إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

رَبُّ الجِيوشِ!.

د. فايز أبو شمالة

تعمدت رصد معظم ردود فعل القيادة الإسرائيلية على نجاح تجربة الديمقراطية في الوطن العربي، ولاحظت الفزع المرعب الذي مسهم دون مواجهة، وبلا حرب مع المسلمين؛ هم يتوقعونها بعد نجاح الإسلام في الانتخابات الديمقراطية، لقد حذروا من الخطر القادم على إسرائيل، والذي يهدد مستقبل الدولة! ولكنني لاحظت أن الجميع تعمدوا ألا يرتقي فهمهم للمتغيرات العربية إلى مراجعة الذات، وتحديد الأسباب التي أدت إلى انتصار المسلمين في الانتخابات، باستثناء الكاتب “أري شبيط، الذي اتهم اليهود أنفسهم بتوفير المناخ الملائم لفوز الإسلاميين. وسأعرض بعض تعليقات القيادة الإسرائيلية السياسية والفكرية، قبل تلخيص رأي الكاتب اليهودي.

 يقول الخبير الإسرائيلي في شئون الشرق الأوسط “ديفيد بوكي”: إن صعود الإسلاميين في مصر يعني نهاية معاهدة السلام مع إسرائيل، ويعني صعود حكومة ملتزمة، لها أيدلوجية إسلامية، تضع نصب عينيها تدمير إسرائيل”.

ويقول “نتانياهو”: إن النظام والاستقرار اللذين عرفناهما في السنوات الأخيرة في طريقهما إلى الاختفاء عن المشهد السياسي في الشرق الأوسط.

ويقول عاموس جلعاد: إن الفكر المعلن الذي تنتهجه جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن وسورية، يهدف إلى تصفية ومحو دولة إسرائيل، وإقامة إمبراطورية إسلامية تسيطر على منطقة الشرق الأوسط.

أما زير الحرب الحالي، “أهود براك” فإنه يعكس ضيق أفق حين يقول: أكثر ما نخشاه هو العلاقة الوثيقة بين حماس وحزب الإخوان المسلمين، متجاهلاً الحقيقة التي تؤكد أن حماس هي جزء طليعي مبادر من حركة الإخوان المسلمين.

لقد سبق الجميع وزير الحرب السابق “بن أليعيزر” حين قال: مستقبل مظلم ينتظر إسرائيل، ويجب التحرك في غزة ولبنان قبل تمكن الإسلاميين من الحكم في مصر”

وسط هذا الاتهام للآخرين، والخوف منهم، وضع الكاتب السياسي”أري شبيط” في مقال بعنوان: “الإخوان المسلمون والإخوان اليهود” الذي نشر في صحيفة هآرتس، وضع أصبعه على جرح اليهود النازف، وتلمس الأسباب الكامنة خلف انتصار الإسلام في بلاد العرب، وذلك من خلال مراقبته لتنامي الحركات اليهودية المتطرفة داخل إسرائيل نفسها، فقال:

“لقد خرج الجني المتدين من قمقم الشرق الأوسط، لقد عادت العقيدة لتحكم، عادت وعاد معها رب الجيوش الذي يسيطر في إسرائيل، ويحظر عرض صور النساء، ويفصل بين الذكر والأنثى في الأماكن العامة، إن متطرفي الله اليهود يخرجون في هجوم وجها لوجه على الأقلية، وعلى حقوق الإنسان، وهم يحاصرون المحكمة العليا، والصحافة الحرة، والمجتمع المفتوح، إن في إسرائيل طوفان لم يسبق له مثيل من العنصرية على العرب، وكراهية العلمانيين، واضطهاد النساء، يهدد بجعل إسرائيل ظلامية”.

لقد نسي الكاتب وهو يحذر اليهود في نهاية المقال من الفناء إن تحول الصراع إلى عقائدي، نسي أن فكرة قيام دولة إسرائيل نفسها هي فكرة دينية، مستمدة من معتقدات اليهود الذين اغتصبوا فلسطين بحجة العودة إلى أرض الميعاد، ونسي أن حرص اليهود على معتقدهم، وتمسكهم بشعائرهم الدينية التي أخرجوها من الجرار العتيقة، كان المحرض الدائم للمسلمين كي يعودوا إلى معتقدهم، وأن يضيئوا أرواحهم بتعاليم دينهم الذي يرى في أرض فلسطين وقفاً لكل المسلمين، ولا يرى فيما يعتقد فيه اليهود إلا زائفاً وباطلاً وزائلاً.

لم يعلق الإسرائيليون بعد على ما قاله الشيخ راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة التونسي خلال ندوة في “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” حين أكد على شرعية حكومة حركة حماس، ورفض الالتزام بحل الدولتين للصراع العربي الإسرائيلي!.


قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد