عاملات المنازل في لبنان.. إساءات بلا حدود

0

 

عاملات المنازل في لبنان.. إساءات بلا حدود

لطالما كانت قضية الإساءة للعاملات المنزليات في لبنان الشغل الشاغل للكثير من الجمعيات النسائية ومنظمات حقوق الإنسان العالمية، كما أن هذه القضية شغلت الرأي العام اللبناني بصورة واسعة، نظرا للإساءة الكبيرة التي تلقاها العاملات القادمات من بلدان كالفلبين، وإثيوبيا، ونيبال.

فمونيت، وهي عاملة فلبينية، تركت وراءها زوجها وطفليها الصغيرين، وسافرت لتعمل خادمة في لبنان على أمل أن تنتشل عائلتها من الفقر المدقع الذي تعيش فيه، ولكن عوضاً عن ذلك، أجبرت على الهرب إلى مكان آمن يعتبر ملاذاً للضحايا من أمثالها.

وحول حالتها اليوم، تقول مونيت: “كانوا يضربونني دائماً، وكنت أذهب إلى الحمام وأبدأ بالبكاء، ولهذا السبب هربت من المنزل.”

- Advertisement -

ولم ترغب مونيت أو أي من السيدات اللاتي التقيناهن بالكشف عن أسمائهن الحقيقية خوفاً على سلامتهن.. وتشرف على إدارة هذا الملجأ مجموعة مراكز كاريتاس للمهاجرين في لبنان، والتي تؤمن الحماية والرعاية للخادمات القادمات للعمل في لبنان منذ 1994.

وغالباً ما تجد العاملات أنفسهن ضحية للنظام القضائي، الذي يفشل في تقديم الحماية لهن في مجتمع تأصل فيه الاضطهاد ضدهن.

يقول نديم حوري، من منظمة هيومان رايتس ووتش في لبنان: “الأمر غاية في الخطورة، إذ تلقى عاملة واحدة في المعدل حتفها كل أسبوع، إما عن طريق الانتحار، أو أثناء محاولتها الهرب من منزل مستخدميها.

وهذه الإحصائيات المرعبة لفتت انتباه عواصم الدول التي تأتي منها تلك الخادمات، إذ صرح سابقاً سفير إثيوبيا بالقول: “أنا لا أدير سفارة هنا.. إنها أشبه بالمشرحة.”

وتشير التقديرات إلى أن عدد الخادمات المهاجرات اللاتي يعملن في لبنان، يقارب 200 ألف خادمة، وهو رقم ضخم إذا ما قورن بعدد السكان البالغ تعدادهم أربعة ملايين نسمة.

وقد شاعت الانتهاكات بحق هؤلاء النسوة مما حدا بحكومات كل من الفلبين وإثيوبيا ونيبال إلى حظر سفرهن للبنان للعمل كخادمات، ولكن أوضاعهن القاسية دفعت بعضهن لمحاولة الالتفاف على هذا الحظر.

هانا، عاملة إثيوبية تقول إنها لم تملك خياراً سوى المجيء إلى لبنان للعمل قبل ثلاث سنوات، لتعيل عائلتها بعد وفاة والدها، وقد قام مستخدمها الأول بالتحرش بها جنسياً.

تقول هانا: “لم أستطع أن أجاريه فيما يطلب، جئت هنا للعمل وليس لأي شيء آخر، كان سيعطيني المال لو كنت وافقت على ما يريد مني.”

في النهاية اكتشفت زوجته ما أقدم عليه لذا قام بضربها وضرب الخادمة معاً.

وقد لجأت هانا لسفارة بلادها، ولكن حاجتها للمال أرغمتها على إيجاد عمل بديل، فعانت من اعتداءات جسدية ونفسية وكانت مضطرة لتحملها في سبيل الحصول على ما يعيل أسرتها، أما الآن فقد أجهدت نفسياً، وكل ما تريده فقط هو العودة إلى بلدها.

ووفقاً لمنظمة هيومان رايتس ووتش، فإن هذا النوع السيئ من المعاملة يبدأ من لحظة وصول العاملة إلى المطار، حيث تقوم السلطات بتسليم جوازات سفرهن لصاحب العمل ليكون حر التصرف بمصيرهن.

ولعل الطريقة التي تتم معاملتهن بها هي أقرب للعبودية، على حد قول المنظمات الإنسانية، رغم أن بعضهن يمتلكن خبرات جيدة في العمل، إلا أنها تندرج تحت ما يمكن اعتباره عملاً مجانياً، إضافة إلى أن الحكومة اللبنانية، كغيرها من الحكومات بالمنطقة، تتملص من حمايتهن، بل تسارع إلى حماية المستخدم.

ولا يؤمن قانون العمل الحماية للعمال المهاجرين، غير أن الحكومة اللبنانية أعلنت مؤخراً أنها ستحسن ظروف عملهن، وكانت البداية بإطلاق وزارة العمل مؤخراً خط اتصال ساخن، وهي خدمة لا تزال مجهولة بالنسبة للكثير من العاملات.

وكانت وزارة العمل قد وضعت نماذج للتعاقد مع العاملات المنزليات في عام 2009 يضمن لهن دفع أجورهن في موعدها، والحصول على أيام للعطلة والراحة.

وقال بطرس حرب، وزير العمل اللبناني السابق: “لقد بدأنا فعلاً بالعمل على كل هذه التدابير والإجراءات، من أجل طمأنة العاملات بأن حقوقهن محفوظة وفق قانون العمل.”

لكن منظمة هيومان رايتس ووتش ترى أن العقد لا يزال دون المطلوب، فعلى سبيل المثال لا يمكن للعاملة الخروج خارج المنزل إلا بإذن من مستخدمها.

سنيتا من بتسوانا تقول إنها فكرت برمي نفسها من الطابق السادس، هرباً من ظلم صاحبة المنزل، التي اعتادت على صفعها وحبسها وضرب رأسها بالجدار.

فسنيتا تقول إنها لم تكن قادرة على فعل شيء سوى البكاء، وكان الزوج يرى كل ما يحصل ولا يتدخل، وفي بعض الأحيان كانت تنزف بشدة من دون أي يهتم بها أحد.

غير أن سنيتا تمكنت أخيراً من الهرب، وانتهى بها الحال في مصح نفسي عولجت فيه لمدة أسبوعين.. ونجح مركز كاريتاس بمساعدة سنتيا في الحصول على راتبها، إضافة إلى تعاون السلطات اللبنانية معها.

غير أنه يتحتم القيام بالكثير حتى يضمن المجتمع اللبناني الحقوق الأساسية للعاملات المهاجرات، فأولئك النسوة اللاتي حضرن إلى لبنان للخروج من سجن الفقر، وجدن أنفسن في سجن من نوع آخر.

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.