شهادة صحفي: مظاهرة حلبية ناجحة انفجرت بوجه النظام اليوم

0

 

شهادة صحفي: مظاهرة حلبية ناجحة انفجرت بوجه النظام اليوم

أدلى الزميل وسام خياط بشهادته اليوم عن مظاهرة عارمة بجامعة حلب، أعد لها بسرية تامة ونجحت بشكل كبير، تحرر فيها الحلبية من عقد الخوف، وهتفوا هتافات درعا وحمص.

يقول الزميل وسيم خياط عن مشاركته في المظاهرة: “أحرار محافظة حلب و حرائرها كانوا على موعد جديد اليوم ليعودوا بمحاظفتهم إلى الشارع الثائر و يواكبوا أحداث ثورة الكرامة و يثبتوا لأحرار سوريا جميعاً أن حلب ليست متابع بصمت بل هي بطل من أبطال هذه الثورة التي تسطر منذ تسعة أشهر ونصف حتى الآن بدماء شهدائها الكثير الكثير من المشاهد البطولية التي سيخلدها التاريخ و يقرأ عنها أبنائنا وأحفادنا و أحفادهم. .

تلقيت مساء يوم أمس الثلاثاء اتصال هاتفي من أحد أصدقائي الأحرار طالباً اللقاء بي ليخبرني عن أمر مهم ، وتم اللقاء الذي لم يأخذ إلا خمس دقائق في أحد شوارع مدينتي حلب وأخبرني فيه بأن عدد من الأحرار دعوا إلى مظاهرة، وعند سؤالي له عن المكان ولماذا لم يخبرني عنها كما بالعادة عن طريق الإنترنت و أصر على أن يقابلني ؟.

- Advertisement -

قال بأن التنسيق لهذه المظاهرة جرى على مستوى كبير من السرية لتلافي إختراقها من قبل كلاب الأمن و جواسيس الأسد وشبيحته الفيسبوكيين وبالتالي يضيع مجهودنا ونخسر فرصة وصفها بالذهبية، وحين سؤالي له عن الأعداد المشاركة قال سيكون هناك الكثير إن شاء الله و نعلق آمال كثيرة على مشاركة طلبة الجامعة معنا حيث أن المظاهرة لن تكون بداخل الحرم الجامعي وإنما خارجه وهذا ما يعزز من فرضية مشاركة الطلبة الأحرار، ودعت صديقي بعد أن اكدت له بأني سأكون من أوائل المشاركين و سأحاول أن أصحب معي عدد من اصدقائي الذي يعاتبونني في كل مرة على عدم دعوتهم لهكذا مواقع والتي نسميها حفلات” ” .

عدت إلى منزلي وانا متفائل جداً وانتظر يوم الغد بفارغ الصبر خاصة وأنه مضى حوالي خمسة عشر يوم على آخر مظاهرة شاركت بها وكانت وقتها أمام جامع أويس القرني بحي صلاح الدين، لكن سرعان ما تبدل التفاؤل عندي إلى تشاؤم عندما فتحت حسابي الخاص على موقع الفيسبوك و فؤجئت برسالة من أحد أصدقائي الفيسبوكيين الذين لا أعرفهم شخصياً ولا أثق بهم جيداً يقول فيها “بكرة الساعة وحدة عند دوار الجامعة ! “، و ماهي إلا دقائق قليلة حتى أجهز صديقي “ماسنجري” آخر لا أثق به جيداً ايضاً على آخر ذرة من تفاؤلي حين أرسل لي يخبرني عن موعد ومكان المظاهرة التي يفترض بها نسقت على مستوى عال من السرية !! .

مضت ساعات الليل طويلة جداً علي و لم استطيع النوم فيها من كثرة التفكير و انا اخطط كعادتي قبل كل مظاهرة كيف سنبدأ و أين سننتهي وكيف سأحفز المشاركين و بماذا سأهتف ليرددوا خلفي، رغم أن مخططاتي عادة ما تفشل وبدل أن أكون قائد أصبح مشارك .

انتصف النهار معلناً أن موعد ” الحفلة ” قد اقترب وبدأت دقات قلبي تتسارع بشكل رهيب و كلما مضت دقيقة يملئني شعور غريب لم أعهده إلا في أيام عشقي حين كنت يافعاً وأحببت لأول مرة في حياتي و كان ينتابي هذا الشعور عندما كنت أسافر من حلب إلى دمشق لمقابلتها حيث كانت تتسارع ضربات قلبي كلما ابتعدت عن حلب مقترباً من دمشق .

وصلت إلى ساحة جامعة حلب وكانت تغص بمئات الطلاب والطلابات وهنا عاد لي التفاؤل عندما لاحظت أن المكان يخلو تماماً من أي عنصر أمن أو شبيح كالذين كنت اشاهدهم على أبواب المساجد التي عادة ما نخرج منها في مظاهرتنا، بدأت امشي ذهاباً واياباً قاطعاً المسافة بين المدخل الرئيسي لجامعة حلب المطل على مبنى كلية الطب البشري إلى مجمع “شهبا روز” المقابل للجامعة حتى المدخل الرئيسي لكلية الهندسة الكهربائية و لاحظت خلال تجولي تجمع أعداد كبيرة من الطلاب و الطالبات أمام هذه النقاط الثلاث منتظرين على ما يبدوا أن ينطلق شعارنا الذي يزلزل نظام الأسد وأتباعه والذي هو “الــــلـــــه أكـــــبـــــر”.

دقت ساعة الصفر، إنها الساعة الواحدة .. الظروف مناسبة للغاية و لا وجود لأي عنصر أمن ولا لشبيح، لكن شيء لم يحدث .. بدأ اليأس يعود ليجد طريقه إلى نفسي و بدأت أرى بعيون الطلبة نظرة اليأس ذاتها التي اعترتني، حتى شاهدت شريكي الذي يخرج معي في كل مظاهرة يقف عند المدخل الرئيسي للجامعة ليشتري من أحد ” الشبيحة ” وهو بائع “سحلب حليب” يضع على بسطته صورة الشبيح الأول بشار الأسد، اقتربت نحوه وقلت له “اعملهم تنتين” وبالفعل أخذنا كاسات السحلب و ابتعدنا قليلاً عن الشبيح وقلت له بعد أن عاتبته على الشراء من هذا الشبيح “لك ليش ما صار شي الوضع كتير مناسب” أجابني “ابداً مالك شايف الشبيحة ” !! .

تلفت يمنة ويسرى ولم اشاهد لا شبيحة ولا نبيحة اللهم اولئك الباعة الذين يبّسطون على باب الجامعة، لم استطيع الرد عليه و وصفه بالجبان لأني عندما التفت إليه وجدته يركض نحو جمع غفير من الأحرار وهو يصرخ “الــــــلـــــــه أكـــــــبـــــــر”، رميت كاسة السحلب من يدي و تبعته راكضاً وأنا أصرخ وأردد “الــــــلـــــــه أكـــــــبـــــــر ” وهنا بدأ الأحرار بالإنضمام إلى المظاهرة التي انطلقت من أمام مدخل كلية الهندسة الكهربائية من كل أطراف الساحة وهم يهتفون بأعلى صوتهم “الــــــلـــــــه أكـــــــبـــــــر” بدأت الأعداد تتزايد و بدأت الهتافات تعلو و تزلزل المكان بأكمله واستمروا بالتكبير لأكثر من خمس دقائق الأمر الذي دعاني لأن أحاول تنفذ مخططي الذي سهرت الليل كله وانا ارسمه و أعد الشعارات التي سمعتها من مظاهرات أبطال درعا و من بعدهم حمص و ادلب و اللاذقية .. صرخت بأعلى صوتي “الشعب يريد إسقاط النظام” رددتها مرة و الثانية و مع المرة الثالثة سمعت كل المشاركين يرددونها خلفي و هنا أحسست بأن صوتي على أكثر و بدأ يصل إلى جميع المشاركين و هم يرددون خلفي “الشعب يريد إسقاط النظام ” .

كررناها مرات كثيرة و من بعدها وبلمح البصر بدأت صور أصدقائي المعتقلين تمر أمامي بأسمائهم وأتخيلهم يبتسمون ويدفعوني لأن أعلو بصوتي أكثر فأكثر .. رأيت صديقي “محمد عرب” الذي اعتقل منذ أكثر من شهر ولم نسمع عنه أي أخبار حتى الآن تاركاً خلفه أم ليس لها في هذه الدنيا من بعد الله إلاه .. و رأيت صديقي “أحمد عزوز” الذي اعتقل معه تاركاً خلفه ثلاثة أخوات وزوجة و طفل لم يبلغ عامه الأول لا معيل لهم من بعد الله إلاه أيضا، رأيت صديقي الشهيد جمال المراوي الذي استشهد بأقبية فرع أمن الدولة في حلب و سلم لأهله جثة هامدة بعد أقل من خمسة عشر يوم على اعتقاله، رأيت حمزة الخطيب و غياث مطر و هاجر و فرزات … كل هؤلاء رأيتهم أمامي يبتسمون ويقولون لنا حييتم يا أحرار لم تضيعوا دمائنا التي روت أرض سوريتنا لأجل حريتها. .

عدت إلى جو المظاهرة و صرخت هذه المرة “الشعب يريد إعدام الرئيس” و رددها خلفي كل من كان مشارك معنا و بدأنا نلف وندور حول ساحة الجامعة ونطوف أرجائها وأصواتنا تصدح وتعلوا و كم كنت فخوراً حين شاهدت مئات الحرائر من طالبات مدينتي يهتفن بأعلى صوتهم على كل من يمرون بجانبه من الطلاب الذين كانوا يقفون خائفين من المشاركة والذين كانوا يكتفون بالمسير مع جمعنا دون أن يهتفوا محفزين إياهم على مشاركة الجمع بالهتاف و ترديد الشعارات.

استمرت المظاهرة لأكثر من عشرين دقيقة شارك فيها المئات من الطلاب و الطالبات و حتى المارة حيث لاحظت انضمام الكثير من الرجال و النساء الذين نزلوا من باصات النقل الداخلي التي توقفت بسبب مظاهرتنا الحاشدة و بدأوا بمشاركتنا التظاهر مرددين كل ما كنا نقوله.

دخلت وبعض المتظاهرين باتجاه حرم كلية الكهرباء إلا أن عدد من المتظاهرين أشاروا إلينا من خارجها بالعودة إلى ساحة الجامعة لأن المساحة هناك أكبر فعدنا ومعنا الكثير من طالب الكلية نفسها خاصة بعد أن بدأنا نردد “ليش خايفين الله معنا” اتجهنا نحو مجمع “شهبا روز” و استمرت الحرائر بمشاركتنا رغم أن البعض انفض و اتجه نحو “نزلة ادونيس” ظناً منهم أن كلاب الأمن وصلت ومعهم الشبيحة إلا أنهم عادوا عندما شاهدوا أن المظاهرة مستمرة و لا ابالغ إن قلت بأن من يقودها في هذا الوقت كانت إحدى الحرائر التي كانت تهتف و تقول “السوري يرفع ايده بشار ما منريده” و رحنا نردد ما تقول رافعين أيدنا نحو الأعلى و نفوسنا تحلق بأعالي السماء منتشين بإنجاز أقل ما يوصف به أنه رائع .

بعد أكثر من خمس وعشرون دقيقة وصلت سيارة تابعة للشرطة العسكرية إلى ساحة الجامعة يتبعها باص من الشبيحة ما اضطرنا إلى فض المظاهرة و التفرق، هنا حاولت أن “اندس” بين الجموع التي كانت تقف على أطراف الساحة دون أن تشارك لتشاهد ماذا سيحصل و وقفت لأشاهد ما الذي سيحصل .

نزل من سيارة الشرطة العسكرية أكثر من خمسة عناصر حاملين معهم الروسيات “كلاشنكوف” وبتعهم أكثر من عشرة شبيحة يحملون العصي الكهربائية و الإسلحة الفردية المختلفة محاولين الإمساك بكل من يشاهدونه يفر راكضاً .

وبالفعل استطاعوا أن يمسكوا أحد الطلاب المشاركين و اجبروه على الصعود إلى سيارتهم وهم يضربونه بأعقاب البواريد و العصي وهم يشتمونه و ينعتوه بصفات يندى لها الجبين، اتجهت بعدها نحو الباب الرئيسي لجامعة حلب و شاهدت عدداً من الطلاب الشبيحة ممسكين بأحد الأحرار ويقتادونه لخارج الحرم الجامعي وسلموه لإحدى الدورايات التي وصلت متأخرة عن من سبقوها .

كانت اعداد المعتقلين حسبما ما شاهدت حوالي خمس او ست طلاب اغلبهم امسك بهم الطلاب “الشبيحة” وسلموهم لكلاب الأمن التي بدأت تتوافد سيارة تلو الباص إلى ساحة الجامعة .

هنا نزل أحد ضباط الأمن من سيارته المرسيدس والتي كانت تحمل نمرة “حكومية” و بدأ يهتف “الله سوريا بشار وبس” محفزاً شبيحته من الطلبة على أن يهتفوا معه لكن أحد لم يرد خلفه ما اضطر بعض عناصر أن يبضوا له وجهه الأسود و يرددوا خلفه” الله سوريا بشار وبس” .

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.