إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

طرابلس بعد القذافي: فوضى وخمور ومخدرات وبنادق

 

طرابلس بعد القذافي: فوضى وخمور ومخدرات وبنادق

نشرت صحيفة “انترناشنال هيرالد تربيون” تحقيقاً عن الاحوال في العاصمة الليبية طرابلس هذه الايام، ويقول التحقيق الذي كتبه كليفورد كراوس انان المرء يحس بمظاهر الفوضى التي لاتخطئها العين في هذه المدينة.

وهنا نص التقرير: “يعرض بائعو الحشيش بضاعتهم وسط المدينة، في ساحة الشهداء التي كانت تعرف بالساحة الخضراء. وينتهك السائقون الإشارات الضوئية الحمراء من دون أن يعطوها أي اهتمام، بينما تعرقل المظاهرات السياسية حركة المرور. وما يزال أفراد الميليشيا غير النظامية الذين حلوا محل شرطة طرابلس في أحياء كثيرة يظهرون عدم انضباطهم ويحملون أسلحتهم، ويطلقون الرصاص بين الحين والآخر في الهواء بشكل يتكرر مرارا.

طرابلس مدينة نشطة يبلغ عدد سكانها حوالي مليوني نسمة ولها ميناء يموج بالحركة، وتزينها الآثار الرومانية والتحصينات القديمة التي بناها العثمانيون والفاتحون الآخرون. ولكن رغم التحولات المتسارعة التي مرت بها خلال القرون الماضية فان ما يحدث فيها هذه الايام لم يكن ممكنا التفكير فيه قبل أسابيع فقط، عندما كان القذافي يحاول السيطرة على أدق تفاصيل الحياة اليومية.

كان زجاج نوافذ السيارات المعتم محظورا، أما الآن فالسائقون في كل مكان يلصقون ستائر خضراء غامقة على نوافذ سياراتهم للحماية من اشعة الشمس الحارة، ولكن أيضا كمؤشر الى حريتهم الجديدة. وباعة الفواكه والخضار كان يحظر عليهم بيعها في معظم الشوارع، أما الآن فإن جماعات من البائعين يبيعون الموز والبرتقال تحت الجسور الالتفافية وعلى أطراف دوارات السير، ما يساعدهم على إعالة عائلاتهم، وإن كان هذا يفاقم أزمات المرور.

وكانت اللغة الإنجليزية محظورة إلى حد كبير في اليافطات العامة بقرار من القذافي. ولكن ظهرت الآن يافطات بالإنجليزية في كل مكان من العاصمة تقريبا، وإن كان عدد قليل من الليبيين يفهم ما كتب عليها. وهذه اليافطات تعبير آخر عن التحرر، بالإضافة لجهوزية البلاد للانفتاح على العالم الخارجي.

وتقول لوحة إعلانات عليها صورة رجلي ميليشيا يتعانقان وضعتها السلطة المحلية الموقتة: “اليوم حصلت طرابلس على نبضات قلب جديد”. بل إن الكثير من الكتابات على الجدران هو بالإنجليزية. وأكثر شعار تكرارا هو “ليبيا حرة”. بعضها حتى يقول: “شكرا لك يا حلف الناتو” على المساعدة العسكرية الغربية التي كانت حاسمة في الإطاحة بالحكومة السابقة. ويحضر للمستشفى وفقا لعبد الخالق وهو مهاجر سوداني يعيش في ليبيا منذ 32 عاما حوالي 15 من ضحايا المرور يوميا بأذرع مكسورة أو إصابات في الراس أو أضلاع مهشمة، أي ثلاثة اضعاف العدد المعتاد سابقا. وأضاف إنه في كل يوم يحضر الى غرفة الطوارئ شخصان مصابان بطلقات نارية. وبدأت الحكومة الانتقالية منذ فترة قريبة فقط تشكيل جيش وطني وتنظيم شرطتها الوطنية والمحلية. وكان عدد شرطة طرابلس المختصة بالسير والجنح العادية 4 آلاف شرطي، لكن الكثيرين منهم تركوا عملهم ببساطة كما أن كبار القادة تم عزلهم.

لكن نوعا آخر من التجارة بدأ يزدهر في حي قرقارش الشعبي، وهو من أفقر الأحياء في المدينة، حيث تنقب القطط المتوحشة في القمامة على جوانب الشوارع الترابية. ويبيع الناس علنا الحشيش والبوخا، وهو مشروب كحولي يتم تقطيره من التين، ويُعرض في أكياس بلاستيكية أمام المنازل.

ويعتبر بيع الكحول والمخدرات غير قانوني، وخلال سنوات حكم القذافي كان البائعون في قرقارش يقومون بعملهم سرا. أما الآن فهم يتجولون بسياراتهم في الحي ولا يحاول البائعون إخفاء نشاطهم.

وقال أحد البائعين الذي عرّف بنفسه فقط باسمه الأول، ابراهيم، وهو يعرض صناديق من الويسكي الاسكتلندي والفودكا والنبيذ التونسي الأحمر وأصابع رقيقة من الحشيش لأحد الزوار في مرآبه: “ليبيا مختلفة الآن مائة في المائة. كل شيء جيد. ونحن أحرار.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد