الشروق الجزائرية: الحسن أوصى أخته ألا تبكيه فلماذا يقطع الشيعة أجسادهم بالسيوف ؟

0

 

الشروق الجزائرية: الحسن أوصى أخته ألا تبكيه فلماذا يقطع الشيعة أجسادهم بالسيوف ؟

أصعب ما في الحياة أن نغوص في التاريخ البعيد، وأصعب ما في التاريخ أن تسأل معاصرين ليس لهم سوى روايات وغربال منطق يحاولون من خلالهما تصديق ما يمكنه أن يكون كاذبا أو تكذيب ما يمكنه أن يكون صادقا، ولكن عندما يصبح التاريخ مصدرا لفتن وحروب إبادة للمسلمين تصبح العودة للتاريخ مرة أخرى أمر لا مفر منه، هل الحديث عن كربلاء خط أحمر، ولماذا لا ندرس الحادثة ونُشرّحها وهل كان فيها ظالم ومظلوم أسئلة حتى لو حاولنا أن لا نطرحها، فإن عصر الفضائيات والأنترنت وما يحدث في العراق من مشاهد حجّ ولطم ولعن يجعلنا نسأل ونبحث عن إجابات‭ ‬مع‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬بوروايح‭ ‬أستاذ‭ ‬ونائب‭ ‬مدير‭ ‬الجامعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬للعلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬والتعاون‭ ‬والدكتور‭ ‬شوقي‭ ‬سليمان‭ ‬أبوحرم‭ ‬إمام‭ ‬جامع‭ ‬الأمير‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬بقسنطينة‭ ‬ورئيس‭ ‬شعبة‭ ‬جمعية‭ ‬العلماء‭ ‬المسلمين‭

‭ ‬هل‭ ‬بدأت‭ ‬الفتنة‭ ‬الكبرى‭ ‬مع‭ ‬حادثة‭ ‬السقيفة؟

محمد بوروابح: ليس من المصادفة أن يعود بعض الباحثين المتربصين بالإسلام إلى إثارة موضوع سقيفة بني ساعدة التي كانت -حسبهم – نواة لخلاف تاريخي امتد في العالم الإسلامي على مر العصور، وكلنا يعرف ما حدث في السقيفة بشأن تحديد الخليفة بعد وفاة الرسول القائد »ص«، حيث تعالت الأصوات وهذا أمر طبيعي، ولكن العبرة في الأشياء كما يقال بخواتيمها، حيث أن المجتمعين في السقيفة انفضوا بعد أن توافقوا على مبايعة أبي بكر الصديق، وليس في هذه المبايعة ما يعاب حتى على طريقة من لا يؤمن بالإسلام من دعاة الليبرالية والديمقراطية.

- Advertisement -

وطوى التاريخ حادثة السقيفة ولفها حتى أضحت خبرا بعد عين، ولكن من يستمرئون إثارة الأراجيف آثروا إعادة بعث هذه الحادثة والنفخ فيها إلى درجة كبيرة كانت كافية لتوقع العداوة بين جماعة المسلمين وليتخذوا منها مبررا للتنفيس عن مكبوتاتهم العدوانية وطبيعتهم السادية، حينما يوحي بعضهم من طرف خفي بأن المبايعة لم تكن صحيحة ولا نزيهة، لأنها ذهبت إلى من لا حق له فيها ونزعت عمن هوأحق بها وأهلها. وليس لهذا الكلام إلا تأويل واحد لا يختلف فيه اثنان، وهوأن معناه أن أبا بكر الصديق – بحسب تعبير بعض المؤرخين – قد سطا بالخلافة وأمضاها‭ ‬هووأصحابه‭ ‬بالقوة‭ ‬القاهرة‭ ‬التي‭ ‬حسمت‭ ‬القضية‭ ‬كأنها‭ ‬أمر‭ ‬واقع‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬دافع‭.‬

ومع أن اختيار أبي بكر الصديق رضي الله عنه أول خليفة للمسلمين كان بناء على ما استشعره المجتمعون في السقيفة أو على الأقل غالبيتهم من إيحاء نبوي، حينما أشار الرسول «ص» على أبي بكر الصديق رضي الله أن يصلي بالناس، ولم يعرف عن علي بن أبي طالب أنه اعترض على هذا الاختيار،‭ ‬ولكن‭ ‬دار‭ ‬الزمان‭ ‬دورته‭ ‬وأعاد‭ ‬شيعته‭ ‬إثارة‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬والنفخ‭ ‬فيه‭ ‬بطريقة‭ ‬مملة‮..‬

وظلت حادثة السقيفة تتفاعل في ضمير من سموا أنفسهم “شيعة علي” إلى العاشر من محرم سنة 61 للهجرة والذي يوافق الثاني عشر أكتوبر 680 م، وهو التاريخ الذي حدثت فيه موقعة “كربلاء”، وهو الاسم الذي يفضله الشيعة، لأنهم قالوا إنها كانت كربا وبلاء، وقد دارت رحاها بين قوات‭ ‬تابعة‭ ‬للحسين‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬رابع‭ ‬الراشدين‭ ‬وجيش‭ ‬تابع‭ ‬للخليفة‭ ‬الأموي‭ ‬يزيد‭ ‬بن‭ ‬معاوية‭ ‬ابن‭ ‬الخليفة‭ ‬الأموي‭ ‬الأول‭.‬

‮ ‬ماذا‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬كربلاء؟

==ليس لمعركة كربلاء قيمة كبيرة من الناحية العسكرية حيث وصفت في بعض المصادر التاريخية بأنها بالتعبير العسكري لم تكن إلا محاولة انقلاب فاشلة قام بها الحسين على يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، ولكن رغم ضعف القيمة التاريخية لهذه المعركة إلا أنها أضحت محطة تاريخية محورية، خاصة في الفكر الشيعي وتركت آثارا عقدية وسياسية ونفسية، كانت نتيجتها الخضوع لرغبات النفس الجامعة في التشفي وأخذ الثأر وبطريقة ليس لها مبرر في الأحكام الشرعية الإسلامية، فالثأر لا ينبغي أن يخرج عن الحد المشروع كما قال الله تعالى : »ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا«.. كيف يعقل أن يتحول الدم الطاهر إلى تمرد ظاهر على كل من يمت بصلة قريبة أوبعيدة إلى تلك الفئة الأموية؟، وكيف يعقل أن يكون مقتل الحسين عنوانا للعداوة المستحكمة بين السنة والشيعة، فمن أين جاءت هذه الكبيرة والبدعة المنكرة.. وما مبرر هذا التمييز الذي لا مبرر له على الإطلاق من الناحية الشرعية، فالمسلمون في اعتقادي سنة وشيعة في نفس الوقت، وتقسيمهم إلى سنة وشيعة كانت له دوافع مذهبية معروفة، ثم إن هناك أمرا آخر لا يستسيغه العقل وهو الحكم على السنة من خلال موقف أموي، فالسنّة لا تنسب إلى جماعة إسلامية بعينها، إنها منظومة نبوية متصلة الحلقات من أخذ بها فقد استحق وصف “السني” ولو كان من شيعة علي أوشيعة معاوية، ولكن لأن النافخين في الخلاف الإسلامي أرادوا أن يبرروا هذا الخلاف من خلال إحياء نزوات قديمة دفينة، فقد أصبحت السنة في قاموسهم العدوالأول للشيعة والشيعة العدو الأول للسنة، وما زاد الطين بلة هو أن الفريقين السني والشيعي استحسنا هذا الأمر، ويبلغ كيد بعضهم لبعض مداه عند حلول عاشوراء، الذي ما شرع إلا ليكون عيدا للمسلمين أولهم وآخرهم، سنيهم وشيعتهم.

‮ ‬لكن‭ ‬مقتل‭ ‬حفيد‭ ‬الرسول‭ ‬أمر‭ ‬عظيم؟

==إن المغالاة في حب الانتقام من الآخر ليس عقيدة إسلامية في شيء، وليس أيضا من يتولى أمرها ويشيعها بين الناس من الإسلام في شيء. كيف لجماعة أن تسبغ على نفسها وأتباعها صفة المسلم المظلوم وتكيل للآخر تهمة الكافر الظالم؟ أليست هذه متاجرة سخيفة بدم حسيني طاهر، لا نختلف نحن السنة والشيعة في تقديره ولكن من غير أن نستخف بدماء غيره من المسلمين، لأن الدم المسلم واحد في قدسيته وليس هناك دم أقدس ودم أرخص؟، هل يسَعُ العقلاء من الشيعة أن ينكروا صدقية يزيد بن معاوية وإيمانه ويجاروا بعض الدهماء في الإسراف في سب يزيد بن معاوية ولعنه بكل ما يتيحه اللسان ويقدر عليه الإنسان. أليس من العقل أن نقرر ما قرره القرآن الكريم في حالة حدوث نزاع مسلح بين طوائف المؤمنين من غير تحيز إلى طائفة ضد أخرى: »وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين«. وإذا أراد بعض الشيعة أن يتجاوزوا هذا التوجيه الإلهي الذي هو مطلق العدل بين المتخاصمين المؤمنين، فإنه لا مناص في هذه الحالة من أن نحيلهم إلى خلفيات الصراع الأموي السني بقيادة يزيد بن معاوية والشيعي العلوي بقيادة الحسين بن علي بن أبي طالب “رضي الله عنهما”، فالمصادر التاريخية التي يمكن أن نحتكم إليها في تفسير هذا الصراع تذكر أن خلفيته تبدأ من تنازل الحسن بن علي بن أبي طالب عن الخلافة وقيامه بمعية أخيه الحسين “رضي الله عنهما” بمبايعة معاوية بن أبي سفيان “رضي الله عنهما” وأن التنازل عن الخلافة كان مشروطا بالعودة إلى طريقة الخلافة ونظام الشورى، وقد أعقب هذا التنازل صلحا تميز بالعلاقة الهادئة بين أعداء الأمس في معركة “صفين” وغيرها.

ولما مات الحسن ظل أخوه الحسين ملتزما ببنود الصلح، حتى إن الحسين اشترك في الجيش الذي بعثه معاوية لفتح القسطنطينية بقيادة ابنه يزيد في سنة 49 هجرية. ثم حدث انعطاف خطير في العلاقة بين المتصالحين ليتحولا إلى متخاصمين على وقع ترشيح معاوية وهو على قيد الحياة ابنه يزيد للخلافة، وهو الأمر الذي قوبل بالرفض من البيت العلوي باعتباره توريثا ظاهرا للحكم وخروجا على نظام الخلافة والشورى. وحدثت ردة فعل علوية حسينية غاضبة تنتظر الفرصة السانحة لإعلان تمردها وإرجاع الأمور إلى نصابها – كما تذكر المصادر الشيعية -، وهنا بدأت الأمور تأخذ منعرجا خطيرا لتأخذ صورتها القاتمة بعد أن رفض الحسين مبايعة يزيد واختار الاعتصام في مكة. وإن كان هذا الاعتصام مسالما من جانبه في بيت الله، فإنه لم يكن كذلك في البيت العلوي وفي الكوفة تحديدا التي كانت أحد معاقل القوة للشيعة، وظهرت خلافة موازية بقيادة‭ ‬الحسين‭ ‬رضي‭ ‬الله‭ ‬عنه‭.‬

‮ ‬لكن‭ ‬يزيد‭ ‬متهم‭ ‬بقتل‭ ‬حفيد‭ ‬رسول‭ ‬الله؟

من الطبيعي أن يثير هذا شيئا في نفوس الأمويين الموالين ليزيد بن معاوية، وعندها لم يكن هناك بد من وقوع الواقعة في “كربلاء”. وإلى هذا الحد ورغم أننا لا نسترخص دم الحسين بن علي رضي الله عنه، لكن لا مناص من بعض التساؤلات الملحة: لماذا ينظر إلى الأمويين وفق الموقف‭ ‬الشيعي‭ ‬العلوي‭ ‬بأنهم‭ ‬لم‭ ‬يلتزموا‭ ‬ببنود‭ ‬الصلح‭ ‬وخرجوا‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬الخلافة‭ ‬ونظام‭ ‬الشورى؟‭ ‬ولا‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬الشيعة‭ ‬العلويين‭ ‬بأنهم‭ ‬شقوا‭ ‬عصا‭ ‬الطاعة‭ ‬وخرجوا‭ ‬على‭ ‬الحاكم‮..!‬؟‭ ‬

وينبغي أن أذكر في هذا المقام بأن “السخافات والحماقات” التي ترتكب في عيد عاشوراء استذكارا لحادثة “كربلاء” لا يتحمل وزرها الحسين بن علي بن أبي طالب “رضي الله عنهما” فقد اجتهد الرجل اجتهاده ووقف موقفه الذي ظن أنه عين الحق وجوهر الحقيقة وحدث النزال الذي كان شرا لا بد منه ثم مضى الحسين إلى ربه وجاء أتباعه ليجعلوا من مقتله يوما للوعيد وتشديد النكير على مخالفيهم الذين يصفونهم بأنهم بغاة يجب القصاص منهم بأية طريقة ثأرا للحسين، ويرفعون في ذلك شعارا مذهبيا مقيتا “يا لثارات الحسين”، ليتحول المشهد التأبيني للحسين في كل‭ ‬عاشوراء‮ ‬إلى‭ ‬مشهد‭ ‬انتقامي‭ ‬عدواني‭ ‬بامتياز‭.‬

هل من الإنصاف في شيء أن يمجد الشيعة الحسين رضي الله عنه ويلعنون يزيدَ بكل ما وسعهم من أوصاف؟ ألم يكن الرجلان رمزا للإيمان وعنوانا للورع والتقوى؟ أليس من الإجحاف أن يثبت هذا لأحدهم وينفى عن الآخر؟.

إن يزيد بن معاوية لا يستحق كل هذا التشويه والتسفيه، الذي يصوره به الشيعة وغيرهم استنادا إلى بعض الروايات التاريخية المشكوك في صحتها، والتي أخذها بعض المؤرخين من أهل السنة على علاتها أمثال ابن كثير في “البداية والنهاية” وابن الأثير في “الكامل” وابن خلدون في‭ ‬‮”‬‭ ‬العبر‮”‬‭ ‬والإمام‭ ‬الذهبي‭ ‬في‭ ‬‮”‬تاريخ‭ ‬الإسلام‮”‬‭. ‬إنه‭ ‬ينبغي‭ ‬رد‭ ‬هذه‭ ‬الروايات،‭ ‬فليس‭ ‬في‭ ‬كلها‭ ‬ولا‭ ‬جزئها‭ ‬الحقيقة‭ ‬التاريخية‭ ‬الموضوعية‭ ‬التي‭ ‬ننشدها‭.‬

شوقي سليمان أبو حرم

‮‬هل‭ ‬الحسين‭ ‬في‭ ‬حكم‭ ‬أهل‭ ‬السنة‭ ‬شهيدا؟

الدكتور شوقي أبوحرم: الذي نقرره رأسا أن كل أهل السنة المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة مع المظلوم الشهيد الحسين بن علي وضد الظالم يزيد بن معاوية، فقد قال مؤرخ الإسلام الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة الإمام الحسين: الشهيد الإمام الشريف الكامل أبو عبد الله الحسين ابن أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: وقد أكرم الله الحسين بالشهادة، وأهان بذلك من قتله، أو أعان على قتله، أو رضي بقتله، وله أسوة حسنة بمن سبقه من الشهداء فإنه وأخاه سيّدا شباب الجنة، كان عمرو بن العاص في ظل الكعبة، إذ رأى الحسين، فقال: هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء اليوم، ومن حُب الصحابة للحسين منعهم له من الخروج إلى كربلاء حتى تبعه عبد الله بن عمر على مسيرة ثلاث ليال فقال له: “لا تأتهم فأبى أن يرجع.. فعانقه ابن عمر وبكى وقال استودعك الله من قتيل” وكذلك أراد عبد الله بن عباس أن يصرفه عن الخروج وقال له: “إني لأظنك ستقتل غدا بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان، فإنا لله وإنا إليه راجعون”. وعن ابن أبي نعم، قال: “كنت عند ابن عمر، فسأله رجل عن دم البعوض (في الحج)، فقال: ممّن أنت؟ فقال: من‭ ‬أهل‭ ‬العراق‭. ‬قال‭: ‬‮”‬انظر‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬يسألني‭ ‬عن‭ ‬دم‭ ‬البعوض،‭ ‬وقد‭ ‬قتلوا‭ ‬ابن‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬‮»‬ص‮«‬‭ ‬وقد‭ ‬سمعت‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬يقول‭ : ‬‮”‬هما‭ ‬ريحانتاي‭ ‬من‭ ‬الدنيا‮” (‬الحسن‭ ‬والحسين‮)‬

‬وهل‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬معاوية‭ ‬ظالم‭ ‬في‭ ‬حكم‭ ‬أهل‭ ‬السنة؟‭ ‬

قال الذهبي عن يزيد أنه كان ناصبيا فظا غليظا جلفا يتناول المسكر ويفعل المنكر افتتح دولته بمقتل الحسين، واختتمها بواقعة الحّرة، فمقته الناس ولم يبارك في عمره. وخرج عليه غير واحد بعد الحسين كأهل المدينة.

وقال شيخ الإسلام بن تيمية: والذي عليه معتقد أهل السنة وعلماء الأمة أنه لا يسب ولا يحب. وقال صالح بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: إن قوما يقولون: إنهم يحبون يزيد. قال يابنيّ “وهل يحبُ يزيدَ أحدٌ يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فقلت يا أبتي فلماذا لاتلعنه؟ قال: يا بني” ومتى‭ ‬رأيت‭ ‬أباك‭ ‬يلعن‭ ‬أحدا؟‭ ‬وروي‭ ‬عن‭ ‬الإمام‭ ‬أحمد‭: ‬قيل‭ ‬له‭: ‬أتكتب‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬يزيد‭ ‬بن‭ ‬معاوية؟‭ ‬فقال‭ ‬لا‭.‬

محمد بوروايح

الحسين‭ ‬أوصى‭ ‬أخته‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تبكيه‭ ‬حسب‭ ‬كتب‭ ‬الشيعة

لاشكّ أن مقتل الحسين مصيبة عظيمة والواجب عند المصيبة هو الصبر والاسترجاع قال شيخ الإسلام بن تيمية: “وقتل الحسين مصيبة عظيمة والله سبحانه قد شرع الاسترجاع عند المصيبة فقال “وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات‭ ‬من‭ ‬ربهم‭ ‬ورحمة‭ ‬وأولئك‭ ‬هم‭ ‬المهتدون‮” ‬

فما يفعله الشيعة يوم عاشوراء وفي الحسينيات التي يقيمونها من النياحة واللطم والتطبير وهو إدماء الرأس، من البدع والضلالات وقد نهى النبي »ص« عن ذلك واعتبره من عمل الجاهلية فنقول لهؤلاء: “لماذا لم يلطم النبي »ص« عندما مات ابنه إبراهيم؟! ولماذا لم يلطم علي – رضي‭ ‬الله‭ ‬عنه‮ ‬‭- ‬عندما‭ ‬توفيت‭ ‬فاطمة‭ -‬‮ ‬رضي‭ ‬الله‭ ‬عنها‮ ‬‭-‬؟‮ ‬ولماذا‭ ‬لم‭ ‬يفعل‭ ‬ذلك‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬أئمة‭ ‬أهل‭ ‬البيت‭ ‬الذين‭ ‬تزعمون‭ ‬أنكم‭ ‬أتباعهم؟‭!‬

بل‭ ‬نحاكمكم‭ ‬ونحكم‭ ‬عليكم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مصادركم‭ ‬ومراجعكم‮.‬‭ ‬

وقد‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬‮”‬تفسير‭ ‬الصافي‮”‬‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬آية‭ ‬‮”‬ولا‭ ‬يعصينك‭ ‬في‭ ‬معروف‮ “‬أن‭ ‬النبي‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلمّ‮ ‬بايع‭ ‬النساء‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يسوّدن‭ ‬ثوباً‭ ‬ولا‭ ‬يشققن‭ ‬جيباً‭ ‬وأن‭ ‬لا‭ ‬ينادين‭ ‬بالويل‭.‬

وفي »فروع الكافي« للكليني أنه صلى الله عليه وسلمّ وصّى فاطمة – رضي الله عنها – فقال: “إذا أنا مت فلا تخمشي وجهاً ولا ترخي عليّ شعراً ولا تنادي بالويل ولا تقيمي عليّ نائحة”. كما يروي علماؤكم المجلسي والنوري والبروجردي عن رسول الله »ص« أنه قال: »صوتان ملعونان يبغضهما الله: إعوال عند مصيبة، وصوت عند نغمة« يعني النوح والغناء. وذكر أيضاً: »أن عليّاً قال: من ضرب يده عند مصيبة على فخذه فقد حبط عمله».(1) انظر: »الخصال« للصدوق (ص621)، و»وسائل الشيعة« (3/270). ونقل أبوجعفر القمي أن أمير المؤمنين قال فيما علم به أصحابه‭: ‬‮”‬لا‭ ‬تلبسوا‭ ‬سواداً‭ ‬فإنه‭ ‬لباس‭ ‬فرعون‮”‬‭. ‬من‭ ‬لا‭ ‬يحضره‭ ‬الفقيه‭ ‬لأبي‭ ‬جعفر‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬بابويه‭ ‬القمي‭ ‬‮(‬1‭/‬232‮)‬،‭ ‬ورواه‭ ‬الحر‭ ‬العاملي‭ ‬في‭ ‬‮»‬وسائل‭ ‬الشيعة‮«‬‭ ‬‮(‬2‭/‬916‮)‬‭.‬

والعجيب هو موقف الحسين نفسه ممّا يفعله الشيعة اليوم وكلامه أبلغ حجة عليهم، قال الحسين لأخته زينب في كربلاء كما نقله صاحب »منتهى الآمال« بالفارسية وترجمته بالعربية. “يا أختي، أحلفك بالله، عليك أن تحافظي على هذا الحلف، إذا قتلت فلا تشقّي عليّ الجيب، ولا تخمشي‭ ‬وجهك‭ ‬بأظفارك،‭ ‬ولا‭ ‬تنادي‭ ‬بالويل‭ ‬والثبور‭ ‬على‭ ‬شهادتي‮”‬‭.‬

والسؤال‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الروايات‭: ‬لماذا‭ ‬يخالف‭ ‬الشيعة‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬حق؟‭!‬‮ ‬

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.