

ممنوع أن تقف شاعرة خليجية (السعودية عيدة الجهني مثلاً) لتخاطب مجتمعها أو أن تصعد إلى نهائيات البرنامج وممنوع على لجنة التحكيم أن يشيدوا بما قالته الشاعرة.

ممنوع تناول الشأن الإيراني من قريب أو بعيد وخصوصاً ما يتعلق باحتلاله للجزر الإماراتية وتهديده المتواصل للخليج وعروبته.

ممنوع التطرق إلى المد الشيعي الصفوي نحو المنطقة، وينبغي غض النظر عن التدخل الإيراني الطائفي في الشأن العربي.

ممنوعة الإشارة إلى موضوع غزة والتناحر الفلسطيني وغير مسموح الزج بالشعر في “أتون الصراعات العربية – العربية” أو تبني الشعراء مواقف دولهم.

ممنوع التطرق إلى قضية الإرهاب لأن الشعراء يعيدون “أفكاراً جاهزة ومعروفة ومكرورة وملّ الناس سماعها في الإعلام”.

ممنوع الحديث عن الدين وتسييسه خصوصاً إذا كان الهدف هو الكشف عن الإسلام السياسي الذي تمارسه إيران وحماس.

كل هذه محاذير لـ”شاعر المليون” الذي يقف أمام خيارين للمسموح.

الخيار الأول هو ترديد ما يريده الفلسطينيون وما يسمونه من سياسة للآخرين.

فالشاعر المشارك لا بد أن يرى المعاناة في شكلها الفلسطيني فقط لا غير؛ الشاعر السوداني مثلاً لا يمكن أن يتطرق إلى معاناة الملايين من السودانيين في دارفور مثلا حيث تهرب الكلاب من مخيمات اللاجئين؛ والشاعر اليمني لا يمكن أن يتحدث عن إغاثة اللاجئين في صعدة او عن دور الهلال الأحمر الإماراتي هناك لأن في هذا تشتيتاً للانتباه عن اللاجئين الفلسطينيين.

من حق محمود درويش أن يصبح شاعر القضية المتوج، ويتحدث عن زيتونه وعسله، ولا يحق لشاعر خليجي أن يحمل بيرق الشعر وهو يتحدث عن نخلته وتمره.

“شاعر المليون” عليه أن يسبح بحمد حماس وحزب الله بكرة وأصيلاً، ربما بنفس الطريقة التي دعانا فيها الفلسطينيون أن نسبح بحمد عبدالناصر وصدام والخميني واردوغان ثم عادوا لينقلبوا على هذا وذاك ما أن اكتشفوا أن تلك السلع ما عاد لها سوق في دكانهم السياسي.

على الشعراء ان يتفانوا في وصف “عظمة” حماس وحزب الله اللذين يتسابقان إلى تغيير طبيعة المجتمعين الفلسطيني واللبناني أكثر من سباقهما لمواجهة “عدوهما” المعلن – إسرائيل.

والشاعر ـ الناقد الذي أوجعه غياب “الشاعرية” ـ ولم توجعه عروبته ـ يحاكم الشعر بمعايير غير إبداعية؛ فالقصيدة عنده لا تختلف عن تصريح سياسي لمشعل أو عباس، وهو يقيس “شاعريتها” بمدى قربها أو بعدها من الإيديولوجيا التي يحملها.

والشاعر ـ الناقد الذي كانت الكلمة في ثورة شعبه رصاصة تنطق بلسان عربي مبين، يريد لها اليوم أن تتحول إلى لطمية فارسية تمجد الولي الفقيه، حتى لو أدى ذلك إلى تصوير الفلسطينيين الباحثين عن الحرية على أنهم حفنة من المتسولين الباحثين عن كسرة الخبز على أبواب خامنئي وأحمدي نجاد.

الشاعرة المشاركة ينبغي ألا تخوض في قضايا المرأة الخليجية أو طموحاتها. إذ يبدو أن هناك امرأة عربية واحدة هي المرأة الفلسطينية. ينبغي أن تكون متحررة إذا شاءت القضية الفلسطينية في ستينات وسبعينات المقاومة في لبنان، وهي امرأة محجبة ومنقبة وممنوعة من ركوب الدراجات النارية أو القيام بدور يزيد عن ندب الشهداء في “مقاومة” حماس في غزة.

هل هناك 150 مليون امرأة عربية بقضايا تستحق الاهتمام مثل الحقوق الاجتماعية أو الأسرية أو التعليم أو النشء الجديد أو العادات والقيود؟ لا. ما هذا التناول الملتبس لقضية سهلة من هذا النوع برأي الفلسطينيين؟

إيران “دولة شقيقة”. لا يهم أن تهز الاستقرار في الخليج وتساهم في قتل العراقيين. لا يهم أن حصارها للمواطنين الإماراتيين في الجزر المحتلة يزيد أضعافاً مضاعفة عن أسوأ حصار تمارسه إسرائيل على غزة.

يتعامى الناقد الفلسطيني عن حقيقة مثل أن الإماراتي من سكنة الجزر والذي يقل عمره عن 40 عاماً لن تسمح إيران له بالعودة إذا فكر وتركها حتى للبر الإيراني.

ممنوع على سفينة تنطلق من البر الإماراتي أن تذهب إلى أي من الجزر، وإذا أراد أحد إرسال أي شيء إلى أهله في الجزر أو لشحنة ما، فإن الطريق الوحيدة هي إرسالها إلى إيران أولا.

إيران “الشقيقة” تزرع الفتن في البحرين ولبنان واليمن وتتوسع يوماً بعد آخر. ينبغي للشاعر أن يمتدح فتنتها طالما هي ترسل حقائب النقد إلى سلطة حماس في غزة.

فالأمن القومي العربي الذي تهدده إيران (ربما أضعاف ما تهدده إسرائيل المنكمشة على نفسها) غير مهم على ما يبدو.

الطائفية والإخونجية والإسلام السياسي الشيعي والسني ينبغي أن تعامل كمظاهر للمقاومة والممانعة. لا يهم كيف، بل ينبغي تجاوز تأثيرها طالما أنها تصدر عن السراج الصفوي/الإخواني.

مسموح نظم الشعر في حب الفلسطينيين بعضهم بعضاً وتغزلهم بمدنهم وبرتقالهم. أما تساؤل الشاعر عن عزبتي الحكم في الضفة وغزة ولماذا يتمترس الفتحاويون خلف أميركا والحمساويون خلف إيران، فهذه قضية تفصيلية حتى وإن تقاتلا بينهما. بقية العرب فقط هم من يتقاتلون مع بعضهم البعض. أما الفلسطينيون فهم من جنس الملائكة.

ينبغي لشاعر المليون أن يمتدح الانتحاري طالما صرخ “عاشت فلسطين” حتى وإن كان قتلاه من الأرامل والأيتام في سوق عراقية أضناها الفقر ودمرتها الحروب. هناك الطفل الفلسطيني محمد الدرة فقط يمكن البكاء عليه. أما أجساد الأطفال العراقيين التي مزقها إرهاب أصحاب القضايا، فهي مجرد أرقام.

لا يهم أن يحصد الإرهاب في تفجير واحد في العراق ما يعادل كل ما خسره الفلسطينيون من شهداء في انتفاضتهم منذ عام 2000 وحتى اليوم وعلى يد الإسرائيليين.

ولا يهم أن يكون الفلسطينيون أنفسهم قتلوا من أبناء شعبهم أكثر مما قتلوا من الإسرائيليين في معاركهم على السلطة.

دعونا نبتعد عن التصنيف “ذي المعايير المزدوجة” الذي يمارسه الغرب في قضايا الإرهاب، لأن لدينا معايير مزدوجة فلسطينية وجاهزة تغنينا.

الشاعر ينبغي أن يذكرنا صباح مساء بنعمة الإسلام الإخونجي أو السلفية العظيمة. فبهذا الإسلام الذي أعاد تقديمه لنا الفلسطينيون على طبق قضيتهم يمكن أن نعيش وغير مهم أن تكون هذه العيشة خارج العصر.

هذه ملامح من الخيار الأول من المسموح تناوله في “شاعر المليون”. الخيار الثاني، ربما، هو أن يكتفي شعراء المليون في أن يدبجوا القصائد في مديح برج إيفل بعيداً عن المحاذير الفلسطينية.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد